الديمقراطية بين النظرية والتطبيق – حسن عاتي الطائي

319

الديمقراطية بين النظرية والتطبيق – حسن عاتي الطائي

 

لكي تكون الديمقراطية حقيقة متجسدة على الأرض

من حيث تغييرها للواقع الإجتماعي والسياسي وتتحول مبادؤها وافكارها الى منجزات حقيقية تعود بالنفع والخير على المجتمع توحده ولاتفرقه..تقويه ولاتضعفه.. تقدمه ولاتؤخره.. وليست مجرد شعار فضفاض اولافتة عريضة ملونة اوهدف بعيد المنال يتخفى خلفه الكثير من السياسيين الذين لايؤمنون بها ويتخذون منها وسيلة سهلة للقفز على السلطة والإستئثار بها يتوجب تعميق القيم والمبادئ الديمقراطية بالممارسة الفعلية لها وتجذير السلوك الديمقراطي في المجتمع وفي شتى مفاصل الدولة وتحويلها من كلام جميل على الورق الى افعال واعمال منتجة تفتح الطريق الى صناعة حياة اكثر تقدما وازدهارا وتفتحا ..ان الديمقراطية ليست مجرد نظام سياسي

يهدف إلى التداول السلمي للسلطة عن طريق الذهاب إلى صناديق الإقتراع للادلاء بالأصوات في انتخابات حرة ليفوز بها حزب اوتكتل ما ربما لايؤمن بالديمقراطية فعلا وليس ديمقراطيا الا بالإسم.. أنها تعني ايضا الإنتقال بالمجتمع على مختلف المستويات إلى حالة جديدة تتسم بالقوة والرقي والشفافية والإنسجام والتوازن متجاوزة حالة الإستبداد والتردي والضعف واللامساواة ..ان الديمقراطية نظرية وتطبيق ..فكر وعمل.. ممارسة وسلوك.. ولهذا فإن ارساء القيم والمبادئ الديمقراطية في الحياة اليومية وفي المقدمة منها المساواة بين المواطنين وعدم التمييز بينهم لأي سبب من الأسباب قوميا كان ام دينيا ام اجتماعيا والتخلي عن الروح الطائفية والعشائرية والمناطقية والنظر الى الناس على انهم جميعا مواطنون من الدرجة الأولى متساوين في كل شيء. لافضل لاحد على غيره الا بمقدار مايقدمه لوطنه من عمل مثمر يستفيد منه الاخرون سيؤدي بالتأكيد ولو بعد حين الى ظهور مجتمع انساني خال من التعصب والعنصرية والطائفية والتخلف تسوده علاقات إنسانية تساعده على التماسك والبناء والإزدهار.. ان الوصول إلى المجتمع الديمقراطي المنشود لن يتحقق اذا لم يتم تهيئة مناخ اجتماعي وثقافي وسياسي ملائم يتيح لكل أبناء الشعب بمختلف شرائحهم وقواهم الحية المشاركة الحقيقية في صنع القرار السياسي وتسلم المسؤولية الوطنية في مؤسسات الدولة والنقابات والإتحادات والمنظمات الشعبية والشبابية والطلابية والنسائية ويوفر لهم الفرص المناسبة لممارسة حقوقهم الديمقراطية في التعبير الحر عن افكارهم وارائهم السياسية والإجتماعية بما يخدم المسار الديمقراطي ويعمق الشعور بالمسؤولية و يساهم في القضاء على الرواسب والأمراض الإجتماعية المعيقة لحركة التطور الديمقراطي. ان القوى الشعبية هي الأغلبية في المجتمع ومن حقها ان تشعر بأهميتها وبقدراتها وبأن لها حقوقا طبيعية يجب ان تصان وليست منة او تفضلا من حزب اوتيار او كتلة او من اية جهة كانت لكي تلمس بنفسها خيرات الديمقراطية ومنجزاتها.. وبذلك تتحول الديمقراطية من نظرية سياسية الى حركة شعبية كبرى تتجاوز النخب والإحزاب والكتل والتيارات تستطيع ان تمنع احتكار الحكم والعمل السياسي وتسمح بقيام معارضة قوية مهمتها تقويم اداء الحكومة والبرلمان ومراقبتهما حماية لدولة القانون والمؤسسات تتعزز فيها

كرامة الإنسان ومكانته وتتوفر له مايتطلع اليه من مستلزمات ضرورية لحياته ليتحرر من اسر الفقر والحاجة والخوف والقهر الإجتماعي والإستغلال بشتى صوره والقضاءعلى الفساد لكي..

ينعم بالسلام والإستقرار والرزق الحلال..

ان الإكتفاء بترديد شعارات الديمقراطية وحفظ تعريفها الروتيني والإدعاء الساذج بأن الديمقراطية هي الإنتخابات وحدها هو امر لايخدم التحول الديمقراطي اذا لم تصبح المبادئ والأفكار والقيم والتقاليد الديمقراطية حقائق واقعية وتكون جزءا لايتجزأ من الوعي والثقافة في المجتمع. واذا لم تتبلور من خلال الممارسة والتجربة والعمل اليومي الدائم وتتحول من مجرد فكر الى عمل يكون مضمونها الإنساني حاضرا في شتى مواقع الحياة وليس جسما فارغا من اي محتوى اومضمون لافائدة منه…

مشاركة