الدول الغربية تتجنب الاصطدام بإيران أمام الوكالة الذرية

فيينا‭- ‬الزمان‭ ‬

أحجمت‭ ‬القوى‭ ‬الغربية‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬قرار‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬أمام‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬للطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬اجتماعاته‭ ‬الإثنين،‭ ‬وفق‭ ‬مصادر‭ ‬دبلوماسية،‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬التوترات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والعالم‭.‬

وعلى‭ ‬رغم‭ ‬‮«‬نقص‭ ‬التعاون‮»‬‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬بشأن‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي،‭ ‬قررت‭ ‬لندن‭ ‬وباريس‭ ‬وبرلين‭ ‬وقف‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬إعداده‭.‬

وفي‭ ‬حين‭ ‬أقر‭ ‬مصدر‭ ‬دبلوماسي‭ ‬بأن‭ ‬التقارير‭ ‬الواردة‭ ‬من‭ ‬طهران‭ ‬بشأن‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬‮«‬قاتمة‭ ‬للغاية‮»‬،‭ ‬سأل‭ ‬‮«‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬لقرار‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬فارقا؟‮»‬‭.‬‭ ‬ولمح‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعتمد‭ ‬‮«‬الحذر‮»‬‭ ‬بشأن‭ ‬إيران‭ ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأميركية‭ ‬المقررة‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬المقبل‭. ‬وكانت‭ ‬الوكالة‭ ‬الدولية‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬قد‭ ‬أعربت‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬غير‭ ‬معد‭ ‬للنشر‭ ‬اطلعت‭ ‬عليه‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬عن‭ ‬‮«‬قلقها‭ ‬المتزايد‮»‬‭ ‬إزاء‭ ‬تكثيف‭ ‬إيران‭ ‬أنشطتها‭ ‬النووية‭. ‬وجدّد‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للوكالة‭ ‬رافايل‭ ‬غروسي‭ ‬دعوته‭ ‬طهران‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬التعاون‭ ‬التام‮»‬،‭ ‬مبديا‭ ‬أسفه‭ ‬لتقييد‭ ‬إيران‭ ‬تعاونها‭ ‬‮«‬بصورة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‮»‬‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬خلال‭ ‬الأشهر‭ ‬الماضية‭. ‬وقلصت‭ ‬ايران‭ ‬عمليات‭ ‬التفتيش‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬وقامت‭ ‬بفصل‭ ‬كاميرات‭ ‬المراقبة‭ ‬وسحبت‭ ‬اعتماد‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭. ‬وأعرب‭ ‬غروسي‭ ‬عن‭ ‬‮«‬أسفه‭ ‬العميق‮»‬‭ ‬لعدم‭ ‬تراجع‭ ‬إيران‭ ‬عن‭ ‬قرارها‭ ‬سحب‭ ‬اعتمادات‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مفتشي‭ ‬الوكالة‭.‬‮ ‬‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬لم‭ ‬يصدر‭ ‬مجلس‭ ‬محافظي‭ ‬الوكالة‭ ‬أي‭ ‬قرار‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬منذ‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2022‭. ‬واكتفى‭ ‬المجلس‭ ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬35‭ ‬دولة‭ ‬عضوا‭ ‬بتصريحات‭ ‬تحضّ‭ ‬طهران‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التعاون‭. ‬واعتبر‭ ‬مصدر‭ ‬دبلوماسي‭ ‬ثانٍ‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬‮«‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬الوافية‭ ‬لتقديم‭ ‬قرار‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬على‭ ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬بالنظر‭ ‬الى‭ ‬الوضع‭ ‬الجيوسياسي‭ ‬العام‭ ‬والعديد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬المثيرة‭ ‬للانقسام،‭ ‬من‭ ‬أوكرانيا‭ ‬الى‭ ‬غزة،‭ ‬رأينا‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬ليس‭ ‬ملائما‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬اليوم‭ ‬الأول‭ ‬لاجتماع‭ ‬مجلس‭ ‬المحافظين،‭ ‬كرّر‭ ‬غروسي‭ ‬قلقه‭ ‬إزاء‭ ‬مخاطر‭ ‬الانتشار‭ ‬النووي‭. ‬وأوضح‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬لدي‭ ‬معلومات‭ ‬تؤشر‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬تقوم‭ ‬بصنع‭ ‬قنبلة‭ ‬نووية‭. ‬لكنني‭ ‬أسمع‭ ‬تصريحاتها‭ ‬وأطرح‭ ‬أسئلة‮»‬‭.‬

ويؤشر‭ ‬غروسي‭ ‬بذلك‭ ‬الى‭ ‬تصريحات‭ ‬أدلى‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬على‭ ‬أكبر‭ ‬صالحي،‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬السابق‭ ‬والرئيس‭ ‬السابق‭ ‬لمنظمة‭ ‬الطاقة‭ ‬الذرية‭ ‬الإيرانية‭.‬

وقال‭ ‬صالحي‭ ‬إن‭ ‬إيران‭ ‬‮«‬اكتسبت‭ ‬القدرات‭ ‬العلمية‭ ‬والتقنية‮»‬‭ ‬لتطوير‭ ‬سلاح‭ ‬نووي‭. ‬أضاف‭ ‬‮«‬إلامَ‭ ‬تحتاج‭ ‬السيارة؟‭ ‬الى‭ ‬هيكل،‭ ‬الى‭ ‬محرك،‭ ‬الى‭ ‬مقود،‭ ‬الى‭ ‬علبة‭ ‬سرعات‭. ‬لدينا‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬بشكل‭ ‬منفصل‮»‬‭.‬

وأكد‭ ‬غروسي‭ ‬أنه‭ ‬يأخذ‭ ‬تصريحات‭ ‬أكبر‭ ‬صالحي‭ ‬ومسؤولين‭ ‬آخرين‭ ‬على‭ ‬‮«‬محمل‭ ‬الجد‭ ‬للغاية‮»‬‭. ‬وجدّد‭ ‬التأكيد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬خارج‭ ‬نادي‭ ‬الدول‭ ‬الممتلكة‭ ‬سلاحا‭ ‬نوويا،‭ ‬تقوم‭ ‬بتخصيب‭ ‬اليورانيوم‭ ‬بنسبة‭ ‬60‭% ‬وتخزينه‭ ‬بكميات‭ ‬كبيرة‭.‬

وتقترب‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬من‭ ‬مستوى‭ ‬التخصيب‭ ‬90‭% ‬المطلوب‭ ‬للاستخدام‭ ‬العسكري‭.‬

ودائما‭ ‬ما‭ ‬تنفي‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭ ‬اتهامات‭ ‬غربية‭ ‬وإسرائيلية‭ ‬بالعمل‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬سلاح‭ ‬نووي،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬برنامجها‭ ‬سلمي‭.‬

وكان‭ ‬اتفاق‭ ‬أبرم‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬والقوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬أتاح‭ ‬تقييد‭ ‬أنشطة‭ ‬إيران‭ ‬النووية‭ ‬وضمان‭ ‬سلميتها،‭ ‬لقاء‭ ‬رفع‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مفروضة‭ ‬عليها‭. ‬لكن‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬انسحبت‭ ‬أحاديا‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬وأعادت‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬طهران‭ ‬للتراجع‭ ‬تدريجيا‭ ‬عن‭ ‬غالبية‭ ‬التزاماتها‭.‬

وفي‭ ‬صيف‭ ‬2022،‭ ‬وصلت‭ ‬مباحثات‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬والقوى‭ ‬الكبرى‭ ‬لإحياء‭ ‬الاتفاق،‭ ‬الى‭ ‬طريق‭ ‬مسدود‭.‬