
الدولة المدنية.. البضاعة والتسويق – عبدالخالق الشاهر
كلنا يعلم كم كانت السيارات الروسية رخيصة ولا تزال حيث ان سعر المسكوفيج وصل الى ان تقايضه الدولة العراقية بـ 75 زوج من احذية (باتا) في السبعينات اما في الخمسينات فقد قامت احدى شركات السيارات الغربية بمنح عراقي سيارة روسية ودفعت له ليقوم بمشهد تمثيلي بأن يصرخ باعلى صوته غاضبا وهو يلطم خده وفي شارع الرشيد موضحا كيف ان السيارة الروسية دمرته ويختتم المشهد التمثيلي باحراق السيارة.
ننتقل الى تسويق الافكار السياسية والاجتماعية، ولتوضيح الحال نذكر الحزب الشيوعي مثالا وكيف قام الغرب والدين السياسي العراقي والمقاومة الشعبية بتشويه صورته على انه (الحاد وكفر) فقط لا غير وانه يبيح الجنس ويمارسه اعضاؤه في الاجتماعات الحزبية ولا اتذكر ان كانوا يمارسونه في الندوات والمؤتمرات ..هذا الحزب العريق الذي ناضل ضد الاحتلال البريطاني والذي يحمل ثروة فكرية هائلة بناها وطورها على مدى قرن ونصف عالميا وقرن الا نيف عراقيا.
هذا كله حصل والدين السياسي لم يكن قد تمأسس بعد ولم تكن الطائفية لها وجود مؤثر في المشهد السياسي العراقي، ولم يكن الحزب الاسلامي شريكا في العملية السياسية، ولم تكن نسخته الشيعية (حزب الدعوة الاسلامية) قد حكمت بعد ….ذلك الحزب الذي يقود التحالف (الوطني) رغم ان مؤسيسه (رغم تقديرنا لبعض رموزه) (منهم العروبي النقي السيد فضل الله).
كيف الامر بنا اليوم نحن عشاق الدولة المدنية الديمقراطية الذين يريدون بنادولة الحداثة والعصرنة؟ كيف بنا اليوم ونحن كما قال بورقيبة عندما سئل ما الذي بينك وبين الاخوان المسلمين فأجاب بيني وبينهم 1400 سنة؟كيف سنروج للمدنية والحداثة؟ وكيف سنوضح لشعبنا ان الاسلام شيء والاسلام السياسي شيء آخر؟ كيف سنوصل لهم ان لباس الدين يفرقنا وأن العودة الى الاسلام الحقيقي الواحد ضرب من ضروب الخيال فقد ظل واحدا لعقود انتهت بمؤتمر السقيفة وظل متفرقا لقرون طوال؟كيف نقنعهم ان (المواطنة) هي القاسم المشترك الاعظم لعراقيتنا والحل يكمن فيها وليس بأي شيء آخر؟ كيف سنقاتل في ميدان السياسة ومكيافيلي قال قبل قرون خمسة (اذا اردت ان تقاتل فلا تحسب كم لديك من جند وسلاح بل احسب كم في خرائنك من ذهب؟ كيف نقارع سياسيا احزاب السلطة التي خزائنها تفيض ذهبا..؟ كيف ننا فسها ولديها المال والنار؟كيف ننافسها والقنوات الطائفية بلغت المئات ابتداء من صفا السعودية وانتهاء بالقنوات التي تركز على الحوثيين وتنسى اهلها العراقيين من جرف الصخر، ولا تتطرق لمارثون النزوح والدمار؟
هنا نتوقف لنقول ان اعلان اي تحالف مدني هو ليس الا خطوة بسيطة تعقبها حرب لكسب الجماهير…وكسب الجماهير ليس امرا هينا يحصل بأظهار صور الرموز المدنية ونقول ان السيد علاوي زار كذا وصر ح بكذا وهذا ما ينطبق على السيد غسان العطية ورائد فهمي وفايق الشيخ علي والرفيعي وكل الرموز المدنية …انها رحلة شاقة لأحلال ثقافة المواطنة بدلا من ثقافة المذهب والعرق ..انها برنامج يخلع فيه كل المدنيون خواتمهم المدنية الخاصة بهم وينسون ان هناك انتخابات وشخصانية بل وحتى خصوصية وينسقون تلك البرامج حتى ولو لم يتحالفوا لتوعية شعبهم باتجاه ثقافة المواطنة والحب بدلا من ثقافة الكراهية ويتعاملوا ليس لكسب الجماهير للكتلة المدنية س او ص فكل من ينتمي الى المواطنة هو منتم لهم كلهم بالضرورة
بالتأكيد ان هذا التنسيق هو اضعف الايمان اما الايمان الكامل فيتم بتطبيق شعار (يا عشاق الدولة المدنية تحالفوا).
أربيل

















