الدولة العراقية تشبهك؟ – شامل بردان

307

 

 

 

 

الدولة العراقية تشبهك؟ – شامل بردان

كلا الجسم والدولة يعملان بنظام، وكلاهما قد يولد بتمام خلقة او بنقص، و كلاهما لا يصلان للكمال، وقد يسعيان للكمال فلا يصلانه بل يصلان لتمام افضل، فيكونا مشار اليهما بالعدل و الانسانية و العلم. و قد يلجأ الناس لانسان و دولة غريبين عنه ليعيشوا حقهم الذي منعوا منه.

والدولة و المجتمع و الانسان هم تراكم واضافات تجارب، غير انها يختلفات من حيث العدد، لكن الانسان قد يعيش بلا دولة على عكس الدولة التي لا تكون الا بشرط وجود الانسان، فهو مادة الوجود التي تتصل بالواقع و بالغيب، و هو الخليفة في الارض حسب الايمان المحمدي، يخلف بعضه بعضه و ليس خليفة الله، فالخلف يحل بدل السلف و السلف لا يصدق على الله” لم يكن له كفوءا احد”.

تزاوج اثنين ينتج انسانا، و تزاوج الانسان ينتج امة،

وكلا الانسان والدولة وارث و مورث، اذا تحقق الارث بشروطه، ولكليهما سمعة ولكليهما ثقافة، وكلا الدولة و الانسان يعيشان الطفولة و المراهقة و الكهولة، و يضرب العمر عظامهما ان كبرا، و كلهما يستقران بمثوى اخير، على ان قبر الدولة معنوي و قبر الانسان مادي يتساوى فيه الراعي و الرعية

تنشط الدولة مناعتها فكرا و جسما مثل الانسان، وقد تبني مناعة سلبية اذا انصرفت مثل اي انسان للخمول او لممارسة نشاط مضر بنمط التفكير ووظائف الجسم، فثمة دول تخدر تفكيرها مثلما يخدر الانسان تفكيره، لكن مخدر الدولة ليس عقاقير وكحولا مثل كحول و عقاير مصنوعة للانسان، بل بالمشاريع التي تتوهمها فكرا منتجا يميزها، فيما الوالع انه لا يدخلها في سباق التحضر.

لكلا الدولة و الانسان حدود قد تصان وقد تستباح،

كلاهما قد يكون بريئا او مذنبا، و كلاهما قد يتعرض لعقاب، وكلاهما يختبر الفشل و تنتهزه العاطفة و يحكي بالامل.

الدولة  تتأمر على انسان و حد و يحدث العكس، وكلاهما قد يسرق و قد يكذب و يخطيء و يعتذر، والدولة لها عمرها وغالبا ما يكون اطول من عمر الانسان، لكن بعض الانسان كان عمره اطول من عمر دولة.

واي دولة و انسان قد يشتركان في عفة اليد و قد يشتركان بوساخة اليد.

الدولة بنيت تحاكي الانسان، تقلده، فهي تأكل موارد و تشرب موارد، وتصيد صفقات، و تزرع و تحصد و تصنع، و تغار و تحقد، و تبكي، و تجهل و تعلم و ترسم و تنحت، و تؤمن و تكفر، و تهرب و ترجع، و لها سلف و تاريخ تخفي او تضيعه، و لها صداقات و عليها خيانات، و تطرب و تضرب، وتشك و تتهم، و تفتقر و تكتفي و قد تثري او تستغني، و تنعس، وتغفو و تبحث عن العطف، و تصادق و تعادي بحسب طبيعة شخصيتها.

لكن الدولة اسرع لفساد الخلايا من جسم الانسان و ابطأ في الشفاء منه، تكتسب الفساد بسرعة و تفقده ببطء، ولا تفسد الدولة الا بوجود استعداد مسبق ولا تشفى ابدا ان لم يرد الفاسدون فيها الشفاء، او ان تجبر على العلاج وهناك تكون الجراحة مؤلمة و تبقى ندبها و تنتقل ان ماتت الدولة لوريثها ماديا و معنويا، فيما لا ينتقل اثر الجراح من الاباء للابناء الا معنويا.

والدولة تمرض او تقف لا تنمو ان ظلت تحاكي المثال الذي نشأت عليه وهو الانسان، فينتهي عمر خلاياها، و تموت، فتكون جنازتها في اوراق التاريخ.

كلاهما مادة تاريخ، فيجلدان او يكرما.

اترى الدولة العراقية تشبهك؟

مشاركة