الدكتور محمد الشاكر رئيس التيار العربي المستقل لـ (الزمان): المكوّن العربي في المعادلة السورية مهدد بمشاريع تلوح في الأفق

1036

القاهرة‭ ‬‭- ‬حوار‭ ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

أطلقت‭ ‬شخصيات‭ ‬مستقلة‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الجزيرة‭ ‬والفرات‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬،‭ ‬بينهم‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والقانوني‭ ‬والإعلامي‭ ‬والتكنوقراط‭ ‬والعاملين‭ ‬في‭ ‬الشأن‭ ‬المدني‭ ‬والخدمي،‭ ‬وغالبيتهم‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الخبرات‭ ‬الإدارية،‭ ‬الذين‭ ‬شغلوا‭ ‬مناصب‭ ‬إدارية‭ ‬وسياسية‭ ‬عليا‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬مبادرة‭ ‬لأبناء‭ ‬المكون‭ ‬العربي،‭ ‬باسم‭ ‬«‭ ‬التيار‭ ‬العربي‭ ‬المستقل»،‭ ‬كتيار‭ ‬سياسي‭ ‬جماهيري‭ ‬تنموي‭ ‬مستقل،‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬أبناء‭ ‬المنطقة‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬صيغة‭ ‬توافقية‭ ‬و‭ ‬تشاركية‭ ‬بين‭ ‬مكونات‭ ‬المنطقة،‭ ‬للنهوض‭ ‬بواقع‭ ‬أبنائها‭ ‬الخدمي‭ ‬والتنموي،‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭ ‬بشكل‭ ‬فوري‭ ‬وعملي‭ ‬للحالة‭ ‬الإنسانية،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬تهدد‭ ‬البنية‭ ‬المجتمعية‭ ‬السورية‭ ‬بالتفكك‭ ‬والتغيير‭ ‬الديمغرافي‭.‬

وحول‭ ‬أهداف‭ ‬وغايات‭ ‬واستراتيجيات‭ ‬التيار،‭ ‬أجرت‭ ‬الزمان‭ ‬الدولية،‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬التيار‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬الدكتور‭ ‬محمد‭ ‬الشاكر‭.‬

1-‭ ‬أعلنتم‭ ‬مؤخراً‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬تيار‭ ‬جديد‭ ‬«‭ ‬التيار‭ ‬العربي‭ ‬المستقل»‭ ‬يعمل‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬الفرات،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أهداف‭ ‬هذا‭ ‬التيار،‭ ‬ولماذا‭ ‬توقيته‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شرق‭ ‬الفرات،‭ ‬التي‭ ‬حاربتها‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬الفرات،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬دوراً‭ ‬للمعارضة‭ ‬السورية‭ ‬في‭ ‬ذلك؟

أهداف‭ ‬التيار‭ ‬تتركز‭ ‬في‭ ‬الوقوف‭ ‬عند‭ ‬واقع‭ ‬وتغييب‭ ‬المكون‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬مهدداً‭ ‬بمشاريع‭ ‬أخرى‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬تماماً‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬مرت‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬فوضى‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬النصرة‭ ‬فداعش‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬أهداف‭ ‬التيار‭ ‬تتركز‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬حاجات‭ ‬الناس‭ ‬وواقعها‭ ‬المزري‭ ‬بدءاً‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬الفرات،‭ ‬وانطلاقاً‭ ‬من‭ ‬إيماننا‭ ‬بأن‭ ‬المشكلات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬هي‭ ‬التربة‭ ‬الخصبة‭ ‬لجميع‭ ‬المشكلات‭ ‬السياسية‭. ‬ولهذا‭ ‬يضع‭ ‬في‭ ‬أهم‭ ‬أولوياته‭ ‬البعد‭ ‬التنموي‭ ‬والإنساني‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الجزيرة‭ ‬والفرات،‭ ‬والوقوف‭ ‬عند‭ ‬حاجات‭ ‬الناس‭ ‬الخدمية‭ ‬والتنموية،‭ ‬فالمنطقة‭ ‬مازالت‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬غياب‭ ‬الخدمات‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية،‭ ‬وأبنائنا‭ ‬بدون‭ ‬مدارس‭ ‬منذ‭ ‬سبع‭ ‬سنوات،‭ ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬الكارثة‭ ‬الحقيقة‭.‬

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لتوقيته‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭. ‬فالمنطقة‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬فوهة‭ ‬بركان‭ ‬بسبب‭ ‬التجاذبات‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬المتصارعة،‭ ‬والمكون‭ ‬العربي‭ ‬سيكون‭ ‬مادة‭ ‬هذه‭ ‬التجاذبات،‭ ‬كونه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬يرزح‭ ‬تحت‭ ‬ثلاث‭ ‬مشاريع،‭ ‬وثلاث‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ‭. ‬فمنهم‭ ‬المتواجدون‭ ‬تحت‭ ‬النفوذ‭ ‬التركي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬النزوح‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري،‭ ‬حيث‭ ‬الفقر‭ ‬والفاقة‭ ‬والغياب‭ ‬الأمني‭ ‬والخدمي،‭ ‬الذي‭ ‬دفع‭ ‬قسم‭ ‬منهم‭ ‬للعيش‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬السوري‭ ‬حيث‭ ‬الأوضاع‭ ‬الأمنية‭ ‬والخدمية‭ ‬المزرية،‭ ‬ومنهم‭ ‬المتواجدون‭ ‬تحت‭ ‬النفوذ‭ ‬الأمريكي‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬شرق‭ ‬الفرات،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬توزعوا‭ ‬بين‭ ‬من‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬بيته‭ ‬المدمر‭ ‬أو‭ ‬المنهوب،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقطعت‭ ‬به‭ ‬السبل‭ ‬في‭ ‬النزوح،‭ ‬ويعيشون‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬الدمار‭ ‬وغياب‭ ‬الخدمات،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬المخيمات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬الفرات،‭ ‬حيث‭ ‬يتجاوز‭ ‬عددهم‭ ‬النصف‭ ‬مليون‭ ‬نازح‭. ‬أما‭ ‬القسم‭ ‬الثالث‭ ‬فهم‭ ‬المتواجدون‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬المليشيات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الفرات،‭ ‬كمناطق‭ ‬تابعة‭ ‬شكلياً‭ ‬للنظام،‭ ‬وتدار‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المليشيات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬التي‭ ‬تتمدد‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬لنهر‭ ‬الفرات،‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬شبه‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬أهلها‭ ‬العرب،‭ ‬بسبب‭ ‬تخوف‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬العودة،‭ ‬أما‭ ‬القلة‭ ‬ممن‭ ‬عادوا،‭ ‬بسبب‭ ‬الفاقة‭ ‬والفقر،‭ ‬فيتهددهم‭ ‬المشروع‭ ‬الإيراني‭ ‬الطائفي،‭ ‬حيث‭ ‬تجري‭ ‬عمليات‭ ‬التشييع‭ ‬بشكل‭ ‬علني،‭ ‬وقد‭ ‬استحدثت‭ ‬إيران‭ ‬المراكز‭ ‬الثقافية‭ ‬الخاصة‭ ‬بها،‭ ‬وتنتشر‭ ‬صور‭ ‬الخميني‭ ‬والخامنئي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭. ‬هذا‭ ‬التوزع‭ ‬المرعب‭ ‬بين‭ ‬ثلاث‭ ‬مناطق،‭ ‬قد‭ ‬يشكل‭ ‬بداية‭ ‬لرسم‭ ‬خطوط‭ ‬التماس،‭ ‬وربما‭ ‬التأسيس‭ ‬لدولة‭ ‬فاشلة‭ ‬تديرها‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية‭ ‬ودولية‭.‬

2-‭ ‬انتم‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬الأصوات‭ ‬الفكرية‭ ‬المعروفة‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬التي‭ ‬اشتهرت‭ ‬بالتنبيه‭ ‬من‭ ‬أدوار‭ ‬حركات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬في‭ ‬احتجاجات‭ ‬الشارع‭ ‬العربي،‭ ‬ولكم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬الكثير‭ ‬الحوارات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬و‭ ‬الكتب‭ ‬والأبحاث‭ ‬والدراسات،‭ ‬التي‭ ‬نبهت‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬ماذا‭ ‬تقولون‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وما‭ ‬موقع‭ ‬تياركم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة؟‭.‬

قبل‭ ‬كل‭ ‬شيىء‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نفرق‭ ‬بين‭ ‬«‭ ‬الثورات»‭ ‬و‭ ‬«‭ ‬المشروع»‭. ‬فالثورات‭ ‬حاجة‭ ‬جماهيرية‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬المجتمعات‭ ‬الثائرة‭ ‬لوعي‭ ‬مطابق‭ ‬لتطلعاتها،‭ ‬وعندما‭ ‬اندلعت‭ ‬احتجاجات‭ ‬الشارع‭ ‬العربي،‭ ‬رفعت‭ ‬شعارات‭ ‬المطالبة‭ ‬بالحرية‭ ‬والكرامة،‭ ‬وهذه‭ ‬حقوق‭ ‬متأصلة‭ ‬في‭ ‬النفس‭ ‬البشرية،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الاستبداد،‭ ‬والفساد،‭ ‬والاستئثار‭ ‬بالسلطة‭. ‬أما‭ ‬«‭ ‬المشروع»‭ ‬فهو‭ ‬ما‭ ‬يُدبر‭ ‬من‭ ‬استراتيجيات‭ ‬للدول‭ ‬لتنفيذ‭ ‬مصالحها‭ ‬الذاتية،‭ ‬بالاستفادة‭ ‬من‭ ‬الخلل‭ ‬البنيوي‭ ‬في‭ ‬التركيبة‭ ‬السياسية‭ ‬والمجتمعية،‭ ‬التي‭ ‬أفرزنها‭ ‬حالة‭ ‬الاستبداد‭ ‬والشمولية‭ ‬وعدم‭ ‬تداول‭ ‬السلطة،‭ ‬الذي‭ ‬ورّث‭ ‬غياب‭ ‬ثقافة‭ ‬المحاسبة،‭ ‬فتحولت‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬مزرعة،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬ثنائية‭ ‬التزاوج‭ ‬الخبيث‭ ‬بين‭ ‬المال‭ ‬والسلطة،‭ ‬فكان‭ ‬ماكان‭..‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬حركات‭ ‬الشارع‭ ‬العربي،‭ ‬أن‭ ‬الخارجين‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬ذهبوا‭ ‬ضحية‭ ‬الارتهان‭ ‬للمشاريع‭ ‬الخارجية‭. ‬وبالتالي‭ ‬ابتلع‭ ‬المشروع‭ ‬الثورة‭ ‬وسرقها‭ ‬لصالح‭ ‬التجاذبات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭. ‬ومابين‭ ‬هاتين‭ ‬المعادلتين‭ ‬لعب‭ ‬تيار‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬المتطرف،‭ ‬دور‭ ‬حصان‭ ‬طروادة‭ ‬للمشروع‭ ‬الخارجي،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلاموية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬محققة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬معادلتين‭ ‬شكلتا‭ ‬حاملاً‭ ‬لـ‭ ‬«‭ ‬المشروع»‭ ‬الأولى:‭ ‬سرقة‭ ‬تطلعات‭ ‬الجماهير‭. ‬والثانية‭ ‬تشويه‭ ‬مبادئ‭ ‬الدين‭ ‬الإسلامي‭ ‬الحنيف،‭ ‬كمنظومة‭ ‬فكرية‭ ‬وحياتية،‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬المحبة‭ ‬والتسامح‭ ‬والبناء‭ ‬وقبول‭ ‬الآخر‭. ‬باختصار‭ ‬:‭ ‬الناس‭ ‬خرجوا‭ ‬ضد‭ ‬الاستبداد‭ ‬مطالبين‭ ‬بالحرية‭ ‬والكرامة‭ ‬والدولة‭ ‬المدنية‭ ‬التعددية،‭ ‬ولم‭ ‬يخرجوا‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تأتيهم‭ ‬كل‭ ‬«‭ ‬قاذورات‭ ‬العالم»‭ ‬تحت‭ ‬شعارات‭ ‬كاذبة‭ ‬في‭ ‬الخلافة‭ ‬والإمارة‭.‬

أما‭ ‬سؤالكم‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬التيار‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعادلة،‭ ‬فالتيار‭ ‬يدعو‭ ‬لبناء‭ ‬الدولة‭ ‬القانونية،‭ ‬التي‭ ‬يخضع‭ ‬فيها‭ ‬الجميع‭ ‬حكاماً‭ ‬ومحكومين‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬القانون،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬العيش‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬المكونات‭ ‬السورية،‭ ‬وكتيار‭ ‬نحن‭ ‬أعلنا‭ ‬عن‭ ‬الرؤية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تضمنت‭ ‬في‭ ‬بندها‭ ‬الأول‭ ‬وحدة‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬والإيمان‭ ‬بالتحول‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬والإنماء‭ ‬المتوازن،‭ ‬والديمقراطية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬المستدامة،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬سياسية‭ ‬وفكرية،‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬سياسي‭ ‬بدون‭ ‬حوار‭ ‬سوري‭ ‬سوري،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬سورية‭ ‬الموحدة‭ ‬المستقلة‭ ‬أرضاً‭ ‬وشعباً‭.‬

3-‭ ‬هل‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬داعش‭ ‬تم‭ ‬القضاء‭ ‬عليه‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬تداعيات‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬شرق‭ ‬الفرات؟

لابد‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬داعش،‭ ‬كماهية‭ ‬وليس‭ ‬كمفهوم،‭ ‬لا‭ ‬يمت‭ ‬لأية‭ ‬منظومة‭ ‬فكرية‭ ‬أو‭ ‬عقيدية‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬يحاول‭ ‬مؤسسوها‭ ‬الترويج‭ ‬لذلك‭. ‬فداعش‭ ‬أشبه‭ ‬بحصان‭ ‬طروادة‭ ‬أو‭ ‬بالأدق‭ ‬الشركة‭ ‬المساهمة،‭ ‬أو‭ ‬السوق‭ ‬السوداء،‭ ‬التي‭ ‬ينفذ‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬جميع‭ ‬الصفقات‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬صفقات‭ ‬غسيل‭ ‬التجاذبات‭ ‬و‭ ‬الاستقطابات‭ ‬الحادة‭ ‬للقوى‭ ‬المتصارعة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬السورية‭. ‬لذلك‭ ‬فالقضاء‭ ‬على‭ ‬داعش‭ ‬عسكرياً‭ ‬هو‭ ‬نهاية‭ ‬لفكر‭ ‬متطرف‭ ‬استخدم‭ ‬الإسلاموية‭ ‬كوسيلة‭. ‬ولهذا‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬مشروع‭ ‬داعش‭ ‬ارتبط‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬مراحل‭ ‬الصراع‭ ‬بمواقف‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراء‭ ‬جميع‭ ‬حركات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي،‭ ‬فكان‭ ‬داعش‭ ‬حصان‭ ‬طروادة‭ ‬الذي‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬السورية،‭ ‬لتصفية‭ ‬حسابات‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬البتة‭ ‬بواقع‭ ‬و‭ ‬سيرورة‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭. ‬

4-‭ ‬تبدو‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬أمام‭ ‬تعقيدات‭ ‬وتحولات‭ ‬عميقة،‭ ‬فأكبر‭ ‬داعم‭ ‬تقليدي‭ ‬للثورة‭ ‬السورية‭ ‬هي‭ ‬تركيا،‭ ‬وأكبر‭ ‬داعم‭ ‬للنظام‭ ‬هي‭ ‬إيران،‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬نجدهم‭ ‬اليوم‭ ‬حلفاء‭ ‬في‭ ‬أستانا‭ ‬وسوتشي،‭ ‬ووصلت‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬إدانت‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬تركيا‭ ‬تصنيف‭ ‬الحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الإيراني‭ ‬كمنظمة‭ ‬إرهابية‭. ‬ما‭ ‬هو‭ ‬تعليقك‭ ‬كسوري‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬الخطير‭ ‬؟

من‭ ‬المتعارف‭ ‬عليه‭ ‬أنّ‭ ‬الدول‭ ‬ليست‭ ‬جمعيات‭ ‬خيرية،‭ ‬ولكن‭ ‬بالمقابل‭ ‬ذاكرة‭ ‬السوريون‭ ‬ليست‭ ‬ذاكرة‭ ‬سمك،‭ ‬وكل‭ ‬سوري‭ ‬‭ ‬يعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬سورية‭ ‬‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أعمل‭ ‬في‭ ‬الدم‭ ‬السوري‭ ‬والأرض‭ ‬السورية،‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬الاصطفافات‭ ‬الإقليمية،‭ ‬لأنه‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬بدون‭ ‬إدراك‭ ‬السوري‭ ‬بما‭ ‬يدور‭ ‬حوله،‭ ‬نحن‭ ‬ندرك‭ ‬تماماً‭ ‬أنّ‭ ‬تركيا‭ ‬وإيران‭ ‬هما‭ ‬من‭ ‬أطال‭ ‬عمر‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬لمشروعه‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬صحيح‭ ‬أنهما‭ ‬كانا‭ ‬مشروعين‭ ‬مختلفين‭ ‬في‭ ‬الأهداف‭ ‬والغايات،‭ ‬لكنهما‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬متفقين‭ ‬في‭ ‬تقاسم‭ ‬النفوذ،‭ ‬حتى‭ ‬ولو‭ ‬انتهى‭ ‬ذلك‭ ‬بتدمير‭ ‬وتقسيم‭ ‬سورية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نريد‭ ‬أن‭ ‬نقوله‭ ‬للسوريين،‭ ‬مؤمنين‭ ‬بأن‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬القناعة،‭ ‬هي‭ ‬المقدمة‭ ‬لمعارضة‭ ‬سورية‭ ‬مدنية‭ ‬ديمقراطية‭ ‬تؤسس‭ ‬للمشروع‭ ‬الوطني‭ ‬الجامع‭ ‬المستقل،‭ ‬الذي‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬ارتهان‭ ‬السوريين‭ ‬لأجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬الإقليمية‭.‬

أما‭ ‬عن‭ ‬السؤال‭ ‬حول‭ ‬نهاية‭ ‬داعش،‭ ‬فالآن‭ ‬انتهى‭ ‬داعش‭ ‬عسكرياً،‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬مولدات‭ ‬الصراع،‭ ‬سيعود‭ ‬بأشكال‭ ‬أخرى،‭ ‬وبمسميات‭ ‬أخرى،‭ ‬ومن‭ ‬أبواب‭ ‬جديدة،‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬شعارات‭ ‬دينية‭ ‬تم‭ ‬استهلاكها‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬معينة،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬يعود‭ ‬عبر‭ ‬تثوير‭ ‬الخطابات‭ ‬الشوفونية‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬وبما‭ ‬يحقق‭ ‬مصالح‭ ‬الدولتين‭ ‬معاً،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الفتنة‭ ‬العربية‭ ‬الكردية،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬مادة‭ ‬يتم‭ ‬الاشتغال‭ ‬عليها‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬أعقد‭ ‬منطقة،‭ ‬وهي‭ ‬الجزيرة‭ ‬والفرات،‭ ‬حيث‭ ‬تصادم‭ ‬المصالح‭ ‬ورسم‭ ‬ومشاريع‭ ‬رسم‭ ‬خطوط‭ ‬التماس‭ ‬والنفوذ‭ ‬بين‭ ‬الدولتين‭ ‬المتواجدتين‭ ‬على‭ ‬الجغرافية‭ ‬السورية‭.‬

5-‭ ‬ما‭ ‬موقفكم‭ ‬من‭ ‬فكرة‭ ‬المنطقة‭ ‬الآمنة‭ ‬أو‭ ‬العازلة‭ ‬المطروحة‭ ‬الآن،‭ ‬والتي‭ ‬تشكل‭ ‬منطقة‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬مادتها،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬توصيفها‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬كونك‭ ‬دكتور‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي؟

نحن‭ ‬ندعو‭ ‬لتحويل‭ ‬كامل‭ ‬سورية‭ ‬بدءً‭ ‬من‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬آمنة،‭ ‬أما‭ ‬تحويل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬سورية‭ ‬أو‭ ‬شريط‭ ‬حدودي‭ ‬منها،‭ ‬فسيزيد‭ ‬من‭ ‬تداخلات‭ ‬وتعقيدات‭ ‬الوضع‭ ‬السوري،‭ ‬خصوصاً‭ ‬وأنها‭ ‬ستكون‭ ‬الأرض‭ ‬الجاهزة‭ ‬لإنجاز‭ ‬التغيير‭ ‬الديموغرافي،‭ ‬إذ‭ ‬سيتم‭ ‬فيها‭ ‬توطين‭ ‬السوريين‭ ‬النازحين‭ ‬من‭ ‬أراضيهم،‭ ‬ما‭ ‬يحول‭ ‬دون‭ ‬عودة‭ ‬الأهالي‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تنفيذاً‭ ‬سواء‭ ‬للمشاريع‭ ‬الطائفية‭ ‬أوالتوسعية‭ ‬للقوى‭ ‬المتصارعة،‭ ‬ورسم‭ ‬خطوط‭ ‬التماس‭ ‬ومناطق‭ ‬النفوذ،‭ ‬فحين‭ ‬تعطي‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬الجسد‭ ‬السوري‭ ‬لتوافقات‭ ‬دولية،‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬الإبقاء‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬هذا‭ ‬الاقتسام‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لوضعها‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭ ‬العام،‭ ‬فهي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قرار‭ ‬دولي‭ ‬تحت‭ ‬الفصل‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬ميثاق‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬يشرعن‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬استناداً‭ ‬لاستئناءات‭ ‬مبدأ‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬وأعتقد‭ ‬بأن‭ ‬ذلك‭ ‬متعذراً‭ ‬بسبب‭ ‬الاستقطابات‭ ‬الحادة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية‭. ‬ماعدا‭ ‬ذلك‭ ‬فإنّ‭ ‬أي‭ ‬تصرف‭ ‬أحادي‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬دولة،‭ ‬سيزيد‭ ‬كوارث‭ ‬جديدة‭ ‬على‭ ‬المنطقة،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يحتمل‭ ‬أهلها‭ ‬صراعات‭ ‬أخرى‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬تركيا‭ ‬تتخوف‭ ‬على‭ ‬أمنها‭ ‬القومي‭ ‬فمن‭ ‬حقها‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬منطقة‭ ‬آمنة‭ ‬داخل‭ ‬حدودها،‭ ‬لأن‭ ‬حماية‭ ‬الحدود‭ ‬هي‭ ‬مسؤولية‭ ‬الدولة،‭ ‬وعلى‭ ‬أرض‭ ‬الدولة،‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭.‬

ولهذا‭ ‬فإننا‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬العربي‭ ‬المستقل‭ ‬دعونا‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬منطقة‭ ‬شرق‭ ‬الفرات‭ ‬بكاملها،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتحول‭ ‬الآفات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬إلى‭ ‬مشكلات‭ ‬سياسية،‭ ‬فالواقع‭ ‬الإنساني‭ ‬المزري‭ ‬لأبناء‭ ‬المكون‭ ‬العربي‭ ‬‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تشكل‭ ‬خزاناً‭ ‬بشرياً‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬والخبرات،‭ ‬كما‭ ‬تشكل‭ ‬سلة‭ ‬الغذاء‭ ‬السوري،‭ ‬وخزان‭ ‬وقوده‭ ‬سيؤسس‭ ‬لحالة‭ ‬الفراغ‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬التيار‭ ‬أن‭ ‬يملؤها‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬خطيرة‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬المنطقة،‭ ‬مردها‭ ‬تخوفات‭ ‬أخرى‭ ‬تتعلق‭ ‬بمشاريع‭ ‬جديدة‭ ‬أقسى‭ ‬تقف‭ ‬روائها‭ ‬جهات‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬تثوير‭ ‬حالة‭ ‬الاحتقان‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تدوير‭ ‬الإرهاب‭ ‬والعنف‭.‬

6-‭ ‬أعود‭ ‬لأستغل‭ ‬الفرصة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اختصاصكم‭ ‬كونكم‭ ‬خبير‭ ‬دستوري،‭ ‬وأحد‭ ‬أكثر‭ ‬السوريين‭ ‬الذين‭ ‬كتبوا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الدستور‭ ‬السوري‭ ‬وبناء‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬المستقبلية‭.. ‬هل‭ ‬ترون‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬مفاتيح‭ ‬للحل‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬خصوصاً‭ ‬مع‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬النظام‭ ‬والمعارضة‭ ‬على‭ ‬مسألة‭ ‬دستور‭ ‬جديد‭ ‬أو‭ ‬إصلاح‭ ‬دستوري؟

هذا‭ ‬حديث‭ ‬السوريين‭ ‬اليوم‭.. ‬أعتقد‭ ‬بأن‭ ‬عبارة‭ ‬دستور‭ ‬جديد،‭ ‬أو‭ ‬إصلاح‭ ‬دستوري،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬مناقشة‭ ‬دستور‭ ‬هي‭ ‬مجرد‭ ‬مصطلحات،‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬مهامها‭ ‬كتابة‭ ‬الدستور‭ ‬خارج‭ ‬سورية،‭ ‬وإنما‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬العامة،‭ ‬التي‭ ‬تحدد‭ ‬شكل‭ ‬الدولة‭ ‬(‭ ‬مركزية‭ ‬أو‭ ‬لامركزية)،‭ ‬وشكل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي(‭ ‬رئاسي‭ ‬،‭ ‬نصف‭ ‬رئاسي،‭ ‬برلماني)،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬الأولوية‭ ‬تبدأ‭ ‬بإصلاح‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدستورية‭ ‬وتفعيلها،‭ ‬لتكون‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تطبيق‭ ‬وتنفيذ‭ ‬المبادئ‭ ‬العامة‭ ‬بشكل‭ ‬عملي‭ . ‬لذلك‭ ‬يصبح‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬التصميم‭ ‬المؤسسي‭ ‬الذي‭ ‬يعكس‭ ‬التفاعل‭ ‬بين‭ ‬مؤسسات‭ ‬الحكم‭ ‬ضمن‭ ‬شكل‭ ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬أياً‭ ‬كان‭ ‬شكله،‭ ‬وأيضاً‭ ‬شكل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬المؤسسات‭ ‬ذاتها،‭ ‬عبر‭ ‬ديناميات‭ ‬بناء‭ ‬الدستور،‭ ‬كتلك‭ ‬التي‭ ‬تتعلق‭ ‬بتصميم‭ ‬السلطات‭ ‬التشريعية‭ ‬(أي‭ ‬حل‭ ‬المجلس‭ ‬النيابي‭ ‬وإجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬حرة‭ ‬ونزيهة‭ ‬وشفافة‭. ‬وتصميم‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬(‭ ‬أي‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬تشتيت‭ ‬وعدم‭ ‬تركيز‭ ‬السلطة‭ ‬سواء‭ ‬بشكل‭ ‬أفقي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬التشاركية‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬الرئاسة،‭ ‬أو‭ ‬بشكل‭ ‬عمودي‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬اللامركزية)‭. ‬وتصميم‭ ‬السلطة‭ ‬القضائية‭ ‬(‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إصلاح‭ ‬المجلس‭ ‬الدستوري،‭ ‬ومجلس‭ ‬القضاء،‭ ‬والمحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬العليا)‭. ‬وإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية،‭ ‬وهذه‭ ‬جميعها‭ ‬ضوابط‭ ‬وطرائق‭ ‬قادرة‭ ‬أن‭ ‬تشكل‭ ‬أرضية‭ ‬للانتقال‭ ‬السياسي‭. ‬وهذا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬صيغة‭ ‬نهائية‭ ‬للعملية‭ ‬السياسية‭. ‬أما‭ ‬مسألة‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬الحالية،‭ ‬ونحن‭ ‬مجرد‭ ‬متابعين‭ ‬لها،‭ ‬فأعتقد‭ ‬أنّ‭ ‬تركيبتها‭ ‬الحالية،‭ ‬مازالت‭ ‬تعكس‭ ‬مصالح‭ ‬الدول،‭ ‬فالأسماء‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬سمتها‭ ‬القوى‭ ‬المتصارعة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الثلث‭ ‬الثالث،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬الانتقاء‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الكفاءة‭ ‬أو‭ ‬المتخصصين،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬فقد‭ ‬تم‭ ‬تهميش‭ ‬القوى‭ ‬الوطنية‭ ‬والديمقراطية،‭ ‬وتم‭ ‬تهميش‭ ‬مكونات‭ ‬شرق‭ ‬الفرات،‭ ‬وكأنهم‭ ‬خارج‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تقتضي‭ ‬حلاً‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية،‭ ‬وكأن‭ ‬الرافضين‭ ‬لدخول‭ ‬مكونات‭ ‬شرق‭ ‬الفرات،‭ ‬يريدون‭ ‬أن‭ ‬يقولوا‭ ‬لهم‭ ‬«‭ ‬انفصلوا»‭.‬

7‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬وراء‭ ‬التيار،‭ ‬وهل‭ ‬تياركم‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬أحد؟

التيار‭ ‬مستقل،‭ ‬وهو‭ ‬أول‭ ‬تيار‭ ‬سياسي‭ ‬سوري‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬إيلاء‭ ‬الأهمية‭ ‬للتنمية‭ ‬وملامسة‭ ‬حاجات‭ ‬الناس‭ ‬،‭ ‬كنقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬لأي‭ ‬عمل‭ ‬سياسي،‭ ‬والتيار‭ ‬لا‭ ‬يتبع‭ ‬لأحد،‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬بأي‭ ‬مكون‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬المعارضة،‭ ‬وغير‭ ‬مدعوم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬دولة،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬فرد‭. ‬وقد‭ ‬أطلقنا‭ ‬التيار‭ ‬ورؤيته‭ ‬السياسية‭ ‬وانتخاب‭ ‬هيئته‭ ‬السياسية‭ ‬دون‭ ‬الرجوع‭ ‬إلى‭ ‬أية‭ ‬دولة،‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬أساسية‭ ‬تتعلق‭ ‬بكون‭ ‬سورية‭ ‬قوة‭ ‬مضافة‭ ‬ببعدها‭ ‬العربي،‭ ‬وخصماً‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬إذا‭ ‬عملت‭ ‬منفردة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تأتي‭ ‬أهمية‭ ‬الوقوف‭ ‬عند‭ ‬واقع‭ ‬المكون‭ ‬العربي،‭ ‬الذي‭ ‬يشكل‭ ‬وجه‭ ‬سورية‭ ‬العربي،‭ ‬بالإضافة‭ ‬لإيماننا‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬رؤية‭ ‬عربية‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬الصراعات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ستبقى‭ ‬واقعاً‭ ‬ماثلاً‭ ‬أمامنا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثبتته‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الموت‭ ‬السريري‭ ‬لسورية‭.‬

مشاركة