الدفاع السلبي – عبد الهادي البابي 

148

الدفاع السلبي – عبد الهادي البابي

مع الأسف ونحن نرى بعض العقد النفسية القبيحة وقد أستحكمت اليوم في نفوس البعض من أبناء المجتمع العراقي حتى باتت عامل تفرقة وتباعد وتباغض بين أبناء المجتمع العراقي الأصيل الطيب المخلص الذي ماكان يعرف هذه الأمور السيئة من قبل ..!! ومن أشد العقد التي أنتشرت في الصحافة والإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي هي عقدة التشهير التاي باتت وكأنها الزاد والمعاد عند البعض ..وهي عملية نفسية يحّول الشخص من خلالها صفاته و مشاعره ورغباته ونزواته و أفكاره التي لا يرغبها ويخجل من الوعي بكونها جزءاً من ذاته يحولها إلى غيره من الناس ويرميها عليهم …..فهو يتهرب لاشعورياً منها بطردها عن نفسه أولاً ، ثم إلصاقها بالغير أو إتهامه بها ثانياً كنوع من تبرئة الذات أو الدفاع السلبي عنها، إنها عبارة عن عملية تخّلص من كل ما هو سيء في الذات بإتهام الآخرين به(وإسقاطه عليهم) … فهي عملية أو حيلة نفسية دفاعية مزدوجة .. وتتخذ في الخارج مظهرين: أولهما : أن ننسب عيوبنا ونقائصنا ورغباتنا المستكرهة المكبوتة إلى غيرنا من الناس والأشياء أو الأقدار أو الحظ وسوء الطالع وذلك تنزيهاً لأنفسنا، وتخففاً مما نشعر به من قلق أو خجل أو نقص أو ذنب ، كل ذلك بطريقة لا شعورية .. فالكاذب أو الجاحد أو الأناني أو المتعصب أو الحاقد الحاسد أو الجاهل الذي لا يفطن إلى وجود هذه الخصال في نفسه فإنه يسارع أن ينسب الكذب والجحود والأنانية والتعصب والجهل إلى غيره … ومن هذا الباب فأن الكذاب لا يُصدّق ما يقوله الناس ، لأنه يرى فيهم نفسه المطبوعة على الكذب !! وثانيهما : وعندما يرى ذلك الشخص عيوبه في الناس يبدأ بوعظهم ويشتّد في محاسبتهم على عيوب هو يتسّم بها ولا يدري ، فيكون الوعظ في هذه الحالة مظهراً للإسقاط ..ومن هنا نرى أن أحكامنا على الغير كثيراً ما تكون أحكاماً على أنفسنا نحن ، فهي إعترافات أكثر من أن تكون إتهامات ، ولكن أكثر الناس لا يشعرون..! من ذلك نرى أن الإسقاط يؤدي غرضاً مزدوجاً ، ففيه نتخفف من مشاعرنا ودوافعنا البغيضة، وفيه نكون في حّلٍ من نقد الآخرين ولومهم وتوجيه الأذى إليهم قبل أن يوجهوه إلينا…والإسقاط يختلف عن التبريرالشخصي للتصرفات الفردية ، لأن التبرير يدخل في باب الدفاع والإعتذار، بينما الإسقاط إتهام وقذف وإعتداء على خصوصيات الآخرين ورميهم بأشياء غيرموجودة فيهم والعمل على إسقاطها عليهم ، ولكنها أكيد موجودة في شخصية من قام بعملية الأسقاط والتشهير …!! علينا في هذه الظروف العصيبة أن نرجع إلى ديننا ومكارمنا وتربيتنا العربية الأصيلة وننبذ كل شيء يسبب فرقتنا ويعمق جراحنا ونلتفت لواقعنا لنصلحه ونتداركه حتى نمضي قدماً حالنا حال بقية شعوب الدنيا !..

مشاركة