
بورت سودان -(أ ف ب) – القاهرة – مصطفى عمارة
أعلنت قوات الدعم السريع الأحد سيطرتها على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، آخر مدينة كبيرة كانت بين أيدي الجيش، وذلك بعد حصار استمرّ أكثر من عام. ولم يصدر أي تأكيد رسمي عن الجيش بشأن التطورات في الفاشر. وأعلنت قوات الدعم السريع في بيان «بسط سيطرتها على مدينة الفاشر من قبضة المرتزقة والميليشيات المتحالفة مع جيش الإرهابيين، وذلك بعد معارك بطولية تخللتها عمليات نوعية وحصار أنهكت العدو ومزّقت خطوط دفاعه وأوصلته إلى الانهيار التام». وجاء البيان بعد ساعات من إعلان الدعم السريع السيطرة على المقر الرئيسي للجيش في المدينة. وكانت «المقاومة الشعبية» وهي مجموعة مسلحة متحالفة مع الجيش أكدت في وقت سابق استمرار المعارك في الفاشر، مؤكدة أنه «لم يبقَ لأهل الفاشر حصن وملاذ أخير.. سوى السلاح والمقاومة في مواجهة الميليشيات الإرهابية»، نافية أن يعني السيطرة على مقرّ الجيش سقوط الفاشر بأكملها. ويصعب بسبب المعارك وانقطاع الاتصالات التحقّق من مجريات الأحداث في الفاشر. ولم يردّ الجيش السوداني على طلب فرانس برس التعليق.
وفي حال سقوط الفاشر، سيعني ذلك سيطرة الدعم السريع على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس، وتقسيم البلاد بين شرق يسيطر عليه الجيش وغرب تحت سيطرة الدعم السريع. وأظهرت مقاطع مصوّرة نشرتها قوات الدعم السريع مقاتليها يحتفلون إلى جانب لافتة كُتب عليها «مقر الفرقة السادسة»، فيما أظهرت مقاطع أخرى مركبات للجيش تغادر المقرّ. كما أظهرت مقاطع أخرى احتفالات يتوسطها مقاتلو الدعم السريع في نيالا، عاصمة جنوب دارفور التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وتحاصر قوات الدعم السريع الفاشر منذ أيار/مايو 2024 في محاولة لانتزاع السيطرة على المدينة، لتحكم سيطرتها على غرب السودان بعدما أخرج الجيش مقاتليها من شمال وشرق البلاد.
ويتصاعد التوتر بين مصر وقوات الدعم السريع بصورة خطيرة عقب تهديدات قائد الدعم السريع حميدتي بضرب أي مطارات في دول مجاورة في إشارة إلى مصر التي تدعم الجيش السوداني بعد تعرض قوات الدعم السريع لهجمات بمسيرات مجهولة الهوية. وردًا على تهديدات حميدتي، اتهم مصدر أمني رفيع المستوى في تصريحات خاصة كلا من إثيوبيا وإسرائيل بدعم قوات الدعم السريع لتهديد الأمن القومي المصري.
وأضاف أن إثيوبيا تدعم قوات الدعم السريع بعد تصاعد التوتر بينها وبين مصر حول سد النهضة والتهديدات المصرية لإثيوبيا وقيام إسرائيل بنشر شبكة صواريخ مضادة للطائرات لحماية سد النهضة. أءما بالنسبة لإسرائيل فهي تدعم قوات الدعم السريع لإشغال مصر بقضية أخرى تبعدها عن قضية غزة وادعاءاتها بقيام مصر بدعم حركة حماس بالأسلحة من خلال المسيرات. ورفض المصدر الإجابة على سؤال حول قيام طائرات مسيرة بشن هجمات على مطارات الدعم السريع واتهام الدعم السريع لمصر بالضلوع في تلك الهجمات، إلا أن مصادر عسكرية محايدة كشفت للزمان أنه من المرجح أن تكون مصر قد أنشأت مطاراً بالقرب من الحدود السودانية يستعمله الجيش السوداني. إلا أن مصر أعلنت موقفها بصراحة بأنها تدعم الجيوش الوطنية لاعتبارات متعلقة بالأمن القومي المصري. وفي السياق ذاته يسود الغموض حول الأنباء التي ترددت عن مشاركة الحكومة السودانية الرسمية في الحوار الدائر في واشنطن مع اللجنة الرباعية التي تشمل مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة. فبعد الإعلان عن مشاركة السودان في الحوار الدائر للوصول إلى هدنة إنسانية بين الحكومة السودانية والدعم السريع، عاد البرهان لينفي حدوث هذا الحوار مؤكدًا أنه لا يعترف بالدعم السريع باعتبارها ميليشيات غير شرعية. وفي هذا الإطار قال مصدر دبلوماسي مطلع للزمان إن الأيام الماضية شهدت تحركات مصرية في إطار الرباعية الدولية بمشاركة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيفويت كوف نظرًا لوجود رغبة أمريكية في التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وإطلاق عملية سياسية تفضي إلى وقف الحرب. وأوضح المصدر أن مصر تسعى للوصول إلى نقاط التقاء مع رئيس مجلس السيادة السوداني للاتفاق على بدء مباحثات لإنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية بين السودانيين ترعاها الرباعية الدولية وتحاول إقناع البرهان بها. وأوضح المصدر أن الحوار السياسي يتعلق بأربعة ملفات: الأول الأوضاع السياسية والعسكرية على الأرض، الثاني ملف إدخال المساعدات الإنسانية، الثالث إعادة الإعمار، والرابع الملف الأهم المرتبط بالعملية السياسية والتي ترى مصر أنه من الأهمية التركيز عليه بدلًا من استمرار الحرب.



















