الدسيم في بغداد – جبار فريح شريدة

الدسيم في بغداد – جبار فريح شريدة

عندما تولى الزعيم عبد الكريم قاسم الحكم اوعز الى وزير الاسكان بالنظر في ساكنية الصرايف التي كانت منتشرة في اطراف بغداد بشكل عشوائي فامر بتخصيص قطع اراضي لكل عائلة تسكن في صرايف بغداد او المحافظات .لكن قبل ذلك في زمن الملكية ومنذ دخول الانكليز والقضاء على أمية العثمانيين لم تكن هناك اهتمام بالسكن او توسيع المدن سواء لمنتسبن الجيش او الشرطة او الموظفين المدنيين لهذا السبب كثرة في تلك الفترة بيوت الصرايف التي يقطنها من يسكن في المدينة وهي عبارة عن سكن عشوائي بدون تخطيط لا ماء ولا كهرباء ولا شوارع معبدة ,بنفس الوقت قد مضى على دخول الانكليز 40 عام وبنفس الوقت قد مضى على حكم الملكية بنفس السنين لكن الفقر والعوز والتشرد بين طبقات الشعب العراقي منتشرة وبكثير على الرغم اكتشاف المعادن مثل النفط وكذلك وجود الممر التجاري الذي يربط العراق باوربا لكن اين تذهب الاموال ؟ فلم يكترثوا للشعب الفقير والمحتاج كانما العالم في جهة والعراق في عالم اخر وهذا ما اطلعنا عليه من المقارنة بين العراق والدول الاخرى التي دخلها الانكليز او من استقلت و تتطورت بسرعة من حيث البناء العمراني والتكنولوجي بينما ابناء الرافدين يعيشون تحت اضواء الفانوس والاله .

قطع اراض

بعد حكم المرحوم عبد الكريم قاسم وحكم البعثية كذلك استمر الحال بتوزيع القطع الاراضي السكنية الى عام 2003  بشكل منظم ومتسلسل يبدأ على اساس الخدمة الوظيفية في الدولة ومن ثم تباع الى عامة الناس لمن يعمل بالاعمال الحرة خارج وظيفة الحكومة ,فنلاحظ التوزيع منظم ومحافط على جمالية المدن مثل بغداد او المحافظات ولا يسمح للتجاوز حفاظاً على التصميم المخطط  العمراني .

لكن بعد التغير 2003  كثر الحواسم القطع الاراضي والبناء العشوائيات لم يسبقة مثيل لا بزمن الملكية و البعثية ولا بحكم الزعيم ,بداء الكثير بظل الاحزاب الحاكمة وعن طريق زعاماتهم بالاستيلاء على الاراضي كيفما يشاءون وبالقوة وعلى وفق مبدأ الحواسم ( كلمن له) وبيعها وتغير سنداتها وثم بناءها وتوزيعها بشكل غير منظم اضاع من جمالية المدن من جهة ومن جهة اخرى قد ضاع حقوق الموظفين المدنيين والعسكريين من حقوقهم باستلام حصتهم المخصصة لهم من سكن جزاء الخدمة التي يخدمونها طيل حياتهم .

لذا نلاحظ لم تبقى مساحة خضراء ولا مكان للترفيه الا وقد سيطرت عليه وكلاء الاحزاب وتم بيعه بثمن بخس دراهم معدودات التي اضاعت نكهة خدمة الوظيفة اتي يعتبرها صاحبها جزء من الانجاز الذي يحصل عليه مع منافسية الذي تفوق عليهم من حلال حصوله على الشهادة العلمية والوظيفية وخدمة للبلد .

طبقة فقيرة

وهذه الصرايف او الحواسم ماهي الا قطع اراضي عشوائية يسكنها المضطر من الناس وكانت في زمن الملكية اغلب من يسكن فيها هم الطبقة الفقيرة الفلاحية الذين يعيشون تحت مستوى ثقافي فقير يمتد حدودة باعلى طموح ان ابنهم يتزوج او بنتهم تتزوج  ومن ثم ينتقلون الى الطموح الثاني ان ابنهم او بنتهم تنجب الاطفال والمفضل لديهم الذكور وباعداد كثير بطريقة تنافسية مع اقرانهم من الاقرباء وبعد ذلك ينتقلون الى الطموح الثالث الا وهو تزويج ابنائهم  ومن يرى ذريتهم من الاحفاد الا ذو حظ عظيم اما البحث عن الجهاد في سبيل الله فهو بعيد عنهم او البحث عن طموح العلم فهاذا مطلب البطران فهو ليس من اولوياتهم او هو من البطرانيين لان اشباع البطن اولا من ذلك وهو همهم الاول والاخير ,وخير مثال وشاهد على العصر هي مدينة الصدر الثورة سابقا التي اوعز الزعيم عبد الكريم قاسم بتوزيعها مطلع الستينات , لكن بعد 2003  تتطورت وتوسعت الى منطقة اخرى وهي فتح ممر ضيق من السدة التي انشائها الزعيم لسد ومنع فيضان دجلة لبغداد لكم اليوم اهل مدينة الصدر وللزخم السكاني المنفجر فتحو هذا الطريق وتم بيع او شراءالمناطق الزراعية خلف المدينة واطلقوا عليه منطقة الدسيم تيمنا بمنطقة الدسيم في محافظة واسط التي برز اسمها  في مسلسل بيت الطين من اخراج جعفر عمران التميمي والذي لو كان يعلم بان هناك منطقة خلف مدينة الصدر تسمى الدسيم وضمن حدود بغداد عاصمة العراق التي يعيش فيها مجتمع لا يختلف عن ذلك المجتمع الذي يعيش في المنطقة الريفية في واسط من حيث العادات والتقاليد الريفية والعشائرية والمستوى الثقافي لتوجهة انظار المخرجين في اعداد مسلسل بيت الطين في بغداد باجزاء مختلفة ونحن نعيش في القرن الواحد والعشرين حيث التكتك وسيلة الثقل السريعة والخفيفة مع انتشار العربة والحصان او الحمير لنقل البضائح بدل من تتزين بغداد بزينة المترو حالها حال المدن الراقية في العالم