الدستور والقانون مع تدقيق إيجار وبيع عقارات الدولة – مقالات – طارق حرب
قرار رئيس الوزراء ضمن حزمته الاصلاحية يوم 28/8/2015 والمتضمن تشكيل لجان قانونية لتدقيق توفر الشروط القانونية في حالات بيع وايجار عقارات الدولة، نقول ان هذا القرار يوافق الدستور ويوافق القانون ذلك ان الدستور في المادتين (27) و(127) ، ويؤيده كذلك قانون بيع وايجار اموال الدولة رقم (21) لسنة 2013 والقانون المدني رقم (40) لسنة 1951 وان هذا القرار يشمل جميع الاراضي والمنشآت والدور والشقق وجميع العقارات الاخرى التي بيعت بثمن بخس وحالات ايجار عقارات الدولة اذا كان بدل الايجار بخسا وزهيدا فالمادة (27) من الدستور قررت ان للاموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن ومن الحرمة ان تباع وتستأجر تلك الاموال بثمن عادل وليس ثمنا زهيدا وبخسا يترتب عليه غبن فاحش في الخزينة الحكومية اما المادة (127) في الدستور فقد حددت شخصيات عامة حظرت ومنعت عليهم شراء او استئجار اموال الدولة حيث نصت تلك المادة على ما يلي : (لا يجوز لرئيس الجمهورية ورئيس واعضاء مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ونائبيه واعضاء المجلس واعضاء السلطة القضائية واصحاب الدرجات الخاصة كالوكلاء والمستشارين والمفتشين العموميين والمدراء العامين استغلال نفوذهم في ان يشتروا او يستأجروا شيئا من اموال الدولة) وهذا الحظر والمانع واضح ودقيق في موضوع اموال الدولة بشكل مطلق بما فيها العقارات ،كذلك لا بد ان نلاحظ ان قانون بيع وايجار اموال الدولة حدد مسلكا معينا وطريقا محددا لبيع عقارات الدولة وايجارها باشتراطه وجود لجنة لتثمين وتقدير العقار (اي ما يساويه من مبلغ) ولجنة اخرى هي لجنة البيع ولجنة الايجار وعلى ان يتم البيع والايجار بشكل عام بالمزايدة العلنية كما ان القانون المدني قرر في المادة (124/2) ان الغبن الفاحش في اموال الدولة يجعل من عقد بيع هذه الاموال باطلا والمادة (138) من نفس القانون قررت ان العقد الباطل لا ينعقد ولا يفيد الحكم اصلا والمادة (141) منحت الدولة حق التمسك بالبطلان في مثل هذه الحالة وللمحكمة ان تقضي بالبطلان من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها ممثل الدولة امام المحكمة وهكذا فان تنفيذ قرار رئيس الوزراء يحتاج الى جهد جهيد وعلم مديد باشتراك الدوائر ذات العلاقة خاصة ان هذه العقارات مملوكة لجهات حكومية كثيرة منها مثلا : وزارة البلديات ووزارة المالية ووزارة الزراعة ووزارة الصناعة والمحافظات وجهات حكومية اخرى واذا كان هنالك من يقف امام هذا القرار من المستفيدين خاصة من شراء الاموال او ايجارها بثمن وسعر ليست له قيمة ويكفي للتدليل على ذلك بدل ايجار دور الوزراء في القادسية لشاغليها على الرغم من مساحة كل دار الكبيرة والمنشآت الموجودة في كل دار من حدائق ومسابح وكذلك ملاحظة بدل ايجار عمارة عائدة للدولة في شارع ابي نؤاس مطلة على نهر دجلة وغير ذلك من العقارات العائدة للدولة والتي كانت محلا للقرار الاصلاحي الذي اتخذه رئيس الوزراء .


















