الدراما .. لغة السياسة الجديدة – علي الشلاه

معارضة ثقافية

الدراما .. لغة السياسة الجديدة – علي الشلاه

لماذا انتج اردوغان مسلسلين واشترى الاسد  30 مسلسلا ..؟

شهدت وسائل السياسة وحضورها المجتمعي عربيا انقلابا سريعا في المفاهيم منذ بدايات الخمسينات في القرن الماضي وتحديدا منذ ثورة يوليو في مصر عام 1952  ، فقد ادرك الضباط المصريون على عسكريتهم ضرورة ان يكون لثورتهم معطى ثوري ذو حضور جماهيري يشابه النزعات القومية في اوربا فتحولت المفهوم الاسلامي الموروث من الدولة العثمانية وما سبقها وتلاها الى مفهوم قومي ودخل التاريخ مرحلة اعادة صياغة لكن عبر السينما هذه المرة وصار لدينا ابطال يتحدثون باسم الامة العربية والعروبة وهم ليسوا عربا اصلا وكان النموذج الاشهر في ذلك هو تعريب صلاح الدين الايوبي الحاكم الكردي الأكثر بعدا عن الثقافة والذي قتل السهروردي العالم الجليل  واحرق مكتبات القاهرة في ماعرف بتل الكتب ، هذا الحاكم صار في السينما وفي الذاكرة العربية بعدها بطلا محررا القدس وطاردا الصليبيين ، ويضيف الخيال السياسي شخصيات اخرى لاهداف معلومة مثل شخصية عيسى العوام (المسيحي العربي الذي قاتل مع صلاح الدين واحب الاميرة الصليبية لكنه لم يخن قومه ؟؟؟) وتوالت الاعمال السينمائية بهذا السياق ، ولم ينج منها الا الفلم الخالد (الرسالة .. قصة الاسلام ) للمخرج الشهيد مصطفى العقاد ، الذي اختار مخاطبا اوسع من العرب اضافة اليهم، فأخرج فلما راعى المحاذير كلها وبنسختين انجليزية وعربية شارك بهما كبار نجوم هوليود والنجوم العرب وموله العقيد معمر القذافي في واحدة من مفارقاته وتناقضته، وقد كانت نتائج الفلم مبهرة على الصعد كلها، ففي حين اسلم الاف الناس عبر المعمورة ، لا سيما الزنوج في الولايات المتحدة الامريكية ، فقد كان اثره في المجتمعات العربية كبيرا جدا ، حيث  تحول درس التاريخ الاسلامي في مدارس العرب جميعا الى شخصيات فلم الرسالة ، وصار الممثل المصري الكبير عبد الله غيث  الحمزة ابن عبد المطلب وصارت الممثلة السورية منى واصف زعيمة المشركين بدور هند بنت عتبة ،وكان للفلم اثر كبير في تعزيز الشخصية الاسلامية في نفوس المسلمين لاسيما العرب منهم  وفي تعريف العالم بالاسلام بلغة حضارية حديثة. واذا ما عدنا الى الاستخدام السياسي للفن عراقيا فان الوقوف امام فلم القادسية الذي انتجته دائرة السينما والمسرح عام 1981 م ليكون اغلى انتاج سينمائي عربي متواشجا مع الدعاية السياسية للحرب العراقية الايرانية، وقد فشل الفلم فشلا ذريعا ولم تعرضه غالبية دور السينما العربية ومنعه الازهر في مصر  على الرغم من أهمية النجوم العرب الذين مثلوا به والمخرج الكبير صلاح ابو سيف الذي اخرجه ( فكان اسوأ افلامه كما يقول الكاتب الدرامي الكبير اسامة انور عكاشة). وبعد بداية الالفية الثالثة فقد سيطرت الدراما السورية عربيا مزاحمة الدراما المصرية بقوة، وتركت بصماتها في الشارع العربي ، وفي الازمة السورية الاخيرة حاولت دول عربية معروفة مقاطعة الدراما السورية في محاولة لزيادة النقمة لاسيما الفنية على الرئيس الاسد ، ناهيك عن ايقاف الصورة الايجابية لدمشق التي تخلفها المسلسلات السورية عربيا وان لم تكن سياسية ، لكن القرار الرئاسي السوري بشراء كل ماانتجته الدراما السورية قد قطع الطريق على الجميع وساهم باستعادة الدراما السورية مكانتها بسرعة.

وبعد الظهور السلطاني للرئيس التركي رجب طيب اردوغان فقد انتجت الدراما التركية ثلاث مسلسلات ضخمة عن الدولة العثمانية واسهم اردوغان في دعم اثنين منها، هما السلطان عبد الحميد وقيامة ارطغرل والتي اثرت بشكل كبير في المجتمع التركي الاتاتوركي واعادة الاعتبار للعثمانيبن وقد تسرب ذلك بوضوح للمجتمعات العربية ، بل ان المنثل الرئيس في مسلسل قيامة ارطغرل صار صديقا شخصيا للرئيس اردوغان.. فهل وصلت الرسالة لقومنا الباحثين عن تصحيح صورة العراق عراقيا و في المشهد العربي ؟ انني اشك .

 ..

مشاركة