
اديس ابابا- الزمان – القاهرة- مصطفى عمارة
أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد الثلاثاء أن بلاده لا تريد الانخراط في حرب مع السودان، في وقت يثير التوتر المرتبط بمنطقة حدودية متنازع عليها مخاوف من اندلاع نزاع أوسع. وقال أبيي أمام البرلمان «لدى إثيوبيا كذلك الكثير من المشاكل، ولا استعداد لدينا للدخول في معركة. لا نحتاج حربا. من الأفضل تسوية المسألة بشكل سلمي». وشدد لاحقا على أن بلاده «لا تريد حربا» مع جارتها على خلفية النزاع على الأراضي المتواصل منذ عقود بين الطرفين، واصفا السودان بانه «بلد شقيق» يحب شعبه إثيوبيا. ويتنازع البلدان على منطقة الفشقة الزراعية التي تقع بين نهرين، حيث تلتقي منطقتا أمهرة وتيغراي في شمال إثيوبيا بولاية القضارف الواقعة في شرق السودان. ويطالب البلدان بالمنطقة الخصبة والتي كانت بؤرة توتر مؤخرا بينما فر نحو 60 ألف لاجئ باتّجاه السودان من المعارك التي وقعت في تيغراي الإثيوبية. ومع اقتراب العنف في إثيوبيا من الحدود السودانية، أرسلت الخرطوم قوات إلى الفشقة لاستعادة أراضي تم الاستيلاء عليها والانتشار عند الحدود الدولية، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية سودانية. فيما تزايدت احتمالات حدوث مواجهة عسكرية بين مصر والسودان من جهة وأثيوبيا من جهة أخرى بعد وصول مفاوضات سد النهضة إلى طريق مسدود بعد رفض الجانب الأثيوبي إقتراح عقد مؤتمر لحل مشكلة الخلاف حول سد النهضة وتأكيد الرئيس السيسي ووزير الخارجية أن أثيوبيا لن تستطيع أن تفرض واقعا جديدا في هذا الملف ، وكشف مصدر أمني النقاب أن وحدات من سلاح المهندسين المصري وصلت بمعداتها إلى السودان لإجراء مناورات مشتركة مع الجيش السوداني تصاحبها وحدات من القوات الخاصة ، وتوقع خبراء عسكريين أن تقدم السودان على القيام بعملية عسكرية لتحرير أراضيها المحتلة من أثيوبيا ، وأثناء انشغال أثيوبيا بمعاركها مع الجيش السوداني تقوم الطائرات المصرية القاذفة بمهاجمة سد النهضة على أن تقوم القوات الخاصة بإكمال المهمة ، وفي السياق ذاته أكدت الباحثة في الشأن الأفريقي إيمان عبد العظيم أن تكرار الزيارات بين مصر والسودان يعتبر تحذيرا لأثيوبيا بأن مصر والسودان ستكون يدا واحدة في مواجهة أثيوبيا.
وأضاف د. عباس شراقي أستاذ الموارد المائية أن التقارب الأخير بين مصر والسودان يعتبر رسالة قوية للجانب الأثيوبي بأن الحل العسكري لا يزال مطروحا رغم أن مصر لم تعلن ذلك بشكل رسمي وبالتالي ليس من الذكاء أن تواصل أثيوبيا تعنتها لأن ذلك يعد انتحارا سياسيا بالنسبة لها لذا فإن المطلوب حاليا أن تتحرك مصر والسودان معا سواء بالحل السياسي من خلال مجلس الأمن لوقف أي إنشاءات تؤدي إلى تخزين المياه دون إتفاق أو التحرك العسكري في حالة فشل الحل السياسي .
فيما أشار اللواء عبد الرافع درويش الخبير العسكري والاستراتيجي أن التقارب الأخير يمثل ضغطا على الجانب الأثيوبي موضحا أن الرئيس السيسي وضع خط أحمر للجانب الأثيوبي مثلما فعل مع اوردغان في ملف ليبيا وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع تركيا وتجنب الحرب بين البلدين مؤكدا أن الرئيس السيسي سيجبر أثيوبيا في النهاية على التجاوب مع المطالب المصرية لافتا أن مصر لم تراهن على أمريكا لأن أمريكا دائما تبحث عن مصالحها . وفي كانون الأول/ديسمبر، أرسلت الخرطوم تعزيزات إلى الفشقة بعدما اتهمت قوات ومليشيات إثيوبية بنصب كمين لعناصر في الجيش السوداني أودى بأربعة جنود على الأقل.
وأعقبت ذلك سلسلة مواجهات دامية بينما تبادل الطرفان الاتهامات بالعنف وارتكاب انتهاكات تتعلق بالأراضي.
وأفاد السودان خلال الأسابيع الأخيرة بأنه استعاد السيطرة على أجزاء واسعة من المنطقة، مشددا على أنها لطالما كانت ضمن حدوده.في الأثناء، اتّهمت أديس أبابا الخرطوم بـ»غزو أرض تعد جزءا من أراضي إثيوبيا»، محذرة من أنها ستلجأ إلى الرد عسكريا في حال لزم الأمر.
وأثار الخلاف مخاوف من احتمال اندلاع نزاع أوسع بين الخصمين الإقليميين.
ويأتي في ظل التوتر بشأن سد النهضة الذي ترى كل من الخرطوم والقاهرة بأنه يشكل تهديدا لإمدادات المياه لديها.
















