الخليفة لا يجري مقابلات تلفزيونية – شامل حمد الله بردان

229

الخليفة لا يجري مقابلات تلفزيونية – شامل حمد الله بردان

سألت الاسير: ماذا تعرف عن الخليفة؟ فرد بصدق: اي خليفة؟”

على خلاف مقابلات اسامة بن لادن، ومقابلات ايمن الظواهري، ابرز زعيمين في تنظيم القاعدة، فأن ابراهيم السامرائي” ابو بكر البغدادي” لم يجر مقابلة صحفية لاي وسلة اعلام.الظواهري كان ينظر عن تنظيمه، و بن لادن كان ينظر عن المواجهة مع الغربيين، ولا شك انهما خلقا تعاطفا معهما و مع تنظيمهما، فرؤية رجل بلغ العقد الخامس و اكثر، يرتدي ملابس متواضعة، ويتكلم بلغة فصحى غير مصطنعة و لا ممثلة و لا معقدة، ويحمل السلاح، مع عدم مجهولية اصوله الاجتماعية، و احد المنتمين لمذهب غير قليل العدد، لن يعدم زيادة معجبين.جهازه الاعلامي، عرف كيف يقدمه، و كذلك المواضيع التي تنتقى للحديث عنها، وكذلك اختيار المحطات التلفزيونية التي يسمح لها بلقاءه، من حيث عدد مشاهديها و توجهها.لكن تطورا طرأ على اداء الجماعات هذه” الجماعات الجهادية” بعد دخولها العمل في العراق، جعلها، تختار ظهورا لزعامتها او بعض عناصرها، بشكل رسائل بلا اطار مقابلة، بعضها صوتي، واغلبها مصور، وبعضها غايته تكذيب خبر يخص مقتل او اصابة زعيم التنظيم، و قد فعلها الزرقاوي مرارا، ليخلق عدم ثقة عند العامة بما تقوله اجهزه اعلام تعاديه، وقضى اخيرا، في غارة طيران عسكري، وتم الاعلان المشترك بين اعلامه و الاعلام الرسمي و العائلة، و الذي يقول بمقتله.

لا الطواهري، و لا بن لادن، و لا الزرقاوي، قدموا انفسهم، بالصيغة الرسمية التي اختارها البغدادي لمنصبه، وهو ” الخليفة” فالمنصب و التسمية ومهما احبهما فكر مدرسة البغدادي، غير انه وبأستثناء اسماء قليلة شغلته بعد وفاة محمد الرسول، تنال رضا الجمهور، فما ان يغادر الناس ابا بكر و عمر وعثمان و عليا و الحسن و عمر بن عبدالعزيز، حتى لا تكاد تكن للاخرين تمجيدا دينيا و انسانيا، و حتى بعض الاسماء الستة، كانت و لا تزال مثار نقد متبادل بين الامة.كان ظهوره- البغدادي- بزي تاريخي، واعلانه خلافته، و ان له نسب شريف، امرا غير مثير للتعاطف ولا يسد لهفة صنعها تاريخ العقائد، فهذا التاريخ، اشتغل على المعجزات و الكرامات، اشتغل على اغاثة الملهوف والبشائر التي يقدمها شخص مثل الخضر” لم يرد اسمه في القران” اشتغل كثيرا على شخصيات مثل السفياني و المهدي و عودة المسيح، لكنه لم يشتغل على عودة الخلافة، بالشكل والاسم والظرف الذي ظهر فيه البغدادي ليقدم نفسه، فكان ظهوره اقل تأثيرا من مروان بن محمد المكنى بالحمار، يوم اراد مساندة الناس لصد جيش عبدالله بن علي، عم السفاح و المصور!.

بعيدا عن وجود من يشغل الخليفة لحسابه من اجهزة مخابرات، قريبا من الرجل الذي دفع بالكثير من شباب مناطق تحت نفوذه للقتال، فأن الخليفة، ظل محاطا بالخفاء المضر به قبل اي قوة تريد رأسه، فهو جامد الملامح، ولولا ان اعلامه قدمه صورا و اسما، فلا يميزه عن الاخرين الا عدم وضعه اللثام، وهو اقرب لشخصية خريج المعهد الديني في تقديم الوعظ في العزاء منه لشخصية الزعيم العسكري، فضلا عن الخلافة.

لكن لماذا لم يقم بأجراء حوار، حتى بواسطة اعلامه، و من ثم ارسال الشريط لمحطة ما، وبالتالي، ليفهم مناصروه و معارضوه، و غيرهم، من الرجل، فكره، اهدافه، رؤيته؟ ان من يتجرأ على تصوير نفسه بطلب منه لن يجد في ذلك مانعا امنيا، يخشى منه على تشخيص المكان، وقد صور البغدادي نفسه وظهر صوته، و ما علم مكانه من الصورة.

ليس السبب عدم مقدرته على الكلام، بل عن ماذا سيتكلم، فالرجل اندفع للقب كبير لكنه لقب احاله التاريخ للتقاعد، و تلك كانت ضربة وجهها لنفسه اصابته مثلما يصيب منظف السلاح نفسه بسلاحه.والرجل زرع مناطق نفوذه بمنطقة عدا ان ليس كل اهلها من اللون الاصلي لمذهبه، فهي ايضا مناطق يمسكها نظام علماني في سوريا، و قواعد شعبية في العراق، تنتمي لمذهب، لم يكن على صلح مع مذهب الخليفة. الاغرب من كل ذاك، هو قبول جهازه الاعلامي، بسمعة تخيف العوام، فالناس تنفر، و تعين على شخصية الملثم القاتل، الذباح، الذي لا يبدو انه سيتعامل مع الواقع الا بشكل يشبه افلام الكارتون، والمسلسلات التاريخية. ولذا- اعتقد- فأن الرجل، اكتفى بوسيلة الاعلام فقط ليقول انني لازلت حيا.

اخيرا، فأنا شخصيا، و خلال مشاركتي في معارك ضد التنظيم- روژ نوري شاويس، كان يقود القطاع العسكري في منطقة محاذية للموصل-حاورت اسيرا، وكنت اطمح لحوار صحفي معه و مع قيادي في التنظيم، لكن الامر كان مستحيلا، عدا الاسرى طبعا، ولاسباب اكبر من صلاحيتي، فلست اتمكن من نشر صورته و لا التصريح بأسمه، ووجدته محشوا بغضب اساسه قصص من التاريخ، لا دليل على حدوثها، وسألته، التقيت البغدادي؟ قال لا، اذهبت مختارا لحمل السلاح؟

قال لا، اتذكر صدام حسين؟ قال كنت صغيرا في 2003، انت ملتزم؟ قال نعم، ايجوز لك قتلي؟ قال نعم، لماذا؟

قال لانك انذال، قلت له من نحن؟ قال لا ادري، قلت له، متى توفي النبي؟ قال لا ادري، كم سورة في القران؟

 لا ادري، كنت عسكريا؟ كلا، طالبا؟ نعم، فلاحا ايضا؟ نعم، بايعت البغدادي؟ نعم، بايعت شيخا بايعه، اين الشيخ؟

لا ادري. لكنه قال شيئا لفت انتباهي، وذكر ضابطا من الذين جرى اتهامهم بقضية الموصل و هرب للخارج، قال، لقد طلب  5000دولار، لاطلاق سراح والدي.

حتى هذا العذر على فرض حدوثه، لم يتغير مسلكه على يد كثير من رجال التنظيم، وهم ليسوا من فئة جهادي افغانستان، والشيشان، فالبــــــــغدادي وهو عراقي، وجد نفسه منــــــــقادا للمزاوجة بين خبـــــــرات كتب قرأ فيها تاريخا، يصعب بثه من جـــــــديد، ومؤيدين، هم ابناء منظومة حكم سابقة، لا يغلب التدين علــــــــيهم.

مشاركة