الخليط‭ ‬البرلماني‭ ‬و«جوزة‮»‬‭ ‬البرازيلي‭ ‬

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬يتدفق‭ ‬خليط‭ ‬مختلف‭ ‬ألوانه‭ ‬ومكوناته‭ ‬ومستوياته‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬متدنية‭ ‬في‭ ‬العلم‭ ‬والتجربة‭ ‬والمنجز‭ ‬والحياة‭ ‬الى‭ ‬المقاعد‭ ‬البرلمانية،‭ ‬ويضيع‭ ‬دور‭ ‬القليل‭ ‬الواعي‭ ‬لدوره‭ ‬المصاحب‭ ‬لتلك‭ ‬التدفقات‭ ‬عبر‭ ‬الانتخابات‭.‬

اليوم،‭ ‬لا‭ ‬اريد‭ ‬ان‭ ‬أعيد‭ ‬بالتفصيل‭ ‬ما‭ ‬قلته‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬ان‭ ‬يضج‭ ‬تجارب‭ ‬سياسية‭ ‬للبلاد‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬العربية‭ ‬والدولية،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬المجلس‭ ‬وهو‭ ‬دوره‭ ‬الأساس‭ ‬قبل‭ ‬الخارج‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬يؤكد‭ ‬دوره‭ ‬الحقيقي‭ ‬المنصوص‭ ‬عليه‭ ‬دستوريا‭ ‬وقانونيا‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭. ‬

هناك‭ ‬مسافة‭ ‬بين‭ ‬النائب‭ ‬والناس‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬أحد‭ ‬تجسيرها،‭ ‬الا‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬أسبوع‭ ‬او‭ ‬أسبوعين‭ ‬قبيل‭ ‬الانتخابات،‭ ‬لكي‭ ‬تبدو‭ ‬مثل‭ ‬حلم‭ ‬أتى‭ ‬وانتهى‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬النتائج‭. ‬كما‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬ان‭ ‬يدفع‭ ‬باتجاه‭ ‬تأسيسات‭ ‬وطنية‭ ‬عابرة‭ ‬للطوائف‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬تنتهي‭ ‬الانتخابات،‭ ‬اذ‭ ‬يبقى‭ ‬المجلس‭ ‬مسرحا‭ ‬للتجاذبات‭ ‬الطائفية‭ ‬والانقسامية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يتبلور‭ ‬دور‭ ‬الجانب‭ ‬المعارض،‭ ‬ولعلهم‭ ‬يشبهون‭ ‬جوزة‭ ‬حرارة‭ ‬راديتر‭ ‬سيارة‭ ‬فوكسواجن‭ ‬البرازيلية‭ ‬ذات‭ ‬التاريخ‭ ‬العميق‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬جيل‭ ‬عراقي‭ ‬سابق‭ ‬والتي‭ ‬يجهلها‭ ‬جيل‭ ‬‮«‬تاهوات‭ ‬‮«‬‭ ‬المال‭ ‬الحرام،‭ ‬حين‭ ‬يتكرر‭ ‬عطبها‭ ‬ويضطر‭ ‬السائق‭ ‬الى‭ ‬ازالتها‭ ‬ليدخل‭ ‬الماء‭ ‬كله‭ ‬حارا‭ ‬ويخرج‭ ‬كله‭ ‬حارا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬وقفة‭ ‬تنظيمية‭ ‬تسمح‭ ‬بالتبريد‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬يحترق‭ ‬المحرك‭. ‬فالمشهد‭ ‬السياسي‭ ‬ذاته‭ ‬لم‭ ‬تسهم‭ ‬التجربة‭ ‬البرلمانية‭ ‬في‭ ‬تنظيمه‭ ‬وترشيده‭ ‬وتوجيهه،‭ ‬فالنظرة‭ ‬الأولى‭ ‬توحي‭ ‬أنّ‭ ‬الجميع‭ ‬برلماناً‭ ‬وحكومة‭ ‬ورئاسات‭ ‬مختلفة،‭ ‬يقعون‭ ‬في‭ ‬سدة‭ ‬السلطة‭ ‬الحاكمة،‭ ‬فلا‭ ‬أحد‭ ‬يستوقف‭ ‬أحداً‭ ‬لمراجعة‭ ‬مستحقة‭ ‬او‭ ‬تنقية‭ ‬مسار‭ ‬يتعثر‭ ‬بالشوائب،‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬جميع‭ ‬الأصناف‭ ‬السياسية‭ ‬متغلغلون‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬المجالات‭ ‬السياسية‭ ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬فك‭ ‬هذا‭ ‬الاشتباك‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬في‭ ‬ادق‭ ‬صورة‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬ينتج‭ ‬أداء‭ ‬سياسيا‭ ‬مقتدرا‭ ‬وانما‭ ‬هو‭ ‬مجرد‭ ‬أداء‭ ‬ملء‭ ‬فراغات‭ ‬وتوافقات‭.‬

اذا‭ ‬كنتم‭ ‬تظنون‭ ‬انكم‭ ‬انتجتم‭ ‬مناصب‭ ‬وزارية‭ ‬خدمت‭ ‬البلد،‭ ‬فذلك‭ ‬ضحك‭ ‬على‭ ‬الذات،‭ ‬فالاختيارات‭ ‬كانت‭ ‬تثير‭ ‬الشفقة‭ ‬والسخرية‭ ‬والغثيان‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج،‭ ‬في‭ ‬اغلبها‭ ‬وليس‭ ‬بعضها،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬ضوء‭ ‬امل‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الخليط‭ ‬المتناسل‭ ‬مع‭ ‬ما‭ ‬نضح‭ ‬في‭ ‬الدورات‭ ‬السابقة‭  ‬من‭ ‬عقد‭ ‬حزبية‭ ‬وشخصية‭ ‬وعشائرية‭ ‬،بقادر‭ ‬على‭ ‬احداث‭ ‬فرق‭.‬

‭ ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية