
بغداد -واشنطن- الزمان
أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، عن فرض عقوبات على شبكة من شركات الشحن والسفن يقودها رجل الأعمال العراقي وليد السامرائي، وذلك على خلفية تهريب النفط الإيراني تحت غطاء أنه نفط عراقي، فيما نفت شركة تسويق النفط الوطنية (سومو)، وجود أي عمليات خلط أو تهريب للنفط الخام أو المنتجات النفطية، مؤكدة خضوع عمليات التصدير لرقابة وتتبع نظام دقيق.
وقال مدير عام الشركة، سومر علي نزار الشطري، إنه «لا توجد أي عملية خلط او تهريب للنفط الخام أو المنتجات النفطية العراقية، سواء في الموانئ أو ضمن المياه الإقليمية»، مضيفا ان « جميع الناقلات النفطية تخضع للمتابعة اللحظية منذ تحميلها وحتى وصولها إلى المصافي أو الشركات المستوردة».
وأفاد البيان الأمريكي ان شبكة التهريب تعمل هذه بشكل أساسي عبر مزج النفط الإيراني سراً بالنفط العراقي، ليُسوَّق لاحقاً على أنه نفط عراقي خالص بهدف الالتفاف على العقوبات. وقد ولّدت هذه العملية مئات ملايين الدولارات لصالح النظام الإيراني ولصالح السامرائي نفسه.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت: «لا يمكن أن يصبح العراق ملاذاً آمناً للإرهابيين، ولهذا تعمل الولايات المتحدة على مواجهة نفوذ إيران في البلاد. ومن خلال استهداف عائدات النفط الإيرانية، ستواصل وزارة الخزانة إضعاف قدرة النظام الإيراني على شن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها. نحن ملتزمون بتأمين إمدادات نفطية خالية من إيران وسنواصل جهودنا لتعطيل محاولات طهران المستمرة للالتفاف على العقوبات الأمريكية.»
وفق البيان: هذه الخطوة امتداداً لعقوبات أعلنها مكتب OFAC في ٣ يوليو ضد شبكة سليم أحمد سعيد المتورطة أيضاً في تهريب النفط الممزوج العراقي – الإيراني، والتي حققت عائدات ضخمة لصالح النظام الإيراني. وبذلك تؤكد الولايات المتحدة التزامها بتقليص النفوذ الإيراني الضار في الاقتصاد العراقي، ومواصلة حملة «الضغط الأقصى» على إيران، استناداً إلى المذكرة الرئاسية للأمن القومي رقم ٢. واتخذ هذا الإجراء بموجب الأمر التنفيذي رقم 13902، الذي يستهدف العاملين في قطاعات من الاقتصاد الإيراني، بما فيها قطاعا النفط والبتروكيماويات.
وقال البيان الأمريكي أن وليد خالد حميد السامرائي، الحامل للجنسيتين العراقية وسانت كيتس ونيفيس والمقيم في الإمارات، يدير شبكة من الشركات التي تشرف على سفن متورطة في بيع النفط الإيراني للأسواق الدولية. وتشير تقديرات متحفظة إلى أن هذه الشبكة تولّد نحو ٣٠٠ مليون دولار سنوياً لإيران وشركائها.
وأوضح البيان: يعتمد السامرائي على شركتين مقرهما الإمارات: بابليون للملاحة DMCC وجالاكسي أويل FZ LLC؛ حيث تتولى الأولى العمليات اللوجستية والشحن، بينما تضطلع الثانية بدور التاجر الرئيسي للمنتجات النفطية في السوق العالمية. وتستخدم الشبكة عدداً من السفن المسجلة تحت علم ليبيريا، مثل: ADENA وLILIANA وCAMILLA وDELFINA وBIANCA وROBERTA وALEXANDRA وBELLAGIO وPAOLA، لخلط النفط الإيراني بالنفط العراقي في عرض البحر عبر عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في الخليج العربي والموانئ العراقية، ولإخفاء هوية الملكية، يستعين السامرائي بشركات واجهة مسجلة في جزر مارشال مثل Tryfo وKeely Odiar وPanarea وTopsail. وتابع البيان: تلجأ هذه السفن إلى أساليب تمويه متعددة لتفادي اكتشاف نشاطها، من بينها عمليات نقل ليلية غير آمنة بين السفن، وتضليل نظام تحديد الهوية الآلي (AIS spoofing)، وإحداث فجوات متعمدة في بيانات المواقع.
واكد البيان انه بموجب العقوبات الجديدة، جرى إدراج السامرائي وشركة بابليون ضمن الأسماء المصنفة وفق الأمر التنفيذي 13902 لعملهما في قطاع النفط الإيراني، كما أدرجت شركة جالاكسي أويل لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة السامرائي. كذلك جرى إدراج السفن التسع المذكورة باعتبارها ممتلكات لها صلة ببابليون، بالإضافة إلى إدراج الشركات الوهمية الخمس المسجلة في جزر مارشال.
وأوضح البيان: هذا القرار يعني أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للكيانات والأشخاص المستهدفين والتي تقع داخل الولايات المتحدة أو تحت سيطرة أشخاص أمريكيين، يتم تجميدها ويُحظر التعامل معها. كما تُعتبر أي كيانات مملوكة بنسبة ٥٠٪ أو أكثر من قبل هؤلاء خاضعة بدورها للحظر. وتحظر لوائح OFAC بشكل عام جميع التعاملات التي يقوم بها أشخاص أمريكيون أو تتم عبر الولايات المتحدة والمتعلقة بالممتلكات أو المصالح الخاصة بالمصنَّفين، ما لم يكن هناك ترخيص عام أو خاص.
وتحذر الخزانة الأمريكية من أن انتهاك العقوبات قد يؤدي إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية، سواء على أشخاص أمريكيين أو أجانب. كما قد يواجه أي بنك أجنبي يشارك في معاملات كبيرة مع الكيانات المعاقَبة خطر التعرض لعقوبات ثانوية، بما فيها تقييد أو حظر حساباته في النظام المصرفي الأمريكي.
وأكدت الوزارة أن قوة وفاعلية العقوبات تنبع ليس فقط من القدرة على إدراج الأسماء ضمن قائمة العقوبات، بل أيضاً من إمكانية رفعها في حال حدوث تغيير إيجابي في السلوك. والغاية النهائية من العقوبات ليست العقاب في حد ذاته، بل دفع الأطراف المستهدفة إلى تعديل سلوكها.



















