الخرطوم توجه تهماً بالخيانة العظمى للصادق المهدي قد تطوي للأبد صفحته السياسية

الخرطوم‭- ‬الزمان‭ ‬

اتهمت‭ ‬نيابة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬السودانية‭ ‬الثلاثاء‭ ‬زعيم‭ ‬حزب‭ ‬المعارضة‭ ‬الرئيسي‭ ‬الصادق‭ ‬المهدي‭ ‬بالتحالف‭ ‬مع‭ ‬مجموعات‭ ‬متمردة‭ ‬لاسقاط‭ ‬نظام‭ ‬الرئيس‭ ‬عمر‭ ‬البشير،‭ ‬بحسب‭ ‬مصدر‭ ‬اعلامي‭ ‬رسمي‭. ‬وقال‭ ‬‮«‬المركز‭ ‬السوداني‭ ‬للخدمات‭ ‬الصحفية‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬هيئة‭ ‬اعلامية‭ ‬حكومية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬جهاز‭ ‬الامن‭ ‬والمخابرات‭ ‬ان‭ ‬‮«‬نيابة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬وجّهت‭ ‬بتقييد‭ ‬دعاوى‭ ‬جنائية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الصادق‭ ‬المهدي‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ ‬الأمة‭ ‬بسبب‭ ‬التعامل‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الحركات‭ ‬المسلحة‭ ‬المتمردة‭ ‬لإسقاط‭ ‬النظام‮»‬‭. ‬واضاف‭ ‬المركز‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الاجراء‭ ‬اتى‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تقدم‭ ‬جهاز‭ ‬الأمن‭ ‬والمخابرات‭ ‬الوطني‭ ‬بعريضة‭ ‬إلى‭ ‬نيابة‭ ‬أمن‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الصادق‭ ‬المهدي‭ ‬وآخرين‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬وجهت‭ ‬الى‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الاسبق‭ ‬تهما‭ ‬جنائية‭ ‬وارهابية‭ ‬عديدة،‭ ‬علما‭ ‬بأن‭ ‬بعض‭ ‬هذه‭ ‬التهم‭ ‬يصل‭ ‬عقوبته‭ ‬الى‭ ‬الاعدام‭. ‬وبحسب‭ ‬المصدر‭ ‬نفسه‭ ‬فإن‭ ‬الاتهامات‭ ‬وجهت‭ ‬‮«‬على‭ ‬خلفية‭ ‬توقيع‭ ‬المهدي‭ ‬بوصفه‭ ‬رئيساً‭ ‬لحزب‭ ‬الأمة‭ ‬القومي‭ ‬المسجل‭ ‬مع‭ ‬الجبهة‭ ‬الثورية‭ ‬والحركات‭ ‬المسلحة‭ ‬المتمردة‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬دستوري‭ ‬وإصدار‭ ‬بيان‭ ‬ختامي‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬التعامل‭ ‬والتنسيق‭ ‬المشترك‭ ‬لأجل‭ ‬إسقاط‭ ‬النظام‭ ‬بقوة‭ ‬السلاح،‭ ‬بجانب‭ ‬تحريض‭ ‬المواطنين‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعي‭ ‬على‭ ‬الخروج‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬والتمرد‭ ‬عليها‭ ‬وإحداث‭ ‬الفوضى‭ ‬والزعزعة‮»‬‭. ‬وتعذر‭ ‬الاتصال‭ ‬بأي‭ ‬قيادي‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬الامة،‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬ابنة‭ ‬زعيم‭ ‬الحزب‭ ‬مريم‭ ‬الصادق‭ ‬التي‭ ‬تشغل‭ ‬منصب‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الحزب،‭ ‬للتعليق‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التطور‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الاتهام‭ ‬غداة‭ ‬اعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬عمر‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬امام‭ ‬البرلمان‭ ‬انه‭ ‬سيتخذ‭ ‬‮«‬اجراءت‭ ‬قانونية‭ ‬‮«‬‭ ‬ضد‭ ‬السياسين‭ ‬الذين‭ ‬يتحالفون‭ ‬مع‭ ‬المجموعات‭ ‬المتمردة‭. ‬وكان‭ ‬المهدي‭ ‬عقد‭ ‬اخيرا‭ ‬اجتماعات‭ ‬في‭ ‬باريس‭ ‬مع‭ ‬قيادات‭ ‬حركات‭ ‬متمردة‭. ‬

وفي‭ ‬17‭ ‬ايار‭/‬مايو‭ ‬2014‭ ‬اعتقل‭ ‬الصادق‭ ‬المهدي‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬الجهاز‭ ‬الوطني‭ ‬للاستخبارات‭ ‬والامن‭ ‬على‭ ‬اثر‭ ‬انتقاده‭ ‬ممارسات‭ ‬قوات‭ ‬شبه‭ ‬عسكرية‭ ‬تقاتل‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬اقليم‭ ‬دارفور‭ (‬غرب‭) ‬المضطرب‭ ‬معروفة‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬قوات‭ ‬الدعم‭ ‬السريع‮»‬‭. ‬ووجهت‭ ‬الى‭ ‬المهدي‭ ‬اتهامات‭ ‬بالخيانة‭ ‬كانت‭ ‬لتعرضه‭ ‬لعقوبة‭ ‬الاعدام‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬ادانته‭. ‬واثار‭ ‬توقيفه‭ ‬تظاهرات‭ ‬في‭ ‬السودان‭ ‬وكذلك‭ ‬موجة‭ ‬احتجاجات‭ ‬في‭ ‬الخارج‭. ‬كما‭ ‬علق‭ ‬حزب‭ ‬الامة‭ ‬عقب‭ ‬اعتقال‭ ‬زعيمه‭ ‬حوارا‭ ‬سياسيا‭ ‬مع‭ ‬حزب‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ (‬الحاكم‭) ‬كان‭ ‬الرئيس‭ ‬البشير‭ ‬دعا‭ ‬اليه‭ ‬لاخراج‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الذي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬الفقر‭ ‬والحروب،‭ ‬من‭ ‬ازماته‭. ‬وعقب‭ ‬اطلاق‭ ‬سراحه‭ ‬من‭ ‬المعتقل‭ ‬الذي‭ ‬وضع‭ ‬فيه‭ ‬لنحو‭ ‬شهر‭ ‬عام‭ ‬2014،‭ ‬غادر‭ ‬المهدي‭ ‬السودان‭ ‬واستقر‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬طيلة‭ ‬30‭ ‬شهرا‭. ‬وخلال‭ ‬وجوده‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬دخل‭ ‬المهدي‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬نداء‭ ‬السودان‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬ضم‭ ‬الحركات‭ ‬المسلحة‭ ‬التي‭ ‬تقاتل‭ ‬حكومة‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬اقليم‭ ‬دارفور‭ ‬المضطرب‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬والحركة‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬تقاتل‭ ‬حكومة‭ ‬البشير‭ ‬في‭ ‬ولايتي‭ ‬جنوب‭ ‬كردفان‭ ‬والنيل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2011‭ . ‬ومطلع‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬عاد‭ ‬المهدي‭ ‬الى‭ ‬الخرطوم‭ ‬بهدف‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬‮«‬ايقاف‭ ‬الحرب‭ ‬وتحقيق‭ ‬التحول‭ ‬الديموقراطي‮»‬‭.‬

‭ ‬وينشط‭ ‬الصادق‭ ‬المهدي‭ ‬في‭ ‬السياسة‭ ‬السودانية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1960‭ ‬وكان‭ ‬رئيسا‭ ‬للوزراء‭ ‬في‭ ‬1989‭ ‬عندما‭ ‬اطاح‭ ‬به‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬قاده‭ ‬البشير‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬الاسلاميين‭.‬