الخراب كله في الالتفاف على الدستور لا في نصوصه – علي الشكري

687

الخراب كله في الالتفاف على الدستور لا في نصوصه – علي الشكري

مذ بدأ الإعداد للدستور غير المؤقت الأول في العهد الجمهوري ، والهجمات تتوالى تترا على صانعيه ، بل راحت الأقلام المأجورة تحمّل المرجعية الدينية العليا مسؤولية ما جاء فيه من نصوص ، وما قام عليه من مباديء ، وما تضمن من عبارات كان لابد منها لطمأنت الشركاء ، الكوردي اكد على مباديء ومرتكزات ، والشيعة لم يكن ليمضوا  به دون مباديء ضامنة لا تعود به مواطن من الدرجة العاشرة ، وحاكم الامس السني لم يكن ليصوت دون إضافات أقحمت في الساعات الأخيرة المتأخرة من ليلة الانتهاء من إعداد المسودة . ويقيناً أن دستور مثالي لن يكتب في ظل اجواء تغيب فيها الثقة وتتسيدها الشكوك والريبة ، وفي أمد زمني حدده قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية وإلا ستعود العملية السياسية إلى نقطة الشروع ، حيث تُحل الجمعية الوطنية ، ويجري انتخاب جمعية جديدة تنبثق عنها لجنة تأسيسية جديدة تتولى إعداد مسودة دستور أخرى ، في ظل اقسى ظرف امني يمر به العراق ، حيث القتل على الهوية ، والتهجير على أساس الطائفة ، والإرهاب وصل إلى قطف ارواح قادة الخط الأول من الدبلوماسيين الأجانب والساسة العراقيين ، فضلاً عن بعض أعضاء اللجنة الذين اشتركوا في كتابة نصوصه، أما المحتل فيلوح بين الفينة والأخرى للقادة الجدد أما السير على هدى ما رسم أو المجهول الذي لا يعلمه الا الله والراسخون في العلم  ، ويحدثونك عن الخلل في الدستور وعدم مثالية نصوصه ومبادئه . ومع الإقرار بما خيم على الدستور من خلال وما شاب نصوصه من قصور ، فإن الخراب لا يعود جله للخلل البنيوي والنصي للدستور ، لكن الخلل يكمن في وضع نصوصه خلف الجدران ، وترك حاكماته ومحدداته ونصوصه اسيرة التوافقات السياسية بل التواطئات القومية – الطائفية ، واللافت الاتفاق على اقحام نص في الساعات الأخيرة بتوافق قومي مذهبي يقضي بتشكيل لجنة لتعديله في بداية عمل مجلس النواب المنتخب بموجبه على ان تقدم مقترحات التعديلات خلال مدة أربعة اشهر ، أليس في ذلك دلالة على لي الذراع وفرض الأمر الواقع ، ومن هذا النص بدأ الانحراف والتوافق على القفز على اقدس وثيقة وطنية ، ولم تنجز المهمة خلال المدة المذكورة فكان خط الشروع في مشوار خرق الدستور حتى اضحى وثيقة منسية لا تذكر الا عند الخلاف السلطوي او الخلاف على تشكيل الحكومة ، بل راحت قرارات المحكمة الاتحادية التي يفترض فيها النهائية غير منفذة من قبل المخاطبين بها من الساسة ، ويحدثونك عن الخلل بالنص والعيب في الصياغة . وتحملت الوثيقة الوطنية الأسمى درجة مسؤولية من تجاهلها وألقي عليها وزر الإخفاق والتراجع والانحراف ، وهي برآء من هذه التهمة ، لكن ذلك لا يعني كمالها وعدم ولوج الخلل بين جنباتها ، فالنقص فيها غير غائب ، والتعارض يبدو على بعض النصوص ، وترحيل أزمة بعض المفصليات لا ينكر ، وكثرة الإحالة على القانون واضحة ، ففي كل أزمة كانت تواجه كتبت الدستور كانت الخلطة الجاهزة يرحل للقانون ، والحصيلة أزمات وتراكمات واختلافات وكرة نار راحت تتدحرج ولو سقطت لا قدر الله ستسقط على الجميع دون استثناء ، ولم يدخل التفكير الجدي بتعديل الدستور حيز النفاذ الا بعد أن خرج المتظاهر طالباً التصحيح وتصويب ما انحرف في مسيرة الدستور وفي مجمل العملية السياسية ، ولإنجاز هذه المهمة سارعت رئاسة الجمهورية متوافقة مع مجلس الوزراء لتفعيل نص المادة ” ١٢٦ ” من الدستور فشكلت لذلك لجنة للتعديل لم تضم بين أعضائها سوا الخبراء من الأكاديميين ، فما وصل اليه الواقع الدستوري لم يعد يحتمل التوافق السياسي ، وبالقطع أن الدستور وثيقة قانونية تخالطها السياسة ، ومن الفقه من يذهب إلى أنها وثيقة سياسية موشحة بلباس القانون ، وأياً كان الأمر لن يكون عمل لجنة التعديلات الا مهنياً وطنياً ، ويبقى الأمر متروكاً  للفرع التشريعي من السلطة بلحاظ أن المادة ” ١٢٦ ” من الدستور توجب لاستكمال التعديلات مستلزماتها اقترانه بمصادقة ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب ، وسيكون كلٍ أمام مسؤوليته الدستورية والشعبية .

مشاركة