الخجل مذموم محمود – عبد المحسن عباس الوائلي

481

الخجل مذموم محمود – عبد المحسن عباس الوائلي

الكثيرون منا يحمدون فلانا بأنه مؤدب وخجول في حالات يتطلب فيها الانسان ان يخجل ولكن هنالك الكثير من الحقوق تضيع من وراء هذا الخجل وهذا هو المذموم ان فلانا ضاع حقه لخجله فنقول له لماذا انت ساكت عن حقك والله هذا امر مشين عليك ان الحق يعلو ولا يعلى عليه؟ ولكن الانسان لايخلو من العيوب وقد تكون محاسنه تفوق عيوبه بكثير وهذا شيء حسن.. فكثيرون هم الذين يخفقون في حياتهم العملية لا لشيء سوى الخجل.

والواقع ان الخجل من اقبح الصفات واخطرها على مستقبل صاحبها، لانه يفقده ثقته بنفسه، ويجعله يعتقد انه اقل كفاية من زملائه واقرانه، فيعقد لسانه،ـ ويقعد به عن انتهاز الفرص السانحة، وعن انجاز كثير مما لديه من الاعمال. وكثيرا ما يستنفد الجانب الاكبر من وقته وجهده فيما لا طائل تحته من الانطواء على النفس، والقلق بسبب ما يتوهمه من انه موضع ملاحظة الاخرين وانتقادهم!. على ان داء الخجل، رغم شدة خطره وسوء عقباه اذا ترك وشأنه، ليس مما يعسر علاجه والشفاء منه. وقد اثبتت التجارب ان خير الطرق لعلاجه: ان يوسع الخجول دائرة هواياته ليزيد في نشاطه، واهتمامه بالحياة، مع الحرص على تحديد هدف واضح لنفسه يسعى الى بلوغه. وليس من شك في ان المرء كلما كثرت النواحي التي يهتم بها، اتسع افق تكفيره واتصاله بما يحيط به من الاشخاص والاشياء فيقل –تبعا لذلك- انطواؤه على نفسه وتركيز اتجاهه الى ما يختص به وحده. وكذلك الشأن حين يكون للمرء هدف محدد وواضح في الحياة، فأن سعيه الى بلوغه يشغله عن التفكير في ذاته، ويدفع به دفعا الى الاختلاط بالناس تحظظقيقا لهذه الغاية، دون مبالاة بموقفهم منه وموقفه منهم. ومن هنا كان اكثر الذين يركزون تفكيرهم في ذواتهم، وتحليل مواقفهم وشخصياتهم والرثاء لأنفسهم، يسيرون في الحياة بغير هدف فيضيع عليهم ما يبذلون من طاقة وجهد في هذا السبيل، بدلا من الانتفاع به في شق طريقهم الى النجاح. على ان تحديد الهدف لابد معه من الايمان باستطاعة بلوغه وتحقيقه، والسعي المتواصل في سبيله، دون كلل ولا ملل، ودون اضاعة الوقت في تخيل المرء ما عسى ان تكون اراء الناس في شخصه، وسلوكه وتصرفاته وهكذا..

لا يلبث الخجل ان يذهب الى غير رجعة، نتيجة للثقة بالنفس، ولا يلبث كذلك خوف الانتقاد ان يزول، ويحل محله الاطمئنان الى رضاهم واعجابهم. وهذا فضلا عن ان تحديد اهداف المرء وسعيه اليها مما يفجر في اعماق نفسه ينابيع من الطاقة والحيوية، تغرق فيها جميع الافكار السقيمة التي كانت تدور في ذهنه فتبثعه على الخجل. اللهم قوي ايماننا بك وثقتنا بأنفسنا والهمنا الشجاعة على الباطل اينما وجد أتباع الحق اينما ما كان وعزز ثقتنا بأنفسنا يا الله.. فأنك تعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير.

مشاركة