الخبر اليقين في إنتخابات تشرين – عبد الستار رمضان

الخبر اليقين في إنتخابات تشرين – عبد الستار رمضان

قطار الانتخابات العراقية وصل الى محطته الاخيرة، وتم اجراء الانتخابات المبكرة بموعدها المحدد يوم 10/10/2021 وهي انتخابات تشرين التي ربما ستكون نتائجها علاجاً وبلسمأً لتضحيات انتفاضة تشرين، وبغض النظر عن نتائج هذه الانتخابات واسماء وهويات الفائزين فيها فان المواطن يهمه تحقيق تطلعاته ومطالبه الاساسية والبسيطة في حقه بالحياة والمعيشة بكرامه والامن والصحة والتعليم وتوفير فرص عمل  والتي هي حقوق اساسية مفروغ من تأمينها وتحقيقيها في بقية انحاء العالم.

لكن الخبر اليقين في انتفاضة تشرين هو انها أول انتخابات مبكرة تجري في العراق اي في غير وقتها المحدد بنهاية الدورة البرلمانية لمجلس النواب، واول انتخابات تجري من غير مشاركة رئيس واعضاء الحكومة العراقية، اي انها انجاز يحسب لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي اوفى بوعوده وحقق الهدف الاول لحكومته الانتقالية وتم اجراء الانتخابات.

هذه الانتخابات تعتبر انجازوتحقيق الهدف الاول لانتفاضة تشرين واصرارهم على اجراء انتخابات مبكرة، والتي كانت انتفاضتهم وتضحايتهم السبب والمحرك الاساس لتغيير حكومة عادل عبدالمهدي وتشكيل حكومة الكاظمي، مثل انجاز للقوات المسلحة العراقية بمختلف عناوينها ومسمياتها والتي استطاعت ضبط الامن والنظام وسرعة الوصول الى مراكز الانتخابات، ولم يكن هناك حظر تجوال في العراق اثناء اجراء الانتخابات وهو انجاز ومكسب يسجل للحكومة التي استطاعت توفير الامن وضبط السلاح.

انها انتخابات شهدت عزوف او مقاطعة او تكاسل اهل المدن بالمشاركة في هذه الانتخابات رغم الوضع الامني المستتب وقرب المراكز الانتخابية من بيوتهم، لكنها بالمقابل شهدت مشاركة واسعة للناخبين خارج المدن وهو ما يتطلب دراسة وبحث هذا الموضوع من الناحية العلمية والاجتماعية.

هذه الانتخابات كانت مفتاح التغيير في العراق وباب الامل للاصلاح والتغيير المنشود، لكن عزوف نسبة كثيرة من الناخبين (الشباب) عن المشاركة يشكل مفارقة كبيرة تستحق الدراسة والتحليل، واعلان النتائج الانتخابية سوف يشكل صدمة او رجة كهربائية للعديد من الاحزاب والكتل السياسية التي سيطرت على المشهد السياسي في العراق منذ عام 2003.

مثلت نجاحاً للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات واعضائها من القضاة واعضاء الادعاء العام، من النواحي الفنية واللوجستية في اجرائها وفق المعايير الدولية، واخيرا فان المهم كيف سيكون الحال بعد اعلان النتائج، والاهم كيفية تعامل القوى والكتل السياسية التي تمتلك قوات عسكرية، وهل ستقبل بالواقع الجديد الذي ستفرزه مُخرجات هذه الانتخابات، وكيف سيكون شكل الحكومة القادمة وهويات رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب؟.

مشاركة