الخبر الكاذب

671

فاتح عبدالسلام

ظنّت‭ ‬شركتا‭ ‬فيسبوك‭ ‬وتوتير‭ ‬في‭ ‬الشهور‭ ‬الأخيرة‭ ‬أنّ‭ ‬بإمكانهما‭ ‬محاربة‭ ‬الأخبار‭ ‬الكاذبة‭ ‬التي‭ ‬تنتشر‭ ‬بسرعة‭ ‬هائلة‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬في‭ ‬منافسة‭ ‬شديدة‭ ‬مع‭ ‬مصادر‭ ‬الأخبار‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تبثها‭ ‬وكالات‭ ‬وقنوات‭ ‬موثوق‭ ‬بها‭ . ‬لكن‭ ‬تبيّن‭ ‬أنّ‭ ‬القضية‭ ‬معقدة‭ ‬للغاية‭ ‬وأبعد‭ ‬من‭ ‬المنظور،‭ ‬وربّما‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬تفاصيلها‭ ‬تخضع‭ ‬لبث‭ ‬مبرمج‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬ومنظمات‭ ‬وجهات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أمزجة‭ ‬شخصية‭ ‬تحركها‭ ‬خصومات‭ ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬يومية‭ ‬وعملية‭ ‬عابرة‭.‬

الخبر‭ ‬الكاذب‭ ‬صارت‭ ‬لها‭ ‬وسائل‭ ‬ترويجية‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬لها‭ ‬قابلية‭ ‬النفاذ‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬يمتلكه‭ ‬الخبر‭ ‬الحقيقي،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الثقة‭ ‬القديمة‭ ‬بوسائل‭ ‬الاعلام‭ ‬العربية‭ ‬خاصة‭ ‬والدولية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أقل‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬تسويغ‭ ‬مواقف‭ ‬وقرارات‭ ‬سياسية‭ ‬استناداً‭ ‬الى‭ ‬الترويج‭ ‬للأكاذيب‭ .‬

مؤتمرات‭ ‬الاعلام‭ ‬العربي‭ ‬الممزوجة‭ ‬بروائح‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬والتي‭ ‬تنعقد‭ ‬في‭ ‬فنادق‭ ‬الرفاهية‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬غالباً‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬تتصد‭ ‬لمشكلات‭ ‬عملية‭ ‬تدخل‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬حياتنا‭ ‬العربية،لذلك‭ ‬بات‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬الجمعيات‭ ‬الصحافية‭ ‬والنقابات‭ ‬الاعلامية‭ ‬أن‭ ‬تتكاتف‭  ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عمل‭ ‬شيء‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬نهائي‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لمشكلات‭ ‬الاعلام‭ ‬الجديد‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬،والذي‭ ‬تدخل‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬حركته‭ ‬وتداعياته‭.‬

الأخبار‭ ‬الكاذبة‭ ‬تصل‭ ‬كحقائق‭ ‬الى‭ ‬الملايين‭ ‬وتجد‭ ‬مَن‭ ‬يتفاعل‭ ‬معها‭ ‬ويضيف‭ ‬لها‭ ‬المنكهات‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬يصل‭ ‬تكذيبها‭ ‬ونفيها‭  ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬قوياً‭ ‬الى‭ ‬عشر‭ ‬تلك‭ ‬الملايين‭.‬

رأينا‭ ‬صوراً‭ ‬لتدمير‭ ‬حلب‭ ‬وقيل‭ ‬انّها‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬وجدنا‭ ‬صوراً‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬قنبلة‭ ‬هيروشيما‭ ‬النووية‭ ‬في‭ ‬اليابان‭ ‬وقيل‭ ‬انها‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬بسوريا‭ ‬والعراق‭ ‬،‭ ‬وأظهر‭ ‬الناس‭ ‬اقتناعاً‭ ‬كبيراً‭ ‬بها‭ ‬وصدقوها‭ ‬،‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة‭ ‬منها‭ ‬إنّ‭ ‬الفجائع‭ ‬التي‭ ‬مرّت‭ ‬على‭ ‬العراقيين‭ ‬والسورين‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬كانت‭ ‬تدعم‭ ‬أي‭ ‬صورة‭ ‬للدمار‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬وسيلة‭ ‬اعلامية‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬مصدرها‭ ‬وصحتها‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬حقيقة‭ ‬نكبات‭ ‬العرب‭ ‬أفظع‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬نتصور‭.‬

مشاركة