
فاتح عبدالسلام
ظنّت شركتا فيسبوك وتوتير في الشهور الأخيرة أنّ بإمكانهما محاربة الأخبار الكاذبة التي تنتشر بسرعة هائلة على مواقع التواصل الاجتماعي، في منافسة شديدة مع مصادر الأخبار الحقيقية التي تبثها وكالات وقنوات موثوق بها . لكن تبيّن أنّ القضية معقدة للغاية وأبعد من المنظور، وربّما كانت في معظم تفاصيلها تخضع لبث مبرمج من دول ومنظمات وجهات أكبر من أمزجة شخصية تحركها خصومات في مسائل يومية وعملية عابرة.
الخبر الكاذب صارت لها وسائل ترويجية غير مباشرة لها قابلية النفاذ أكثر مما يمتلكه الخبر الحقيقي، بسبب عدم الثقة القديمة بوسائل الاعلام العربية خاصة والدولية على نحو أقل ، في تسويغ مواقف وقرارات سياسية استناداً الى الترويج للأكاذيب .
مؤتمرات الاعلام العربي الممزوجة بروائح النفط والغاز والتي تنعقد في فنادق الرفاهية في الخليج غالباً ، لم تتصد لمشكلات عملية تدخل في صلب حياتنا العربية،لذلك بات من مسؤولية الجمعيات الصحافية والنقابات الاعلامية أن تتكاتف من أجل عمل شيء ، حتى لو كان غير نهائي التأثير في التصدي لمشكلات الاعلام الجديد في عالمنا ،والذي تدخل وسائل التواصل الاجتماعي في صلب حركته وتداعياته.
الأخبار الكاذبة تصل كحقائق الى الملايين وتجد مَن يتفاعل معها ويضيف لها المنكهات ، في حين لا يصل تكذيبها ونفيها مهما كان قوياً الى عشر تلك الملايين.
رأينا صوراً لتدمير حلب وقيل انّها في الموصل ، بل وجدنا صوراً من آثار قنبلة هيروشيما النووية في اليابان وقيل انها في مناطق بسوريا والعراق ، وأظهر الناس اقتناعاً كبيراً بها وصدقوها ، لأسباب عدة منها إنّ الفجائع التي مرّت على العراقيين والسورين في السنوات الأخيرة كانت تدعم أي صورة للدمار تظهر في وسيلة اعلامية بغض النظر عن مصدرها وصحتها ، لأنّ حقيقة نكبات العرب أفظع بكثير مما نتصور.


















