

بغداد – لندن- الزمان
في تصاعد للجدل الدبلوماسي بين بغداد وواشنطن، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، أنها لا تدعم أي مشاريع قوانين من شأنها أن تجعل العراق “وكيلًا لإيران”، مؤكدة في تصريحات المتحدثة باسمها، تامي بروس، أن موقف واشنطن يقوم على دعم “السيادة العراقية الحقيقية” لا السياسات التي قد تجعل البلاد تابعة لطرف إقليمي.
وقالت بروس، خلال مؤتمر صحفي في واشنطن، إن الولايات المتحدة “تعارض أي تشريع يتعارض مع أهداف مساعداتنا الأمنية الثنائية وشراكتنا، ويتناقض مع جهود تعزيز المؤسسات الأمنية القائمة في العراق”، مضيفة أن “مستقبل الدول يجب أن يكون بيد شعوبها”، وأن المسار الحالي في هذا الملف يتناقض مع ما تصبو إليه واشنطن في علاقاتها مع بغداد.
وجاء الرد العراقي عبر السفارة العراقية في واشنطن، التي أصدرت بيانًا أكدت فيه أن العراق “دولة ذات سيادة كاملة”، وله الحق في إبرام الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وفقًا لدستوره وقوانينه الوطنية وبما ينسجم مع مصالحه العليا، مشددة على أن قراراته “تنطلق من إرادته الوطنية المستقلة”.
وأوضحت السفارة أن العراق “ليس تابعًا لسياسة أي دولة”، وأن الاتفاقية الأمنية الموقعة مؤخرًا مع إيران تأتي في إطار “التعاون الثنائي لحفظ الأمن وضبط الحدود المشتركة، وبما يحقق استقرار البلدين وأمنهما، ويخدم أمن المنطقة ككل”. كما أشارت إلى أن بغداد تتمتع بعلاقات صداقة وتعاون مع عدد كبير من دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ويأتي هذا التوتر الكلامي بعد يوم واحد من رعاية رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مراسم توقيع مذكرة تفاهم أمنية بين مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في خطوة أثارت حفيظة بعض الأطراف الدولية، وعلى رأسها واشنطن.
وتتزامن هذه التطورات مع نقاشات أوسع في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية حول طبيعة العلاقة مع إيران وحدودها، وسط تحذيرات أمريكية متكررة من أن الانحياز المفرط لطهران قد يضعف فرص العراق في الحفاظ على توازن سياسته الخارجية، بينما يرى مسؤولون عراقيون أن الانفتاح على الجوار، بما فيه إيران، جزء من إستراتيجية الأمن الوطني وضرورات الواقع الجغرافي والسياسي.



















