الحُب واشياء أخرى – محمد علي شاحوذ

512

الحُب واشياء أخرى – محمد علي شاحوذ

اليوم أكتب عن الحب بعد أن انتشرت وطغت بشكل كارثي،مظاهر الحب المسرحية الرخيصة،ورغم اعتقادي أنّ مشاعر الحب الحقيقية لم يعرفها سوى ثلة من المخلوقات المنقرضة،لكنني لن أكون متشائما وأتبنى أراء شارل بودلير الذي قال: يجب ان يُنسب حب النساء الى حب الهررة،وهو نفسه من صّرح أن الحب جريمة تحتاج الى شريك!!. ولن اقف بصف برناردشو الذي أشار: ان أوفى حب لدى البشر هو حب الطعام!!،ولن أقف بجانب كامل الشناوي: الحب جحيم يُطاق.. والحياة بدون حب نعيم لا يطُاق،لكنني سأقول أرائي واستنتاجاتي المتواضعة من واقع خبرتي،وبعيدا عن التنظير،فأقول: ليس من الحب في شئ ذاك الذي يجثو على ركبتيه ويقدم خاتم الخطوبة لحبيبته أمام الناس في ساحة عامة،فللمشاعر الحقيقية حرمتها،وليس كل من نشر صورة وردة صفراء،وبجانبها قلب احمر يخترقه سهم حاد ،وأهداها لحبيبته في مواقع التواصل،ليس بالضرورة أن يكون وفيا مخلصا لها،فقد يكون في حضن عشيقة أخرى وهو يجاهر بحب حبيبته !!. وليس كل من وشم اسم حبيبته على زنده،أو حفر اسمها بأحرف من ذهب على قلادة عنقه يكون الحبيب العاشق الولهان،فقد يكون قد وشم اسم العديدات غيرها على جلده،فالرجل العراقي معروف عنه أنه يرى من مكملات رجولته ان يتخذ عشيقة أو أكثر بجانب زوجته والمزيد من الصديقات المقربات جدا!.

وليس كلُ من بكى بحرقة،وذرف الدمعات الحارات بعد كل مرة يتخاصم فيها مع حبيبته هو ذاك العاشق الولهان الذي يسهر الليالي،ويعد النجوم،فقد تكون دمعاته بسبب غبار دخل عينيه!،وليس كل من سبّح باسم حبيبته ولهج بذكرها،وطاف بين الأعراب والمدن يتحدث بجمالها،وفضائلها،هو ذاك الزوج الذي لا يفكر بامرأة اخرى تكون جاهزة لسد الفراغ!!

وليس كل من احتفل بعيد الحب بحبيبته،وأحضر لها دبا أحمر،أو احضر كيكة فاخرة،مع خاتم ذهب في عيد ميلاد زوجته،هو ذاك الفارس النبيل الذي لا يغفو إلا على صوت حبيبته وبين يديها،فقد يكون قد احضر عشرات الدُببة الحُمر لغيرها في نفس اليوم!!.  وقد صدمتُ قبل أيام وأنا استمع لرجل خطف الموت زوجته فجأة،عندما قال بالحرف الواحد،ولم تمضِ بعد سوى ثلاثة أيام فقط على دفنهِ لها : “أنا لست حزينا على رحيلها،ولكنني مشفق على نفسي لكوني حائر في اختيار زوجة مناسبة جديدة”!!.

الحب الحقيقي بعيد تماما عن مظاهر الحب التي نراها بكثرة هذه الايام،والتي في أغلبها هي   ردة فعل لتأنيب ضمير،أو نتيجة خيانة حصلت بين أحد الطرفين!!,… الحب الحقيقي رأيناه في حب النبي محمد (ص) لزوجته خديجة،فقد ضرب أروع صور الوفاء لها حتى أنه بقي إلى جانبها في مرضها يخدمها،وعند وفاتها حزن عليها حزناً عظيماً حتى أنهُ سمى العام الذي توفيت فيه بعام الحزن،وظل يذكر محاسنها،ويتفقد أهلها وصديقاتها حتى بعد وفاتها احتراماً وحباً لذكراها،بل أن بعض المؤرخين أكدوا أن الرسول محمد(ص) يوم دخوله مكة فاتحا مظفرا،رفض أن يبيت في بيت أحد من الناس،وإنّما نصب خيمته بجوار قبرها!!

هذا هو الحب الحقيقي يا سادة…. الحب الذي لا يحتاج بالضرورة الى مظاهر قد تكون أغلبها كاذبة.

مشاركة