الحيرّة والمعراج – عبد المنعم حمندي

الحيرّة والمعراج – عبد المنعم حمندي

ليلٌ تأبّدَ في المحيط ِ

ومشَى يجرُّ خُيوطَه ُ

نحو الصحارى والطفوفْ

ومضارب العربِ القديمة

للقبائل ِ والمضايف ِ والسيوفْ

وقوافل الصحراء ِ

للنار ِ والصهباء ِ

والخُيلاء ِ..

والشُهداء ِ..

والشعراء ِ..

ويجرّهُ لممالكِ  كانت هنا

فتناثرت بين الحروب في الهباء

في الآي والمِعراج ِ،

في سحبٍ السماءْ

دولٌ تؤسسُ غيرَها

أُخرى تقومُ

في إثرِ أخرى تنطفئ

أو هكذا …

هي أمة ُ القرآن ِ

والشرفِ المخضّب ِ بالدماءْ

قبَستْ مفاتنَها الشعوبُ

حتى اذا ما اجتاحَها سيلُ البلاءْ

وتناسلتْ فيها الحروبُ

واختارَها القدر العجيبْ

لحجيجهِ كبشَ الفداءْ

ان الاضاحي سُنّة ٌٌ

في الحَج ِ تُذبحُ مرَّةً

لكنّها في كَلِّ جيل ٍ مذبحٌ

في كّل ِ يوم ٍ كربلاءْ

……

باق ٍ أََنينُ الجُرح ِ

بلسمُ نزفه ِ

حَجرٌ يؤسّسُ توأماً

للصبر ِ والموت المكدّسْ

باق ٍيُخبئُ فيهما لغة َ المسدَّسْ

باق ٍ يكفكف دمعه  القمر  الذبيح ،

وقد تمرّسْ

الفجر   يَنشرهُ لظىً ..

شجنا ً فصيحا ً

راحَ يُقسِمُ

بالعويل ِ…

بكّلّ أدعيةِ الأرامل ِ والثَكالى

بالصلاةِ… الفجر يبتهلون..،

يبتكرونَ

أخيلة ً

وأرغفة ً

وملبسْ

مُذ ْ راحَ يقسمُ

بالربيع ِ

وبالدم ِالمخزون ِ

في الوطن ِ المقدّسْ

…….

فرسي دمي

ودمي الصهيلْ

كيفَ السبيل الى السبيل؟

والجرحُ أوسعُ من عُبابِ البَحر ِ

أضيقُ من خطوط ِ الدودِ

في جسدِ القتيل

فرسي دمي

ودمي الصهيلْ

كيف السبيل الى السبيل… ؟

والنبضُ أجهرُ من قِراع الحربِ

أخفتُ من دبيبِ الهمس ِ

في الرمق العليلْ

فرسي دمي

ودمي الصهيلْ

فاذا تنكَّب جُرحَهُ

ألغَتْ قوائمَها الجبالُ ،

تدحّرجت ، وتضرّجت بدم السُهى

و بجوعها  ذئبٌ ينام على الطوى

 يا أبها الليل الطويل

فرسي دمي ، ودمي الصهيل

كيف السبيل الى السبيل… ؟

…..

زمنٌ رجيمْ

زمنٌ يقومُ مخادعا ً

ومزوّرا ً لغة َ الفجيعة والأسى

ويجودُ بالبلوى على جيلين

عصرُهما عقيمْ

ويذودُ عن شجر ٍٍ

وجمهرةٍ رعاة ْ

زمنٌ أنا …

زمنٌ رجيم

وأنامُ

تحتَ وسادتي

جيشٌ من الفقراء يختبئون

 في  الكرخ ِ الحزينةِ .

كيف أحمل غمّهم ؟

وجراحهم  بين الرصافة راية ٌ

مخضوبةٌ بدم الكواكب ِ

أُفقُها آيٌ من الذِكر ِ الحكيمْ

فبأُي صحراء  الجراحْ

يتشكلُ الفزعُ العظيمْ

وبأي ظلماء  ِ الفناءْ

بأيما زمن نُقيمْ ؟

……..

مدنٌ معذّبة ٌ وبحرٌ من دم ٍ…

يلظى ، وأيامٌ سبيّاتٌ

بمفرق خوفها

الجوعُ أستراحْ

مدنٌ سبايا… الأفقُ فيها مُعتِمٌ

والصابرون

المهطعون

يتنازعون

على احتضان الشمس ِ

في قوس ِ الصباح

مدنٌ بلا أبواب

قل لي : كيف أمضي…؟

كيفَ أخترقُ الرياحْ…؟

وأنا الملّونُ والمدّجنُ

والمكفّنُ بالرماح

وأنا النُواح

عطشان…. آه ٍ….

هل يرتوي عطشٌ

قُراح…؟

…..

مشاركة