الحياة كذبة كبرى

338

الحياة كذبة كبرى
اعتدنا ان نستقبل نيسان بكذبة او مزحة يفاجأنا بها الغير ليضحك بعدها ويقول كذبة نيسان هذا العام مختلف عن كل الاعوام فلم ننتظر ان يكذب علينا احد فقد تحصنا مسبقا بان غدا سيكذب علينا البعض بحجة نيسان ، اشهر تمر بسرعة تحمل معها الكذب والصدق وفي حال بلد المعجزات تجد ان الكذب استفحل لحد استنشاق الهواء فاحيانا نكذب اننا نتنفس من انفنا فاعتدنا التنفس من الفم فلغة الحوار لم تجد طريقها بشكل صحيح.. فاستبدلنا حوار المنطق بحوار الصوت العالي لعلنا بذلك نتنفس الهواء كما نريد ، نكذب للنجو ، ونكذب لنخطف شيئا ما ، ونكذب لكسب ود الاخرين ، ونكذب لتحقيق ربح مادي ، نكذب وندعي انها كذبة بيضاء ونصنفها تحت هذا الباب لنشرعن لانفسنا باب الكذب لكن ما حال كذب الذات على الذات ؟
امر عجيب عندما ندرك حقيقة الاشياء لكننا نماطل ونزيف داخل ذهننا لعلنا نقنع انفسنا اننا على صواب ، غالبا ما استوقفني حال بعض الفتيات فهي تعلم جيدا ان من سمي حبيبها يكذب عليها لكنها راضية وقنوعة وتكذب على قلبها لتقول انه يحبني ، ابشع انواع الكذب عندما يسير على اوردة القلوب ويعرقل نبضاته ليجعله اسير اكذوبة هوجاء ، نتنفس عكس خليقة الله ونماطل يمينا ويسارا عكس ما ينبأنا به قلبنا ، ونحلف ونستحلف لعلنا نسجل حضورا مرضيا للاخرين ، كذبة نيسان كانت مزحة فاصبحت واقع وتحول الواقع الى حذر وريبة ان لايقع فلان ضحية تلك الكذبة وبكل الاحول يوم وينتهي وتتلاشى معه تلك الحالة.. لكن كيف الحال باكذوبة تتمايل مع ساعات وايام واشهر وسنوات عمرنا ؟ تلك الطامة الكبرى فكيف نتخلص من الكذب ونحن في اول لحظة من عمرنا نكذب بدهاء لعلنا نسلب عقلي والدنا ووالدتنا .
كذب وصدق مفردتان متناقضتان لكن لو وضعت في ميزان الاعتدال لكان لكفة الكذب الرجحان فالحياة برمتها اكذوبة ان لم نعشها كذلك سننتهي اما بانتحار او مرض صعب الاستطباب او اعتراض لكل من يحيط بنا باننا خارج منظومة الطبيعة التي صنعها البشر بلحظة كذب .
نبراس المعموري – بغداد
/4/2012 Issue 4170 – Date 10 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4170 التاريخ 10»4»2012
AZPPPL

مشاركة