

صنعاء (أ ف ب) – تبنى الحوثيون في اليمن هجوما ثانيا ضد حاملة طائرات أميركية في البحر الأحمر خلال أربع وعشرين ساعة، قبيل ساعات من تظاهرات حاشدة مرتقبة في كل المحافظات، ردّا على ضربات أميركية على اليمن أوقعت 53 قتيلا وفق وزارة الصحة التابعة للمتمردين.
ودعا زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في كلمة متلفزة أنصاره إلى الخروج الاثنين في مسيرات “مليونية” في صنعاء ومختلف المدن اليمنية، تنديدا بالضربات التي تعد الأولى في ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفيما يتحضّر ميدان السبعين في العاصمة صنعاء، والذي كان مسرحا لتظاهرات كبيرة منتظمة خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، لتظاهرة الاثنين، أعلن الحوثيون فجرا في بيان على تلغرام عن استهداف حاملة طائرات أميركية للمرة الثانية.
وأعلن البيان أن المتمردين استهدفوا “بعون الله تعالى وللمرة الثانية خلال 24 ساعة حاملة الطائرات الأميركية يو اس اس هاري ترومان في شمال البحر الأحمر وذلك بعدد من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة في اشتباك استمر لعدة ساعات”.
وكانت قناة المسيرة التابعة للحوثيين قد أفادت ليل الأحد الاثنين بأنّ محافظة الحديدة الساحلية الخاضعة لسيطرة المتمردين في غرب اليمن تعرضت لغارتين أميركيتين، غداة غارات مماثلة استهدفت صنعاء ومناطق أخرى بالبلاد أسفرت عن مقتل 53 شخصا بينهم نساء وأطفال وإصابة نحو 100 بجروح، وفق وزارة الصحة التابعة للحوثيين.
وأشارت القناة إلى وقوع “عدوان أميركي بغارتين استهدفتا محلجا للقطن في مديرية زبيد” في محافظة الحديدة التي سبق أن تعرضت لضربات إسرائيلية العام الماضي، إضافة إلى سفينة “غالاكسي ليدر” التي استولى عليها الحوثيون في تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
وكان الحوثيون أعلنوا قبل أيام عزمهم على استئناف هجماتهم على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر امتدادا إلى بحر العرب، حتى “إعادة فتح المعابر” وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.
وردا على هذا التصعيد في خط التجارة البحري هذا، دعت الأمم المتحدة الطرفين إلى “وقف كل الأنشطة العسكرية”، فيما جددت الصين دعوتها إلى الدبلوماسية.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ إن “الأسباب خلف الوضع في البحر الأحمر ومسألة اليمن معقدة ويجب حلها بشكل مناسب عبر الحوار والتفاوض”.
هاجم الحوثيون الذين يسيطرون على معظم أجزاء الدولة الأفقر في شبه الجزيرة العربية، إسرائيل وطرق الملاحة في البحر الأحمر خلال حرب غزة، مشيرين إلى أنهم تحركوا تضامنا مع الفلسطينيين.
ونفّذ الحوثيون الذين ينتمون إلى “محور المقاومة” المدعوم من إيران، منذ بدء الحرب في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، مئات الهجمات على سفن قالوا إنها مرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وخليج عدن. وتوقفوا لبعض الوقت بعد بدء تطبيق الهدنة في 19 كانون الثاني/يناير.
– الحملة مستمرة –
وكان مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل والتز أعلن الأحد أن الضربات التي نفّذتها القوات الأميركية ليل السبت على مناطق واقعة تحت سيطرة الحوثيين في اليمن، قتلت “العديد” من قادة المتمردين. ووجّه تحذيرا إلى إيران بوجوب التوقف عن دعم المتمردين وهجماتهم على السفن في البحر الأحمر.
وقال لمحطة “إيه بي سي” إن الولايات المتحدة “لن تحاسب الحوثيين فحسب، بل سنحاسب إيران، داعمتهم، أيضا”.
وأضاف “إذا كان هذا يعني استهداف السفن التي أرسلها مدرّبوهم الإيرانيون للمساعدة (…) وأشياء أخرى أرسلوها لمساعدة الحوثيين على مهاجمة الاقتصاد العالمي، فإن هذه الأهداف ستكون على الطاولة أيضا”.
وفي تصريح لمحطة “فوكس نيوز”، قال والتز إن الضربات “تحذير لإيران من أن الكيل قد طفح”.
وتوعّد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الأحد الحوثيين بحملة صاروخية “لا هوادة فيها” حتى تتوقف هجماتهم.
وقال هيغسيث في مقابلة مع محطة “فوكس بيزنس”، “أريد أن أكون شديد الوضوح، هذه الحملة تتعلق بحرية الملاحة واستعادة الردع”.
وأكد هيغسيث أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى الانخراط في حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. وقال “لا يهمنا ما يحدث في الحرب الأهلية اليمنية”.
وأضاف “الأمر يتعلق بوقف إطلاق النار على سفن في هذا الممر المائي الحيوي، وإعادة حرية الملاحة، وهي مصلحة وطنية أساسية للولايات المتحدة”.
– “انتهى وقتكم” –
وكان ترامب أول من أعلن عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشل”، شنّ الضربات الأميركية. وكتب “إلى جميع الإرهابيين الحوثيين، انتهى وقتكم، ويجب أن تتوقف هجماتكم، بدءا من اليوم. إذا لم تفعلوا ذلك، سينهمر عليكم الجحيم مثلما لم تروا من ذي قبل!”.
ودعا من جهة أخرى طهران إلى الكفّ عن دعم المتمردين “فورا”.
وأضاف “دعم الإرهابيين الحوثيين ينبغي أن يتوقف فورا. لا تهددوا الشعب الأميركي ورئيسه (…) وطرق الملاحة البحرية العالمية. وإذا فعلتم ذلك، حذارِ، لأن أميركا ستحملكم كامل المسؤولية”.
وردّت طهران الاثنين على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي بالقول على منصة إكس، إن الولايات المتحدة “ليس لها الحق في إملاء” سياسة إيران الخارجية.
وحذّر قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي من أن طهران ستردّ على أي هجوم قد تتعرض له.
وقال سلامي في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي الإيراني الأحد “إيران لن تشنّ حربا، لكن إذا هددها أحد، ستردّ بشكل مناسب وحاسم وقاطع”.
ودعت الصين الاثنين إلى “الحوار” وخفض التصعيد في البحر الأحمر. وقالت الناطقة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ “تعارض الصين أي تحرّك يؤدي إلى تصعيد الوضع في البحر الأحمر”.
في موسكو، أفادت الخارجية الروسية بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تواصل هاتفيا مع نظيره سيرغي لافروف السبت، وأبلغه بأن واشنطن قررت شنّ ضربات ضد الحوثيين.
وقالت إن لافروف أبلغ روبيو بضرورة أن تمتنع واشنطن عن “استخدام القوة” في اليمن والشروع في “حوار سياسي”.
ووفقا للمتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية شون بارنيل، هاجم الحوثيون “سفنا حربية أميركية 174 مرة وسفنا تجارية 145 مرة منذ عام 2023”.



















