الحوار الإستراتيجي مع واشنطن – سمير عبيد

811

هل هو حوار الإطار أم  الإتفاقية الأمنية؟

 الحوار الإستراتيجي مع واشنطن – سمير عبيد

تصاعدت هذه الايام الاخبار والتقارير  أن هناك أتفاق  بين بغداد وواشنطن للشروع بالحوار الإستراتيجي بين الطرفين في الأيام القليلة المقبلة.  وهذا يعني أن من يمثل العراق هي حكومة السيد الكاظمي، ومن يمثل الولايات المتحدة هي حكومة السيد بايدن. وبايدن هو  الخبير والعراب في الملف العراقي !

ولكن الخبر بهذا السياق لم يكن عادياً للخبراء في التحليل السياسي والإستراتيجي ونحن منهم. لأنه عبارة الحوار الإستراتيجي تطلق  لأول مرة في العراق أن هناك حوارا استراتيجيا سيُحرى بين العراق والولايات المتحدة. ولم يطلق من قبل !. فالذي  اعتدنا عليه من تسمية حوار ” الاطار الاستراتيجي ” وهناك فرق شاسع بين المصطلحين والعنوانين :-

1- الحوار حول الاطار الإستراتيجي :-

يعني ليس هناك اتفاقا أستراتيجيا أصلا بل مدخلا فقط وغير مُسجل  .بل كانت الحكومة العراقية او الحكومات العراقية تخدع الشعب العراقي باتفاق إستراتيجي  مع الجانب الأميركي. بل الذي كان فقط نقطتين فقط!!! .

ولقد كشفه وزير الدفاع الأميركي أسبر عندما تم قصف مواقع الحشد الشعبي قبل أشهر  من قبل إسرائيل. وعندما اتصل  وزير الدفاع العراقي السيد نجاح الشمري في حينها  بنظيره الأميركي مارك  أسبر وطالبه بكشف الفاعل ” اي الطرف الذي قام بالقصف” والمشاركة في التصدي اليه حسب اتفاق الاطار الاستراتيجي (وكان كلاما حادا ) فرفض وزير الدفاع الاميركي  الكشف عن  الجهة الفاعلة . فقال له وزير الدفاع العراقي نحاح الشمري غاضبا ( طيب .. نحن سوف نتصدى لهذا الطرف وبدون مساعدة منكم ) !

بعد هذا الحادث بساعتين اتصل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بوزير الدفاع نجاح الشمري وسأله :- مالذي حصل بينك وبين الوزير الاميركي .. فقال له الشمري :انا في الطريق الى سيادتكم أصلا !. فالتقى بعادل عبد المهدي وشرح له الحديث وغضبه على الوزير فقال له عبد المهدي( خيرا مافعلت ) !

في الصباح الباكر وصل السفير الأميركي الى مكتب وزير الدفاع العراقي نجاح الشمري وهو يرجوه عدم اتخاذ قرار بالتصدي ( فقال له الشمري :- اذن أنتم تعرفون الطرف .. وانكم تتخلون عن تطبيق اتفاقية الاطار الاستراتيجي ونحن سوف نتصرف !! واخذ السفير  يرجو وزير الدفاع بأن يمهله بومين فقط !

وعندما خرج من وزارة الدفاع ذهب السفير الاميركي والتقى مع عادل عبد المهدي وطلب منه ثلاثة ايام وبالفعل طار السفير الى واشنطن لأيام  وعاد فأخبر وزير الدفاع العراقي نجاح الشمري  ان وزير الدفاع مارك أسبر لديه زيارة الى افغانستان بعد يومين وسوف يصل الى بغداد .

وبالفعل اتصل إسبر بنظيره العراقي واتفق على موعد الزيارة والتي لم تكن مقرره اصلا ( انظروا عندما يكون هناك وزيرا عراقيا شجاعاً وصامدا  كيف سيكون رد فعل الاميركان ً).. وعلم بعدها عادل عبد المهدي وبالفعل يومين ووصل الى بغداد مارك اسبر والتقى نظيره الشمري !!

وهنا كشف خداع الحكومات العراقية للشعب العراقي :

بعد اللقاء بين الشمري وإسبر طالبه الشمري بمعرفة الجهة التي تقصف مواقع الحشد الشعبي ومقرات تابعة لوزارة الداخلية العراقية ولماذا لم تتصدون اليها ! وبعد تهرب واضح من قبل الوزير إسبر . قال له الوزير الشمري ( إذن هناك أسرار ولكننا نحن سوف نتعامل معها ) فقال له إسبر سوف اصارحك  :-

اتفاقية استراتيجية

1- الجهة التي تقصفكم هي إسرائيل ولكن لا نريد منكم الاعلان ذلك !

2- ونحن غير قادرين على التصدي لأنه لا توجد اتفاقية استراتيجية بين العراق والولايات المتحدة ( هنا صدم الوزير الشمري ) واردف إسبر قائلا:- هناك اتفاق اطار استراتيجي لا قيمة له وعلى نقطتين وقعت عليها واشنطن وهما :-

أ:- تتصدى الولايات المتحدة لأي قوة أو جهة تعمل انقلاب على الحكومة والعملية السياسية !

ب:-تتصدى الولايات المتحدة لأي عدوان خارجي على العراق بهدف تغيير الحكم واسقاط الحكومة والنظام السياسي !

هنا طأطأ رأسه الوزير الشمري وقال في سره ( كم كذبت أذن الحكومات العراقية على الشعب العراقي ولم تبحث مع الاميركيين الا فقط حماية حكمهم واستمراره !!  مقابل تنازلات فضيعة جدًا )

وفي نفس اليوم ذهبا الشمري وإسبر لزيارة عبد المهدي وأوجز له الشمري مادار من حديث وتأكيدات .. وبالفعل بعد اسبوع من تلك الزيارة اضطر عبد المهدي وبعد الحاح وضغط عليه اعترف بأن الذي بقصف المواقع العسكرية هي إسرائيل !

ولكن نجاح  الشمري المحترف عسكريا لم يترك الوزير إسبر وساومه حول عدم فضح اسرائيل بالموافقة على  عدة طلبات لصالح دعم الجيش العراقي بالتدريب والسلاح والاعتدة فقال له الوزير اسبر ( اكتب ماتريد . وبالفعل كان إسبر وفيا وزود العراق بأحدث انواع الاسلحة والاعتدة مع زيادة وتيرة التدريب والدعم ).

الفضيحة المفبركة ضد الوزير الشمري.

هنا جن جنون إسرائيل فسارعت ومن السويد لافتعال فضيحة وفبركة ضد الوزير الشمري واتهمته صحيفة سويدية بأنه مجنون وانه شاذ جنسيا فتلاقفها عملاء الموساد في العراق فعملوا منها قصة كبيرة ضد الوزير . ولكن بعد ذلك انتصر الشمري عبر القضاء السويدي وأثبت براءته وتم اغلاق الصحيفة السويدية  الصفراء وتعويض الشمري  !

#هل عرفتم الآن حجم كذب حكومات الاسلام السياسي على الشعب العراقي . وهل عرفتم حجم العمالة والتنازلات؟ !

وبالمناسبة حتى الاتفاقية الأمنية هي كذبة هي الاخرى صنعتها مطابخ الاسلام السياسي وبأتفاق مع الجانب الاميركي مقابل تنازلات كبيرة للجانب الاميركي !!!

وحتى الحوار الذي جرى بفترة عبد المهدي بين العراق وامريكا  لم يكن حوارا استراتيجيا بل كان املاءات اميركية. بحيث لم يعطى الجانب العراقي الا  35دقيقة فقط. والتحدث بجوانب محدده فقط ولا يجوز له الحديث عن جوانب اخرى  !

الكاظمي والحوار الإستراتيجي:-

1-فمن الواضح ان الحوار الإستراتيجي الحقيقي سوف يبدأ هذه الايام بين الحكومة العراقية التي ستمثل العراق وبين ادارة الرئيس بايدن التي تمثل الولايات المتحدة!

2-وسوف تكون بشروط كبيرة وخطيرة تتلائم مع ولادة الحرب الباردة الجديدة التي بدأت بين المحور الروسي والايراني بقيادة الصين من جهة وبين المحور الاميركي البريطاني الاوربي من جهة اخرى .

3-فالعراق بات ( قطب الرحى ) في تحديد حدود هذه الحرب الباردة التي من خلالها سوف تتوزع المنطقة والعالم . وسوف يكون العراق هو (الأسد) التي تحتمي به دول الخليج وجيرانه . لأن الولايات المتحدة لن تعطي العراق ولن تتنازل عنه حتى لو حاربت بالسلاح النووي.

4-ومن محاسن الصدف ان جميع مخططات التقسيم ، وتقسيم المقسم قد تبخرت لانها لو حدثت سوف تقفز الصين وروسيا وايران وتأخذ حصصها في العراق .وهذا لن تسمح به واشنطن. وهذا يعني ان الأشهر المقبلة بداية خارطة طريق لعراق مختلف !.

ولكن أملنا بالوفد العراقي ان يكون من ( النمور ) ويستنزع المزيد من التنازلات من الولايات المتحدة لصالح العراق. وسوف تتنازل واشنطن  لإنها لا تمتلك خيارات اخرى.

بل هي محاصرة جدا. وان تركت العراق سوف تترك المنطقة كلها  وتكون بداية انهيار الولايات المتحدة وهذا لن تقبل به واشنطن  !

فمزيدا من الثقة بالنفس وشد الأحزمة على البطون، واختيار وفد حديدي ومختلف، وياليت يلتحق به وزير الدفاع السابق نجاح الشمري وآخرين

مشاركة