الحمدوني يقف عند فرائد الزمن ليقطف ثمارها

جولة بين حقول الأدب والنسب والتاريخ والسياسة والأديان حصيلة مؤرخ موصلي

الحمدوني يقف عند فرائد الزمن ليقطف ثمارها

الموصل – سامر الياس سعيد

تخصص بعض المجلات الرصينة ابوابا ثابتة تتناول من خلالها فرائد من ايثار القول ومواقف الحكام  والسياسيين ومن بين تلك المجلات  المعروفة تبرز مجلة العربي الكويتية التي تخصص نحو اربع صفحات اي بواقع صفحتين للطرائف العربية المستقاة من لتاريخ القصي  اضافة لمثيلاتها للطرائف الغربية التي اوردها مشاهير في سياق مذكراتهم او تناولها كتاب عبر كتبهم واعمدتهم الصحفية ويعد هذا اللون الادبي بمثابة  ذخيرة مهمة من المعلومات المعتمدة من سرعة البديهة  اضافة  للمواقف التي تتيحها مثل تلك الحكايات او اعتمادها على اسئلة او استفسارات تجد اجابتها  حاضرة عبر تلك المفارقات  التي حتما تتناسب مصطلحات الفرادة مع واقعها .

جهد مهم

وبين يدي كتاب قيم  تلون بمثل تلك الفرائد وابرز العشرات منها مما يسهم بجهد مهم ومتميز من جانب كاتب حصيف ومؤرخ  يعتمد المعلومة الصادقة  ذات العمق التاريخي  ليضعها بين يدي القراء  والكتاب هو (قلائد الجمان وفرائد الزمان  في  الادب  والنسب والتاريخ  والسياسة  والاديان ) حيث يقدم الكاتب والمؤرخ المعروف  بلاوي فتحي الحمداني مائدة عامرة من تلك الفرائد وتصنيفها الابرز في سياق كتابه الذي صدر بجزئه الاول مؤخرا عن دار نون للطباعة والنشر والتوزيع في مدينة الموصل وجاء بنحو 180 صفحة من القطع الكبير  وبتغليف وتصميم رائع .. لقد دلت محاور الكتاب على جهد كبير للباحث والكاتب الحمدوني  تجلت من خلال تلك الحصيلة الجميلة  التي طرزت صفحات الكتاب وجعلته مقبولا للقاريء لكي يتجول مع الحمدوني في سياق حصيلة مهمة ومميزة من المعلومات والمصطلحات  وكانه  يدونها  وفق محاولة معاصرة  يستهدف معها منشورات التيك اوي او  انتشرت  على صفحات التواصل الاجتماعي دون  ان تقدم ما قدمه الكتاب المذكور  من زاد معرفي رصين ومهم  يحتاجه الناس للتعرف على ما احتواه العالم من  فرائد ومفارقات ويعرف ما خفي من الكثير من الاحداث التي  وصلتنا معلومات سطحية وغير معمقة  بخلفياتها  لياتي الكتاب المذكور كقنديل يسطع بالكثير الكثير من المعلومات  التي جناها الكاتب ليوفرها تاليا  وفق امانة علمية  رصينة لاقرانه من القراء والكتاب .. ويستهل الحمدوني كتابه باهدائه  الى جواحظ العرب وجهابذة  العلم والادب والى كل ما نشر  العلم وعمل به  فيما يتوقف  استاذ الادب الحديث في جامعة الموصل  الدكتور احمد جار الله ياسين في سياق تقديمه  لابراز  تلك البصمة الموصلية التي احتواها الكتاب المذكور  اضافة لتعريفه بما احتواه الكتاب من نصوص مستقاة من القران الكريم والاحاديث النبوية الشريفة  حيث انتهى ياسين  لابراز اعتزاز الكاتب  بالتراث من خلال وضعه لعنوان الكتاب  بالاقتداء  باساليب القدماء  في الصياغة الفنية  للعنوان المزينة بالسجع بينما يستهل الكاتب كتابه بالاشارة  الى  استناده  الى الاثر الشريف وفق ما ابرزته المعطيات والعلوم النفسية  حول شفغ النفس البشرية  بالتنوع وعدم الركون وهذا ما دفع الكاتب لينوع بفصول كتابه ومحاوره حيث يستهل فرائد كتابه بالاشارة الى ما احتوتها في محور الادب حينما يتوقف عند الكثير من المحطات  لاسيما تلك التي تواردها المتخصصون بعلم اللغة والمواقف التي انتجت قصائد مشهورة بقي صداها  تتداوله الالسن وتنصت له الاسماع فيما يتجه الكاتب ببوصلته بعد رحلة ممتعة ليقف عند فرائد الزمان في حقل النسب  وقد استهوى هذا المحور الكاتب حتى قدم للنكتبة العربية ورفدها بالكثير من المؤلفات التي تدور في هذا الفلك  ويضع اجابات وافية عن  نخب الرجال ممن تسيدوا اقوامهم وقادوا عشائرهم  لتجاوز المحن والمصاعب حيث يترك في حصيلة هذا الباب عددا من الافكار التي تتناول المجتمع الموصلي ونظرته للانساب والصفحات التي تحلت بها العشائر العربية وخصوصا تلك التي استقرت بنواحي الموصل واطرافها .

تفاصيل ممتعة

اما التاريخ لدى الكاتب بلاوي الحمدوني فيحتل موقعا مهما ضمن فرائده وقلائده التي طوق بها القاري  لتجد في سياق هذا المحور  تفاصيل ممتعة لابرز الاحداث التي شهدها سواء التاريخ العراقي او الموصلي بشكل خاص كما يتناول في سياق هذا الفصل عددا من شخصيات المجتمع الموصلي ليبرز من خلالها مواقف واحداث  اسهمت بها تلك الشخصيات وعرفت من خلالها في سياق المدينة حيث يذكر من بينهم الدكتور استرجيان الذي عرف بعلمه الطبي الغزيز وقصره الغريب الذي كان يضيف الكثير من الشخصيات الوافدة للمدينة اضافة لاضاءته لشخصية الطبيب نجيب  بامرني وتسميات المدن كالنمرود اضافة لخلفيات الاحداث المؤسفة التي شهدها العراق كمقتل وزير الدفاع جعفر العسكري  اما للسياسة فلها حصيلة وافرة في سياق صفحات الكتاب حينما يستهل هذا الفصل بالاشارة الى المراحل التي مر بها العلم العراقي او عن الاحداث التي عرفتها مدينة الموصل  لاسيما مع موقف  متصرف المدينة في  الحد من ظاهرة الاشقياء الذين انعكست تصؤفاتهم  ضد اهالي المدينة الى موقف مهم  قدمه سعيد قزاز واستحق الخلود من خلاله في ذاكرة اهالي الموصل مما استدعى ان يبرزه الكاتب في سياق الكتاب  المذكور الى جانب  العديد من الاحداث وربطها بخلفيات مهمة بلغة سليمة ومشوقة حتى يصل الى نهاية تلك الجولة عبر ابراز الفرائد التي شهدتها الكتب السماوية وابراز مدلولاتها  ومعطياتها .

هذا اللون الادبي والعلمي تفتقر اليه مكتباتنا ويكاد يخلو من اي مكتبة مثل هذا الجهد الذي تفرد من خلاله الكاتب ليقدم  مائدة دسمة من المعلومات والافكار وهي بلاشك حصيلة مطالعات الكاتب بلاوي الحمدوني وجهده  القيمي والمعرفي  في سبيل الاستزادة او الاستناد على مكتبة عامرة  بالمصادر والمراجع التي يوظفها بلاشك في سبيل هذا الكتاب  الذي يبدو كجولة ممتعة بين محيطات التاريخ  وبحاره واسفار مهمة يتركها الكاتب للاجيال اللاحقة من اجل تخليد الشخصيات التي نالها ظلم التهميش وغيبتها  اقلام الكتاب للتعريف بما قدمته  لياتي كتاب الكاتب بلاوي الحمدوني كاخر المحطات التي تسهم باضاءة قناديل المعرفة وتوثيق ما يمكن توثيقه من محطات مدينة الموصل وتاريخها الثري ومكانتها التي امتازت من خلالها وهو جهد يحسب للكاتب بلا شك .

مشاركة