الحماقة السياسية – حسين الصدر

193

 

 

 

 

الحماقة السياسية – حسين الصدر

– 1 –

قديما قال الشاعر :

لكل داءٍ دواءٌ يُستطبُ به

الاّ الحماقة أَعْيَتْ من يداويها

ونحن في هذه المقالة الوجيزة لا نريد الحديث عن كل ألوان الحماقة وأشكالها، وانما نُريد الحديث فقط عن الحماقة السياسية.

– 2 –

والحماقة السياسية تعني أنْ يتَحوّل صاحبُ القضية العادلة والمَطَالِب المشروعة الى متمردٍ خارجٍ على القوانين ، بسبب ما يُمارسه مِنْ أَعمال حمقاء تُحرقُ أوراقه بالكامل …

– 3 –

والحماقة السياسية كما تكون في السلطويين – الذين يتوهمون انهم قادرون على الضحك على ذقون الشعب ، والخلاص من تبعات مسؤولية تقصيراتهم المتراكمة غير عائبين بكل المعطيات العقلية والتجارب البشرية الدّالة على نقيض ما ذهبوا اليه من أوهام وأحلام –

 تكونُ  في بعض المواطنين الذين تُسوّل لهم أنْفُسُهُمُ ممارسة اعمالِ التخريبِ والشغبِ، وهم يطالبون بحقوقهم المشروعة ، وبهذا التخريب يحكمون على انفسهم بالادانة قبل أنْ تحكم عليهم المحاكم.

– 4 –

ان المظاهرات السلمية حقٌ مكفول للمواطنين جميعاً، ولكنّ المتظاهر حين يعتدي على مؤسسات الدولة او على الاملاك العامة او الخاصة يفقدُ الغطاء الشرعي والقانوني، ويتحوّل الى مجرد مُشاغب عابث، لابُدَّ أنْ يُضربَ على يَدِهِ ويردع عن الاستمرار في انتهاكاته الصريحة للقوانين والموازين كلها .

والسؤال الآن :

هل يمكنك التردد في إلحاقِ صفةِ الحماقة السياسية بِمَنْ اشترى الضعة والهوان لنفسه نتيجة سلوكه غير المنضبط ، وَقَادَهُ ذلك السلوك الطائش الى أنْ يكونَ مِنْ زمرةِ الاشرار العابثين المستحقين للعقوبات ؟

– 5 –

انّ صاحب الحق في المطالبة السلمية المشروعة بحقوقه، لا يسوغُ له على الاطلاق أنْ يحيد عن الالتزام الكامل بأهداب الانضباط الشديد في مساراتهِ وشعاراتهِ ، بعيداً عن اختراق الخطوط الحمراء .

– 6 –

ومن الحماقة السياسية أيضا نسيان حقيقة أنَّ ممتلكات الدولة ممتلكاتُ الشعب نفسه ، ومن هنا فكل الاعتداءات على المال العام، بكل صوره وأشكاله، ماهي الا ارتدادات سلبية مرفوضة لا يصح لأحد أنْ يبررها .

انّ الحق المشروع لا يُنال الا بوسيلة مشروعة

وانحسار العقلانية أمام الهياج والانفعالات العاطفية يُنذر بالمخاطر الكبرى ، وهذا ما تؤول اليه الحماقة السياسيّة .

[email protected]

مشاركة