الحل الحقيقي الوحيد لداعش

601

burhan

زمان جديد

هارون يحيى

في العام الماضي تم تناول قضية داعش ومختلف الجماعات المتطرفة بشكل مستمر في وسائل الإعلام العالمية، ويبدو أن النهج سيستمر في عام 2016.

جمعت إدارة أوباما في يناير من العام الماضي كبار المسؤولين في البيت الأبيض، وخبراء الأمن القومي وكبار المسؤولين التنفيذيين لأكبر شركات التكنولوجيا لعقد اجتماع هدفه إطلاق مشروع لتكنولوجيا متقدمة تهدف لإحباط التطرف.

أحد التدابير الأولية التي تم اتخاذها هي إنشاء فرقة عمل ومركز للرد على خطاب الجماعات المتطرفة، وبطبيعة الحال، سيعمل ذلك المركز على الرد على المعلومات الخاطئة من الجماعات المتطرفة عن طريق توضيح سوء نيتهم وخلق صورة إيجابية عن الغرب.

تبدو تلك الأشياء سهلة للوهلة الأولى، بينما في الواقع، هي أهداف بعيدة المنال. دهونا نناقش في البداية الجهد الهادف لخلق «الصورة الإيجابية للغرب».

في واقع الأمر، من الممكن أن تنجح محاولات رسم الصورة الإيجابية مع الشركات العملاقة، بينما يبدو الأمر صعبًا وشبه مستحيل عند التحدث عن مجهودات علاقات عامة في العالم، حيث سنكون وجهًا لوجه مع أطفال أبرياء ومدنيين ولاجئين يفقدون حياتهم تحت القصف الجوي كل يوم.

وحتى لا ننسى، فإن سياسات الغرب العنيدة تجاه الشرق الأوسط هي السبب في حدوث ذلك الانفجار ضدهم، وتلك السياسات تسببت في معاناة خطيرة من الصعب جدًا معالجتها.

إذا رغبت الأمة الغربية حقًا في خلق صورة إيجابية عن الغرب، يجب عليهم تغيير استراتيجياتهم فورًا ووضع حد للنزاع المسلح القائم.

كما يتوجب عليهم التشديد على القيم مثل الحرية والمساواة والأخوة والعدل والتعاون، والتي تؤيد في بلدانهم، وخلق حلول مفيدة عن طريق دراساتهم الاقتصادية والتكنولوجيا.

توعية الناس عن طريق توضيح جرائم المجموعات المتطرفة كانت أحد الأهداف الشاملة التي تبنتها الحكومة الأمريكية للحصول على نتائج، وبالتالي وقف زيادة أعداد الملتحقين بداعش، كما يجب التأكيد هنا على أن تلك الاستراتيجية ليست مؤثرة أيضًا.

إن داعش ومثلها من المجموعات المتطرفة لا ترتكب جرائم العنف بهدف ارتكاب الجريمة، وإنما لخدمة هدف مقدس ومثالية عُليا، على الأقل من منظورهم المُختل.

أفراد داعش ليسوا جهلة أو سُذج، كما أن تكوين داعش ليس من مرضى نفسيين أو أشخاص لديهم مشكلات اقتصادية.

حتى وإن كانوا مُخطئين، فهم يتبعون أيديولوجية ترك المناصب الدنيوية، وترك أشغالهم وكل أهدافهم الدنيوية خلفهم لأنهم يعتقدون أنهم على الصواب وأن ذلك هو الدرب السليم.

وبما أنهم لا يُقرون بأن ما يقومون به جُرم، فلن تُؤثر فكرة إيضاح جرائمهم في الدعاية.

إن النظام الذي يؤمن به من ينضمون لداعش هو ما يجعلهم ينتهجون طريق العنف والدماء، ما يخلق البنية الأساسية لإيمان الدواعش هي الخرافات والأحاديث الملفقة والمعتقدات شديدة التعصب والتي لا مكان لها في الإسلام الحقيقي.

وطالما أن تلك الخرافات تُقدم على أنها هي مصدر الإسلام، فلا يوجد ما يدعو للدهشة من العنف الذي يقومون به.

وتأتي تعاليم القرآن الكريم على النقيض من ذلك التعصب الناشئ عن كراهية، فهي تدعونا للمحبة وحماية الأبرياء.

عند دراسة آيات القرآن بتمعن وبعيدًا عن التعصب والتحيز، سيتضح أن الله يرغب لنا في المحبة والاحترام وحسن الخلق.

يمكن تقويم التعصب والتطرف الذي تتبناه داعش والمجموعات المشابهة بالقرآن. وبناء على ذلك، يمكن تصحيح مسار داعش وتلك الجماعات المتطرفة بالقرآن، وفقط بالقرآن، وليس بالأسلحة أو المفرقعات أو الدعاية.

العودة للقيم الحميدة الموجودة في القرآن والتي هُجرت لعصور عدة هو المخرج الوحيد إذا أردنا حقًا ظهور نفوس مليئة بالمحبة والعطف والتعددية والفهم والشفقة في العالم الإسلامي.

مشاركة