الحل الحضاري الجذري لمشكلة الكتلة النيابية الأكثر عدداً – محمد عبد الجبار الشبوط

الحل الحضاري الجذري لمشكلة الكتلة النيابية الأكثر عدداً – محمد عبد الجبار الشبوط

بعد كل انتخابات برلمانية يدخل العراق في مشكلة او دوامة اسمها “الكتلة النيابية الاكثر عددا” او “الكتلة الاكبر” كما يسميها عامة الناس.

وسبب هذه المشكلة امران هما مادة بالدستور، والتعددية المفرطة في الاحزاب .

السبب الاول هو المادة 76 من الدستور التي تقول:”يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الكتلة النيابية الاكثر عدداً، بتشكيل مجلس الوزراء، خلال خمسة عشرَ يوماً من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية.”

والمشكلة في هذه المادة تكمن في اربع كلمات هي:”الكتلة النيابية الاكثر عدداً”، حيث يدور الخلاف بين العراقيين حول معنى هذه الكلمات وتفاصيلها.

وفي كل مرة تتدخل المحكمة الاتحادية لتوضيح مراد المشرع، وفي كل مرة تعيد المحكمة الاتحادية كلامها، ولكن مع ذلك، فان الخلافات والتفسيرات المختلفة تبقى تحير العقول والالباب.

ولن اقوم بشرح هذه العبارة، ولا بتكرار ما قالته المحكمة، انما سوف اقدم مقترح حل من نقطتين  لكل سبب من سببي المشكلة .

النقطة الاولى: النص على الحد الادنى لعدد نواب الكتلة. وسوف اقترح رقما مستوحى من الفقرة الرابعة من نفس المادة حيث تقول:”يعرض رئيس مجلس الوزراء المكلف، اسماء اعضاء وزارته، والمنهاج الوزاري، على مجلس النواب، ويعد حائزاً ثقتها، عند الموافقة على الوزراء منفردين، والمنهاج الوزاري، بالاغلبية المطلقة.”الكلمتان الاخيرتان هما مفتاح الحل: الاغلبية المطلقة. ومعنى هذه العبارة نصف عدد اعضاء البرلمان زائد واحد. وهو العدد الذي تحتاجه الكتلة النيابية الاكثر عددا لكي يوافق البرلمان على حكومتها. بمعنى ان الحكومة لا يمكن ان ترى النور دون ان تحظى على موافقة نصف اعضاء البرلمان زائد واحد. بمعنى انه لا قيمة للكتلة النيابية الاكثر عددا ما لم تحرز هذا الرقم. واذاً واختصارا للطريق يجب ان ينص الدستور على ان الكتلة النيابية التي تحوز على امتياز ترشيح رئيس الوزراء هي الكتلة الاكثر عددا على ان لا يقل العدد عن نصف اعضاء البرلمان زائد واحد. وهنا لا يبقى معنى للفرق بين الكتلة الانتخابية او الكتلة النيابية ما دام بوسع الكتلة ان تجلس في البرلمان ومعها نصف اعضاء البرلمان زائد واحد.

تعديل دستوري

وهذا كله يتطلب تعديلا دستوريا، الا اذا وجدت المحكمة الاتحادية منفذا. والا فان تعديل الدستور دونه خرط القتاد!

هذا هو الشق الاول من الحل. اما الشق الثاني فهو تقليل عدد الاحزاب. المعروف ان عدد الاحزاب كبير جدا الى درجة تحول دون ظهور حزب واحد يحقق اغلبية برلمانية. ولهذا اسباب لست بصددها الان. لكن المهم ان النتيجة هي برلمان مؤلف من احزاب كثيرة جدا، متوسطة او صغيرة او صغيرة جدا لا ترى بالعين المجردة. ولا يوجد حزب كبير او حزب اغلبية مطلقة. وهذا الامر يعيق تشكيل الحكومة. والحل: تقليص عدد الاحزاب لضمان ظهور احزاب كبيرة فعلا متنافسة. وتقليل عدد الاحزاب يتطلب قانوني احزاب وانتخابات يكون من اهدافهما الحيلولة دون تكاثر عدد الاحزاب بطريقة مضرة.

و يمكن تقليل عدد الاحزاب بالطرق القانونية السليمة الاتية:

1 . اعتماد الانتخاب الفردي والدوائر الانتخابية المتعددة. وهذا يتطلب تعديل القانون الحالي لانه قانون هجين، وتعديل الدوائر الانتخابية تبعا لذلك. وتقوم الاحزاب المشاركة بتقديم اسماء مرشحيها بصورة فردية كما حصل في الانتخابات الاخيرة.

  1. 2. التمييز بين الاحزاب الوطنية والاحزاب المحلية. الاحزاب الوطنية تشترك في انتخابات مجلس النواب. الاحزاب المحلية تشترك في انتخابات مجلس المحافظة فقط. الاحزاب المحلية لا تشترك في الحكومة الاتحادية.
  2. 3. الحزب الوطني يضم في صفوفه اعضاء من 12 محافظة او اكثر بواقع 2000 عضو لكل محافظة.
  3. 4. يعتبر الحزب محليا اذا كان يضم في صفوفه اعضاء من اقل من 12 محافظة. (11 محافظة فما دون) وهذه الارقام قابلة للنقاش والتعديل.
  4. 5. يشترك في الانتخابات العامة الحزب الذي مضى على تاسيسه وتسجيله رسميا خمس سنوات.

تشكيل حكومة

  1. 6. يشكل الحكومة الحزب الذي يفوز بـ166 مقعدا في البرلمان او التحالف الحزبي (تجمع من عدة احزاب ينشأ بعد اعلان نتائج الانتخابات والمصادقة عليها) الذي يملك هذا العدد.
  2. 7. لا يشترك في الحكومة الاتحادية الحزب الذي ليس لديه اكثر من 10 مقاعد في البرلمان.
  3. 8. الاحزاب الوطنية المتنافسة في الانتخابات تعلن عن اسماء مرشحيها لتولي منصب رئيس الوزراء ضمن برامجها الانتخابية. عادة يكون رئيس الحزب او الكتلة هو الشخص المرشح طبيعيا للمنصب. والغرض من هذا ان يكون الناخب على بينة من أسم رئيس الوزراء المختار من قبل المرشح الذي يصوت له.
  4. 9. لا تمنح اجازة العمل للاحزاب المتماثلة او المتشابهة في برامجها السياسية بدرجة كبيرة. تقوم لجنة اكاديمية مختصة بالبت بهذه النقطة.

وهذا هو الشق الثاني من الحل.

واتصور ان هذا يشكل جزءاً من الاصلاح السيــــاسي المطلوب في البلد.

مشاركة