الحكيم‭ ‬يؤكد‭ ‬امكانية‭ ‬الوساطة‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ ‬وظريف‭: ‬نقترح‭ ‬اتفاقية‭ ‬عدم‭ ‬اعتداء‭ ‬مع‭ ‬الخليج

538

بغداد‭ – ‬كريم‭ ‬عبد‭ ‬زاير‭ ‬

حذر‭ ‬المسؤولون‭ ‬العراقيون‭ ‬من‭ ‬«مخاطر‭ ‬الحرب»‭ ‬خلال‭ ‬استقبال‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني‭ ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬التي‭ ‬تخشى‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬العراق‭ ‬مسرحا‭ ‬لأي‭ ‬تطور‭ ‬في‭ ‬التوترات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭.‬فيما‭ ‬تحدث‭ ‬ظريف‭ ‬عن‭ ‬نجاح‭ ‬الزيارة‭ ‬التي‭ ‬صاحبتها‭ ‬المباشرة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬سكك‭ ‬حديدية‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وايران‭ . ‬فيما‭ ‬تحدث‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬برهم‭ ‬صالح‭ ‬مع‭ ‬ظريف‭ ‬حول‭ ‬حساسية‭ ‬الظرف‭ ‬وتجنب‭ ‬ارتكاب‭ ‬اي‭ ‬تصعيد‭  ‬وحرص‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬ابعاد‭ ‬شبح‭ ‬الحرب‭ .‬

وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬ظريف‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬بعيد‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬إرسال‭ ‬1500‭ ‬جندي‭ ‬إضافي‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬بعدما‭ ‬أشار‭ ‬البنتاغون‭ ‬إلى‭ ‬«تهديدات‭ ‬وشيكة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬إيران»‭.‬

ونددت‭ ‬طهران‭ ‬بلسان‭ ‬وزير‭ ‬خارجيتها‭ ‬بالقرار‭ ‬الأميركي،‭ ‬معتبرة‭ ‬أنه‭ ‬«تهديد‭ ‬للسلام‭ ‬والأمن‭ ‬العالميين»‭.‬

وأكد‭ ‬ظريف‭ ‬الأحد،‭ ‬خلال‭ ‬مؤتمر‭ ‬صحافي‭ ‬مع‭ ‬نظيره‭ ‬العراقي‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬الحكيم‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬«تتصدى‭ ‬لأي‭ ‬جهود‭ ‬حرب‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬عسكرية‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تضحي‭ ‬بالشعب‭ ‬الإيراني»،‭ ‬مؤكدا‭ ‬«سوف‭ ‬نواجهها‭ ‬بقوة‭ ‬وبصمود»‭. ‬وقال‭  ‬محمد‭ ‬جواد‭ ‬ظريف،‭ ‬إن‭ ‬طهران‭ ‬لديها‭ ‬رغبة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭.‬

وأكد‭ ‬ظريف‭ ‬أن‭ ‬«طهران‭ ‬اقترحت‭ ‬إبرام‭ ‬اتفاقية‭ ‬عدم‭ ‬اعتداء‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭ ‬المجاورة»‭.‬

وشدد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الإيراني،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬لم‭ ‬تنتهك‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي،‭ ‬داعيا‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬إلى‭ ‬الوفاء‭ ‬بالتزاماتها‭ ‬وعمل‭ ‬المزيد‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭. ‬وقال‭ ‬إن‭ ‬«الحديث‭ ‬لا‭ ‬يكفي‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬وعلى‭ ‬الأوروبيين‭ ‬اتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬عملية»‭.‬

وبشأن‭ ‬التوتر‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬قال‭ ‬ظريف،‭ ‬إن‭ ‬«التصرفات‭ ‬الأميركية‭ ‬تناقض‭ ‬قرار‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬بشأن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة»،‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬ارسال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬تعزيزات‭ ‬عسكرية‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭ ‬العربي،‭ ‬من‭ ‬حاملات‭ ‬طائرات‭ ‬وقاذفات‭ ‬صواريخ،‭ ‬وجنود‭ ‬إضافيين‭.‬

وأكد‭ ‬أن‭ ‬إيران‭ ‬ستتصدى‭ ‬لأي‭ ‬مساع‭ ‬للحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬اقتصادية‭ ‬أو‭ ‬عسكرية‭ ‬وستواجهها‭ ‬بقوة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬بلاده‭ ‬بدأت‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬سكك‭ ‬حديد‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬العراق‭ ‬وإيران‭.‬

ومساء‭ ‬السبت،‭ ‬ندد‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬عادل‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬خلال‭ ‬استقباله‭ ‬ظريف‭ ‬بـ»مخاطر‭ ‬الحرب»،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أهمية‭ ‬«الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬للمنطقة»‭.‬

وكان‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬العراقي‭ ‬«شجع»‭ ‬الجمعة‭ ‬ايران‭ ‬على‭ ‬احترام‭ ‬الاتفاق‭ ‬حول‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي،‭ ‬الذي‭ ‬يهدده‭ ‬الانسحاب‭ ‬الأميركي‭ ‬وتعليق‭ ‬طهران‭ ‬بعض‭ ‬التزاماتها‭ ‬فيه‭.‬ويعد‭ ‬العراق‭ ‬حليفا‭ ‬قويا‭ ‬لايران‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬وصعود‭ ‬الاحزاب‭ ‬الشيعية‭ ‬لسدة‭ ‬الحكم‭ .‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬بحث‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬برهم‭ ‬صالح‭ ‬مع‭ ‬ظريف‭ ‬أيضا‭ ‬«ضرورة‭ ‬منع‭ ‬الحرب‭ ‬والتصعيد»،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مكتبه‭.‬

والتقي‭ ‬ظريف‭ ‬الأحد‭ ‬ممثلين‭ ‬عن‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية‭ ‬كافة‭ ‬،‭ ‬وبعدها‭ ‬توجه‭ ‬إلى‭ ‬كربلاء‭ ‬والنجف‭ ‬جنوب‭ ‬بغداد‭ ‬للقاء‭ ‬قادة‭ ‬دينيين‭ ‬شيعة‭  ‬ربما‭ ‬بينهم‭ ‬المرجع‭ ‬الاعلى‭ ‬للشيعة‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬السيستاني‭ ‬،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يغادر‭ ‬العراق‭ ‬الاثنين‭ ‬من‭ ‬بغداد‭.‬

وتدهورت‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬بعد‭ ‬قرار‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬أيار/مايو‭ ‬2018‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬وإعادة‭ ‬فرض‭ ‬عقوبات‭ ‬اقتصادية‭ ‬على‭ ‬إيران‭. ‬ويشكك‭  ‬المراقبون‭ ‬في‭ ‬امكانية‭ ‬قيام‭ ‬حرب‭ ‬ويقولون‭ ‬انها‭ ‬مناورة‭ ‬لابتزاز‭ ‬الخليج‭ .‬

وأعلن‭ ‬العراق،‭ ‬الذي‭ ‬يشكّل‭ ‬ملتقى‭ ‬استثنائياً‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬المتعاديتين‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬بينهما،‭ ‬استعداده‭ ‬للتوسط‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬التصعيد‭.‬

وخرج‭ ‬الآلاف‭ ‬الجمعة‭ ‬بتظاهرات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬والبصرة‭ ‬بجنوب‭ ‬البلاد،‭ ‬رافعين‭ ‬شعار‭ ‬«لا‭ ‬للحرب»‭ ‬باللغات‭ ‬العربية‭ ‬والإنكليزية‭ ‬والفارسية،‭ ‬ورافضين‭ ‬زج‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭.‬

مشاركة