الحكومة والأحزاب تفشلان في إدارة الدولة وسط زحف الشباب والمجتمع المدني

271

يوميات الإحتجاجات في ساحة التحرير    – 3

الحكومة والأحزاب تفشلان في إدارة الدولة وسط زحف الشباب والمجتمع المدني

بغداد  – حمدي العطار

يتجاهل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي حجم وقوة الاحتجاجات التي استمرت 20 يوما منذ 25 اكتوبر ويتعامل معها كأنها مظاهرة عابرة تخرج برخصة من وزارة الداخلية ويجب ان لا تستغرق اكثر من 4 ساعات! هذا التوصيف هو ما يثير المتظاهرين ويجعلهم يخرجون من طورهم!هؤلاء المرابطون في ساحات التحرير قد اكتسبوا شرعيتهم امميا وعالميا، تؤيدهم المرجعية الدينية ومعظم الفعاليات الشعبية من النقابات المهنية ومنظمات المجتمع المدني وشرائح سياسية وادبية وفنية وموظفي الدولة وحتى جزء كثير من السياسيين والاكاديمين وعدد لا بأس به من الجيش والشرطة، هم لم يخرجوا لألتقاط السلفي حتى يعودوا الى منازلهم، هم قدموا مئات الشهداء وعشرات الالاف من الجرحى، ويوميا يقولون بأنهم لا يعودون الى منازلهم الا اذا استقالت الحكومة وتم تعديل الدستور وحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة ومحاسبة الفاسدين ومحاكمة قتلة المتظاهرين! فهل هذه المطالب يمكن ان تحققها مظاهرة لمدة 4 ساعات؟

المجتمع المدني

تراجع دور الاحزاب السياسية في هذه الاحتجاجات بل اصبحت هي الاخرى مستهدفة من قبل المتظاهرين، الاحزاب المتنفذة والتي سيطرت على السلطة منذ 2003 ولحد الان فقدت هي الاخرى شرعيتها في الانتخابات الاخيرة من خلال عزوف الناخبين في الذهاب للانتخابات ، وحينما قررت الاحزاب التي تمثل الطبقات الفقيرة ويهمها الاشتراك بالمظاهرات (الحزب الشيوعي والتيار الصدري) نزلت بعناوين غير حزبية ، وكشفت المفوضية العليا للانتخابات عدم استقلاليتها وهي الاخرى مرفوضة من قبل المتظاهرين ويطالبون بحل هذه المفوضية واشراف القضاء على الانتخابات المبكرة وبمراقبة اممية لمنع التزوير وتدوير نفس الوجوه الفاسدة في البرلمان والنتيجة نفسها حكومة محاصصة وفساد ونهب للثروات مع استمرار معاناة الشعب العراقي، بقدر ما فشلت جميع الاحزاب المشاركة في السلطة والبرلمان برزت قطاعات اخرى من الشباب والنساء يمثلون (المجتمع المدني) هي من شكلت (الرأي العام) المعارض للعملية السياسية برمتها وتدعو الى التغيير مهما كان الثمن! والمجتمع المدني الذي يقوم على مشاركة المواطنين بطريقة فعالة في تكوين جماعات طوعية تهدف الى تحقيق (الصالح العام) وتبرز اهمية دور منظمات المجتمع المدني “عند أزدياد الطغيان والفساد وفقدان الثقة بالحكومات الديمقراطية والشعور بالاحباط العام أزاء الاحزاب” وكل هذا حدث ويحدث حاليا في العراق.

خط الفقر

نتيجة فساد السلطة وسوء ادارة موارد الدولة وجعل ثروات  البلد ملكية خاصة للطبقة السياسية في ظل غياب الرقابة الجدية والمحاسبة،وتفشي البطالة  اصبح الشعب العراقي  بنسبة اكثر من 30 بالمئة تحت خط الفقر وهي من اسهمت في أثارة الاهتمام من جديد بالمجتمع المدني ومؤسساته كأداة للتجديد الاجتماعي، ومن الخطأ اعتبار مفهوم (المجتمع المدني) حديثا ، فهو من المفاهيم التي تعد أكبر واوسع من الدولة وترتكز على اسس أخلاقية وأنسانية وقد سبق وجودها وجود الدولة كتنظيم سياسي!

مشاكل المجتمع

تهتم منظمات المجتمع المدني والتي تتواجد في ساحة التحرير وتضم الشباب والفتيات بحقوق الانسان ووضع المرأة التي شكل حضورها في ساحة التحرير نكهة اخرى تدفع الشباب للصمود والتحدي فهي الام والاخت والزوجة والابنة والزميلة، ولم تسجل حالات تحرش بالنساء في هذه الاحتجاجات على عكس ما تقول بعض الأشاعات المعادية للتظاهرات.أن جميع النقابات المهنية والاتحادات الادبية والفنية والمنظمات الاهلية شكلت الوان الطيف العراقي لتمثل الشعب العراقي في ساحة التحرير.

آخر الكلام:  حينما يتضاءل دور الدولة في تقديم الخدمات يتم تعضيد (المجتمع المدني)

مشاركة