الحكومة المغربية تستحدث لجنة لإصلاح أنظمة التقاعد

الرباط – عبدالحق بن رحمون

عشية الاحتفال بالعيد الأممي للعمال، والمركزيات النقابية تستعد للتظاهر وتنظيم مهرجانات خطابية في الساحات وحشد آلاف العمال من الطبقة الشغيلة للخروج في مسيرات تمثيل قطاعات مهنية وحرفية، وفي ذات الوقت تترقب في آخر لحظة رد الحكومة على مطالبها التي طرحتها في آخر لقاء جمعها برئيس الحكومة عزيز أخنوش، لأجل التوقيع على اتفاق اجتماعي جديد معها. إلا أن الحكومة ستتواصل من خلال بلاغ تصدره توضح عبره منجزات الحوار الاجتماعي، وتتبع تنفيذ الالتزامات المتبادلة ورسم معالم المرحلة المقبلة، لا سيما استكمال تنفيذ الاتفاقين الاجتماعين المبرمين مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، على التوالي، بتاريخ 30 نيسان (أبريل) 2022 و29 نيسان (أبريل) 2024.

وأوضح البلاغ الذي تلقت (الزمان) الدولية نسخة منه أن الاجتماعات التي عقدتها مع النقابات في نيسان (أبريل) 2025 للحوار الاجتماعي، عرفت نقاشا مسؤولا بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد أسفر عن اتفاق الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين على إحداث لجنة وطنية لإصلاح أنظمة التقاعد تعمل على إقرار تصور توافقي للإصلاح يأخذ بعين الاعتبار المبادئ الأساسية المتفق عليها في إطار الاتفاق الاجتماعي لسنة 2024 .

وشددت الحكومة على ضرورة انتظامية الحوار الاجتماعي وبذلك دعت في البلاغ المذكور “كافة القطاعات الحكومية مطالبة بمواصلة الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين في أفق إيجاد حلول فعالة وممكنة للقضايا المطروحة تستجيب لتطلعات الشغيلة”.

وتابعت الحكومة “أنها تلتزم بمواصلة تحسين الأجور، عبر صرف الشطر الثاني من الزيادة بالأجور والمقدرة قيمتها بـ500 درهم في تموز (يوليوز) 2025 ، ومراجعة الأنظمة الأساسية لبعض الفئات المهنية، وتشكيل لجان تضم الشركاء الاجتماعيين التي تعكف على مراجعة مدونة الشغل وإصلاح التقاعد، داعية القطاعات الوزارية لمواصلة الحوار القطاعي مع النقابات.”

أما بخصوص تشريعات العمل، لا سيما تلك المتعلقة بالمنظمات النقابية وبتعديل مدونة الشغل، فقد التزمت الحكومة بإحداث لجان مختصة تضم في عضويتها ممثلين عن جميع الفرقاء تعكف على إعداد صيغ توافقية لهذه القوانين تستجيب لتطلعات الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.

وفي غضون ذلك ذكرت مصادر نقابية لـ (الزمان) الدولية أن الحكومة من المرتقب أن تعقد لقاءات في وقت آخر، لم يتم تحديد موعده لمناقشة مطالب النقابات.” في المقابل تحاول الحكومة التهرب والقفز فوق حبال الوقت المتبقي من ولايتها حيث يظهر أنها عجزت عن اتخاد إجراءات تخص إصلاح أنظمة التقاعد، رغم مجموعة من التقارير الصادرة عن مؤسسات وطنية كبنك المغرب، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الأعلى للحسابات، التي دقت ناقوس الخطر بشأن هذه الصناديق.

وأضاف المصدر النقابي أن “الأغلبية الحكومية حدرة أن يتسبب تمرير قوانين التقاعد والتصويت عليه في البرلمان من احتقان اجتماعي حيث أن الأم يتطلب معالجة النقاط الإشكالية، بما يخدم المتقاعدين، الموظفين النشطين، والمقبلين على التقاعد.”

وكشف مصدر نقابي لـ (الزمان) الدولية أن الحكومة، تحاول انتهاز الوقت المناسب لتمرير قوانين إصلاح أنظمة التقاعد دون صدام مع النقابات الأكثر تمثيلية، وخاصة أن نقابة مركزية كشفت صراحة رفضها التام رفع سن التقاعد، حيث أن إصلاح أنظمة التقاعد يحتاج إلى توافق وشراكة شفافة بين الحكومة والنقابات.