الحكومة الكونكريتية – كامل كريم الدليمي

362

الحكومة الكونكريتية – كامل كريم الدليمي

دائماً تَسعى الحكومات الجديدة جاهدة لأبراز افضل ما لديها من قدرات عقلية وبدنية و تخطيط ممنهج مُعَد مسبقاً كي تتمكن من كسب ود وثقة الجمهور بالآداء المميز ، خصوصا” اذا نجحت في أدارة ملفات الامن والخدمات ومعالجة ملف البطالة مروراً بالصحة والتعليم وجميعها ملفات مهمة خاصةٍ في العراق، حيث نحتاج “حكومة استثنائية” للقيام بتلك الواجبات ،لان تلك الملفات اصبحت بمرور الزمن تُشَكل عبأ كبير  يعيق  بناء وتقدم البلد.

فقد تطَرق السيد رئيس مجلس الوزراء في برنامجه الحكومي الى بنود مهمة ومفصلية ومعالجات يعتقد للوهلة الاولى انها نابعة من عقلية راسخة وتفكير عميق وتخطيط نوعي ،  لذا اعتقدنا ان برنامج السيد عبد المهدي هو مشروع الخلاص من زمن التردي والصراع وبادرة أمل للانتقال الى زمن النهضة والتنمية ، وبعد مرور مايقارب من  75يوماً  من المئة يوم التي وعدنا بها الاخ رئيس الحكومة التي من المفترض ان نتلمس خلالها بشائر برنامجه الحكومي بشكل عملي للأسف لم يتمكن الا من تنفيذ نقطتين:

الاولى ؛ فتح المنطقة الخضراء باوقات محددة وبثلاث اوامر  متتالية في اوقات مختلفة الا انها تلتقي بزيادة الوقت المسموح ورفع عدد من الدعامات الكونكريتية .

وثانياً ؛ رفع الدعامات الكونكريتية من كثيـــــر من شــــــوارع  العاصمة بغداد ،

لذلك استحقت حكومتنا ان نطلق عليها تسمية  )الحكومة الكونكريتية( .وبعيداً عن اهمية النقطتين اعلاه .. لكن هل تحتاج تلك النقاط لأن تأخذ الحيز الاكبر والاهمية القصوى من جهد الاخ رئيس مجلس الوزراء ؟

وهل على حكومة مثل حكومتنا تنتظرها الاف الملفات العالقة والتي تحتاج الى حلول طارئة ابتداءا”  من ملفات تمس حياة وكرامة المواطن وخاصة المغيبين والمختطفين والقابعين بالسجون ظلماً ،  وصولاً الى ملفات تلامس عيش المواطن “ملف البطالة ” وتقديم الخدمات  التي هي من صلب واجبات الحكومة ؟

للاسف كل الحـــــــكومات التي تعـــــــاقبت علـــــــى حكم العراق ما بعد عام 2003 هي حكومات استعراضية، ولا حكومة نجحت في ان تنفذ برنامجها الحكومي او تلتزم بالاتفـــــــاقات والعقود السياسية ، وبالتالي كل الحكومات لم تحظ بمحـــــبة وتفاعل الجــــــــمهور والسبب عدم تنفيذ المشاريع المهمة التي تلامـــــــس حياة المواطن بشكل مباشر والــــــــشروع بالقضاء على آفات اخرى لاتقل اهــــــمية عن المشاريع الخدمية واولها الفساد الذي قصم ظهر الـــــــــدولة والبطالة التي اثقلت كاهل المواطـــــــن وحولته الى معول تخريب وليس بناء ضمن مسيرة الدولة .

ومما يؤسف له ؛ ان  السيد عبدالمهدي يسير بنفس النهج الذي سار عليه اسلافه ..وانا اعطية الحق لان حرب المناصب وتوزيع المغانم أصبحت  مثل “حرب البسوس” لانهاية لها وخسائرها كبيرة جداً على جميع الاصعدة .

 ثمانية أشهر أنتــــهت من الدورة الانتخابية الرابعة والحكومة غير مكتملة ،

والسؤال ؛ متى تكتمل باقي ملفات البرنامج الحكومي ياحكومتنا الكونكريتية ؟

اعتقد سؤال صـــــــعب الاجابة عليه في وقت تترقــــــــب كل الــعيون تسارع الاحـــــــــداث مع تحركات أمريكـــــــية غريبة على الساحة العراقية يقابلها ردود افعال اعـــــلامية ايرانية ، وصاحب الارض “العراق” يلتزم الصمت المطبق وكأنه ينتظر القضاء والقدر دون تقدير العواقب.

نحن بحاجة الى صحوة ضمائر حقيقية مبنيّة على انتماءات وطنية سليمة وتخطيط واع وتنفيذ ومتابعة سليمين لكي نتمكن من الخروج من المأزق بأقل الخسائر ،   ولاننسى ان التأريخ يحاكم الجميع وأثرك هو خير من يُدافع عنك …

مشاركة