الحكومة الجديدة والتوافقات السياسية – علي العكيدي

182

 

 

 

 

الحكومة الجديدة والتوافقات السياسية – علي العكيدي

منذ ان بدأ الحراك الإجتماعي المبارك في العراق، وعندما اقول مبارك هنا أعني ذلك وبقوة فالبركة قد جاءت من همم أبناء العراق العظيم بشبابه وشاباته  ورجاله ونساءه وحتى أطفاله من اللذين هتفوا بصوت واحد مرددين (نريد وطن) ، هذا الحراك أتوقع له أن لايخمد ولايتوقف ولايتراجع الا بتحقيق مايريده الناس وهو عودة الوطن إلى أبناءه والمحافظة على إستقلاله السياسي الذي يُعد أمنية  بعد ان جعلته الطبقة السياسية الحاكمة ذيلا للأجنبي.

 الذي تمخض عن ذلك الحراك الأصيل هو أن الحكومة استقالت، وبدأ بعدها مايمكن عده مراوغات إستخدمتها الطبقة السياسية لغرض كسب الوقت، أكثر من ثلاث اشهر وحكومة تصريف الأعمال تعمل وكأنها حكومة دائمية ثم أخذت الطبقة السياسية تدخل في مناقشات ويوم يأكل أخر وإسبوع يأكل أخر، حتى تم تكليف السيد علاوي بتشكيل الحكومة ، جهات أيدته وتبنته بقوة وجهات عارضته حتى افشلت حكومته أخيرا ولم تحصل كابينته على ثقة البرلمان وفق الضوابط المعمول بها ، حيث أخذ ذلك كله أكثر من شهر من عمر الزمن الذي لاتنظر له الطبقة السياسية إلا كونه شهرا يؤخر من سرعة ازاحتها من السلطة بأمر الشعب الذي هو مصدر السلطات كما يقول دستور عام 2005م، وكل الدساتير التي سبقته في العراق ، وهكذا لعب السياسيون لعبتهم ،والسبب هو ان نظرتهم للشعب الثائر الذي عاملوه بكل قسوة نظرة دونية خالية من الإحترام والإهتمام، والدليل هوتجاهلهم لمطاليبه و كثرة اساليب المماطلة التي يستخدموها لغرض كسب الوقت الذي سيكون بجانبهم كما يتصورون، حيث وقفوا وبقوة ضد حكومة السيد علاوي ، والاسباب معروفة للقاصي والداني  وهي عدم موافقة السيد علاوي على الشروط والطلبات والرغبات التي قابلوه بها مما جعله  ينفر من ذلك كونه سيخون الشعب الذي عاهده بعدم الخضوع لإرادة الطبقة السياسية ، وهنا يطرح السؤال التالي نفسه وبقوة ، كيف ستتعامل القوى السياسية مع المكلف الجديد السيد عدنان الزرفي  الذي كلفه رئيس الجمهوريه بتشكيل الحكومة؟  فهو الأن رغم تكليفه بشكل رسمي  إلا إنه كما تشير الأخبار مرفوض من قبل قوى سياسية شيعية عديدة وهي الان تحاول اقناع رئيس الجهمورية بسحب تكليفه  وتكليف شخصية أخرى تحددها هي كونها الكتلة الأكبر، فإذا نجحت بذلك فهذا يعني إنها إستطاعت ان تقنع بقية الكتل  بان المرشح البديل عن الزرفي  سيكون عند حسن الظن وسيلبي كافة طلبات الكتل  وسيخضع لاملائاتهم ويكون في خدمة اهدافهم الطائفية والفئوية ،وهذا بحد ذاته إعادة للمحاصصة اللعينة مرة أخرى ، يالها من قوى سياسية فاشلة لاتعرف غير طريق التراجع والتخلف والفشل والتبعية والمذلة دون الالتفات لرغبات الملايين من العراقيين.وكأن البلد ملكا لها وهي لاتعرف أن عملها هذا سيزيد العراقيين إصرارا على الوقوف ضدها  وضد ألاعيبها وممارساتها التي لاتنطلي حتى على اطفال العراق رجال الغد الذين سيكون العراق في زمنهم رائدا عاليا كبيرا وعظيما بإذن الله القوي المقتدر ، بعد إن كان ذليلا بيد قادة اليوم.

  أما إذا استطاع السيد الزرفي ان يتخلص من ضغط القوى السياسية الشيعية  فكيف ستتعامل معه القوى الأخرى المكونة للمشهد السياسي في البرلمان بعد إن استطاعت ان تقصي السيد علاوي وتُفشل مسعاه بتمرير كابينته الوزارية، وهنا لنا وقفة ، السيد الزرفي تحدث للشعب كما تحدث السيد علاوي  وإذا كان كلامه وكانت وعوده حقيقية، فان ذلك يعني إنه لن يقبل مرشحا من مرشحي الأحزاب والقوى الفاعلة في المشهد -المرتبك المتخاذل المتراجع الذي يعيشه البلد -،لكابينته الوزارية ، وبناءا على ماحدث مع السيد علاوي فان البرلمان سوف لن يمرر كابينة الزرفي لذات الأسباب  التي أفشل بها كابينة علاوي، وبذلك تعود دورة حياة العمل السياسي الفاشل في العراق كما كانت، إما إذا إستطاع الزرفي أن يمرر كابينته بعد أن تكون صافية نقية كما قال وإدعى فأن ذلك سيكون عملا مدعوما من رب رحيم.. والعكس صحيح تماما،  عاش العراق الكبير بأبنائه وتاريخه ووجوده البهي على أرض الله.

مشاركة