الحكم على مبارك بالسجن المؤبد وتبرئة علاء وجمال والاف المصريين يتظاهرون

القاهرة -مصطفى عمارة –

– حكم على الرئيس المصري السابق حسني مبارك السبت بالسجن المؤبد لمسؤوليته عن مقتل متظاهرين خلال ثورة 25 يناير 2011 التي اطاحت بحكمه الذي استمر اكثر من ثلاثين سنة ووصفه القاضي بأنه مرحلة سوداء في تاريخ مصر , في حين تمت تبرئة ستة مسؤولين سابقين في وزارة الداخلية من هذه التهمة ما دفع الاف المصريين الغاضبين الى التظاهر احتجاجا.

واصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمين بالسجن المؤبد على مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي “في ضوء ما اسند اليه في قرار الاتهام بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع في قتل أخرين” بينما برأت نجليه جمال وعلاء وستة من قيادات وزارة الداخلية السابقين ورجل الاعمال الهارب في اسبانيا حسين سالم الذي حوكم غيابيا.

 

ووتدهورت صحة  مبارك بعد اعلان النطق بالحكم، ونقل فورا  بناء على امر من النائب العام المصري عبد المجيد محمود، الى مستشفى سجن مزرعة طرة بالقاهرة بعد ان كان يقيم منذ بدء المحاكمة في اب/اغسطس الماضي في المركز الطبي العالمي (شرق القاهرة) وهو مستشفى تابع للجيش.

 

وقال التلفزيون الرسمي المصري السبت ان مبارك “اصيب بأزمة صحية حادة لدى وصوله الى السجن وتمت معالجته بالطائرة” المروحية التي نقلته الى هناك ثم افاد مصدر امني انه دخل مستشفى السجن بعد ذلك.

 

واعلن احد اعضاء هيئة الدفاع عن مبارك المحامي ياسر بحر انه سيطعن بالحكم امام محكمة النقض.

 

وقال لوكالة فرانس برس “هذا الحكم به عوار قانوني من كل ناحية وسنطعن عليه ومليون في المئة ستقرر محكمة النقض اعادة المحاكمة”.

 

في المقابل، قضت المحكمة ببراءة مبارك من الاتهامات الموجهة اليه بالتربح من صفقة تصدير الغاز المصري الى اسرائيل.

 

وقال القاضي احمد رفعت ان المحكمة قضت “ببراءة” مبارك “مما اسند اليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي (وزير البترول في عهد مبارك سامح فهمي) بالحصول لغيره (رجل الاعمال حسين سالم الهارب في اسبانيا) على منفعة من عمل من اعمال وظيفته”.

 

وكانت النياية العامة وجهت الى مبارك “تهمة الاشتراك مع وزير البترول الاسبق سامح فهمي وبعض قيادات وزارة البترول والمتهم حسين سالم السابق احالتهم للمحاكمة الجنائية في ارتكاب جريمة تمكين حسين سالم من الحصول على منافع وارباح مالية بغير حق تزيد على 2 مليار دولار وذلك باسناد الغاز الطبيعي المصري للشركة التي يمثلها وتصديره ونقله ال اسرائيل بأسعار متدينة اقل من كلفة انتاجه”.

 

واكد القاضي رفعت ان التهم الموجهة الى نجلي مبارك، علاء وجمال، سقطت بالتقادم وبالتالي “انقضت الدعوى الجنائية بالنسبة لهما”. وكان محاموهما اكدوا ان واقعة استغلال نفوذ والدهما لشراء منزلين في منتجع شرم الشيخ بأقل من السعر السائد في السوق سقطت بالتقادم لمرور اكثر من عشر سنوات عليها.

 

الا ان جمال وعلاء مبارك اللذين حصلا عمليا على حكم بالبراءة، سيظلان في الحبس الاحتياطي على ذمة قضية اخرى هي التلاعب في البورصة بناء على قرار اصدره الاربعاء النائب العام.

 

واحيل نجلا الرئيس السابق الاربعاء الى محاكمة جديدة بتهمة التلاعب في البورصة المصرية.

 

وفور النطق بالحكم هتف محامو اسر الضحايا “باطل .. باطل” و”الشعب يريد تطهير القضاء”. وتلت ذلك صدامات لبضع دقائق داخل قاعة المحكمة.

 

كما وقعت اشتباكات خارج قاعة المحكمة بين رجال الشرطة وبضع عشرات من اسر ضحايا الثورة على مبارك. ثم حدثت صدامات بين اسر الضحايا وانصار مبارك المتجمعين كذلك خارج مقر المحكمة، الا ان الشرطة احتوت الموقف، بحسب صحافي من وكالة فرانس برس.

 

ومساء، تجمع نحو عشرين الف شخص في ميدان التحرير في القاهرة احتجاجا على صدور الاحكام في قضية مبارك، وفق مصور فرانس برس.

 

ورفع احد المتظاهرين لافتة كتب عليها “المؤبد للشعب والبراءة لمبارك”، في اشارة الى استئناف الحكم الذي يعتزم محامو مبارك التقدم به.

 

وفي مدينة الاسكندرية (شمال)، تظاهر ما بين اربعة الاف وخمسة الاف شخص فيما تجمع نحو 1500 شخص في مدينة الاسماعيلية المطلة على قناة السويس، وفق مراسلي فرانس برس.

 

وفي مدينة السويس (شرق القاهرة) تظاهر بضع مئات فيما سار نحو الفي شخص في بور سعيد (شمال شرق) مطالبين بتطهير القضاء، وفق شهود.

 

ويطالب البعض باعدام مبارك فيما يخشى اخرون وخصوصا منظمات الدفاع عن حقوق الانسان ان تكون تبرئة المسؤولين السابقين في وزارة الداخلية مرادفا لافلات الشرطة من العقاب وخصوصا انها متهمة بالمسؤولية عن غالبية اعمال القمع التي تعرض لها المتظاهرون ابان الثورة.

 

وقالت منظمة العفو الدولية ان “الكثيرين يرون في تبرئة كل المسؤولين الكبار في اجهزة الامن اشارة الى ان الذين كانوا مسؤولين عن الاساءات لحقوق الانسان ما زال بامكانهم الافلات من العدالة”.

 

ورأت هبة مرايف من منظمة هيومن رايتس ووتش ان “الحكم اليوم سيواصل حماية اللاعقاب في وزارة الداخلية لدى ارتكاب اعمال عنف ضد المتظاهرين”.

 

ودعت جماعة الاخوان المسلمين وحملات المرشحين الرئاسيين حمدين صباحي وعبد المنعم ابو الفتوح اللذين خرجا من سباق الرئاسة بعد الجولة الاولى للانتخابات الى التظاهر اعتبارا من عصر السبت كما وجهت حركة 6 ابريل الاحتجاجية الشبابية دعوات مماثلة.

 

واكد محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين لانتخابات الرئاسة المصرية مساء السبت انه سيعمل في حال انتخابه على محاكمة “القتلة والفاسدين”، معتبرا ان “بقاء الثوار في الميادين هو الضمان الوحيد” لتحقيق اهداف ثورة 25 يناير.

 

وانضم مرسي مساء السبت الى المتظاهرين في ميدان التحرير بعد ان انتقد عبر صفحته على موقع تويتر الحكم على مبارك واصفاه اياه بانه “هزلي” وداعيا الى محاكمة جديدة.

 

وخلال مؤتمر صحافي عقده مساء السبت، دعا مرسي المصريين الى متابعة “الثورة” معتبرا ان على المصريين المطالبة بانتخابات حرة ونقل للسلطة من المجلس العسكري.

 

ويخوض مرسي في 16 و17 حزيران/يونيو الماضي جولة الاعادة لاول انتخابات رئاسية مصرية منذ اسقاط مبارك في مواجهة اخر رئيس وزراء في عهد مبارك قائد القوات الجوية الاسبق احمد شفيق الذي دعا من جانبة الى “قبول” الاحكام القضائية.

 

وكان القاضي رفعت اكد في الاستهلال الذي تلاه قبل الحكم ان المحكمة اضطرت الى استبعاد “شهود الاثبات بعد ان استمعت الى بعض منهم حين ظهر لها ان منهم من اتهم بشهادة زور” او “باتلاف ادلة” القضية.

 

وكان اكثر من 850 شخصا قتلوا في الانتفاضة التي اندلعت في مصر في 25 كانون الثاني/يناير 2011 واستمرت 18 يوما وارغمت مبارك على التنحي في 11 شباط/فبراير من العام نفسه.

 

واشاد احمد رفعت في مستهل حكمه بالثورة على مبارك وشدد اكثر من مرة على ان المتظاهرين خرجوا “سالمين منادين سلمية سلمية سلمية ملء افواههم حين كانت بطونهم خاوية”.

 


مشاركة