الحقد في الإنسان كالوحش – أحمد عباس حسن الذهبي

1264

هل السياسي هكذا؟

الحقد في الإنسان كالوحش – أحمد عباس حسن الذهبي

أي حياة يعيشها من أشقى فؤاده بالشقاء والضغينة لا تكن عبدا لأحقادك وقد جعلك الله حرا خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وشق سمعه وبصره وصوره فأحسن تصويره، ووضح له طريق الحق وطريق الضلال، ابن آدم مخلوق عجيب متقلب الأمزجة والأهواء يسير حين يسيره هواه من أخبث الأمراض الروحية والنفسية التي تتولد في أعماق الإنسان الحقد فالإنسان الحقود معتقل من الداخل، سجين قفصه الصدري لا يستطع أن يمد يده إلى أحد لان يديه مغلولتان وشرايينه مسدودة وقلبه يطفح بالغل، وعادة يتمنى الحقود هلاك من يحقد عليه، وعادة ما يصيب أصحاب النفوس الضعيفة والعقليات المقيتة يمارسونها في السر والعلانية ضد من كتب له النجاح والتألق في حياته المهنية أوغيرها من المناصب التي يمكن أن تجلب لصاحبها الحقد والحسد من لدن أشخاص لم يجدوا في حياتهم اليومية إلا البحث عن إيذاء ومحاربة من كان التفوق والتألق حليفا له باستعمالهم شتى الطرق المقيتة والأساليب الدنيئة، فهناك أشخاص أنانيون مغرقون في اللؤم والدناءة لا يعرفون معروفا أبدا ولايفقهون إلا الكره اللامبرر والحقد الدفين المبنيين أحيانا على تعصب قبلي متخلف أو تنافس غير شريف في نفس العمل أو حتى الحياة اليومية فيخالجهم شعور دائم بمركب نقص.

ابن آدم مخلوق عجيب متقلب الأمزجة والأهواء يسير حين يسيره هواه.

ظاهرة مرضية

 ظاهرة الحقد منتشرة بكل المجتمعات، لكن عندما تصبح الظاهرة مرضية وتشكل خطرا متزايدا على الأشخاص وحتى على المجتمع برمته، لا يسعنا هنا إلا أن نتناولها بشكل صريح وجريء للوقوف على مسبباتها وتداعياتها وانعكاساتها السلبية على الفرد والمجتمع. فعلا، قد لا يتعجب البعض من هذه الأشكال، فهذا هو ديدن ابن آدم ذلك المخلوق المسكين العجيب المتقلب الأمزجة والأهواء يسير حين يسيره هواه، يحقد بدون سبب، ويعادي بدون سبب، ويكره بدون سبب، والحاقد قد يفجر مخزونه من الكراهية عليك في كل لحظة، ولن يجد متنفسا لتفجير هذه الطاقة السلبية إلا السب والشتم والتطاول عليك وممارسة النميمة فيك في كل مجلس وفي كل مكان وزمان، بل ويطلق الإشاعات والأكاذيب ويروجها محاولة منه للنيل منك. ومنهم من يقابل المعروف والخدمات التي أسديت له بالكره والحقد عليك ويعتبرك أسوأ مخلوق على وجه الأرض ويصب عليك جام حقده الأسود ومخزون حسده المرضي. هذا هو، إذن، الحاقد الذي امتلأ قلبه حقدا وحسدا. والحل الأمثل لهذه السلوكيات المرضية هي التجاهل التام بتركه لحقده الذي سيأكله.

لا يعرفون إلا لغة الهدم والتخريب .. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قيل يا رسول الله أي الناس أفضل ؟ قال : ” كل مخموم القلب، صدوق اللسان ” قالوا : صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب ؟ قال : ” هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد” وآخر دعوانا “اللهم طهّر قلوبنا من الغل والحسد واشرحها بالتقوى .. والإيمان بما قضيت وقدّرت وقسمت ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم” .

 – بغداد

مشاركة