الحسناء والجحش – منهل الهاشمي

الحسناء والجحش – منهل الهاشمي

عطيوي شاب ثلاثيني متخم بالثراء لكن افسده الدلال.. وطائل الأموال, فلم يعرف عن الشخصية سوى اسمها دون فعلها. تزوج مؤخرا من فتاة حسناء ساحرة باهرة, ولأنه بلا شخصية (شخصية نَهي بالهندي) رضي ان يكون تابعا سامعا ذليلا لها. ورضيت بمالهِ.. دون ما لهُ. ورغم تحذيره من قبل اهله وأصدقائه بالاقتران بها لأسباب كثيرة وفيرة منها : انها ليست بأم بيت ولا تتحمل المسؤولية, سليطة متسلطة. صعبة المراس.. توجع الراس. خفيفة وليست بلطيفة.. ولا بأصالة. لا تعرف الحلال من الحرام.. ويقال بأن اخلاقها ليست تمام, وفي قول ثانٍ انها عاهرة.. والعياذ بالله, وفي قول ثالث انها (بيها مجال).. والحمد لله !. بل وحتى لمسوا فيها ميولا إرهابية !. ولطالما حذروه وأنذروه دون جدوى. واذا كانوا قد عملوا على تحذيره.. فقد عمدت على تخديره… بسحرها وجمالها ودلالها. كانت حقا اسم على مسمى (دلال). فسحرها الاخاذ النفاذ قد اعمى وأصمّ وأبكم صاحبنا تماما. فتزوجها راضيا مرضيا رغم كل ما قيل وحيل, وما كان… وسيكون !!.

  كانت دلال تعامله بالإذلال.. وضرب النعال.. وتنعته (بالزمال) !!. وقد سامته سوء العذاب والعقاب, والمرار والإحتقار, بلا ادنى اهتمام او احترام. بيد ان ذلك كله كان احلى واشهى من الشهد لديه فيعزي نفسه مغنيا (اللي يريد الحلو يصبر على مُرّه !!). وحين لاحظ الجيران مدى خضوعه وخنوعه امام زوجته اطلقوا عليهم لقب الحسناء والجحش.

  وعند سيطرة داعش الإرهابي على مناطق واسعة شاسعة من بلدنا الحبيب الكئيب, انتهزتها فرصة فكشرت عن انيابها.. واثوابها !!. فانضمت لهم حتى غدت (اميرة) والمشرفة على جهاد النكاح السِفاح !. وخرجت وزوجها يتبعهما المئات من الدواعش وعلى غرار سليفتها هند آكلة الاكباد ممتطية جوادا, مرتدية لامة الحرب, متمنطقة بالحقد الدفين, لترتجز بهم ارجوزة تحيي فيهم الهمم و(الحِمم !). وبلهجة ايحائية اغرائية اغوائية ترغّب فيهم الإقدام… وترهّب فيهم الإحجام صادحة رادحة :

ـ نحن بنات طارش… نمشي مع الدواعش… فويانة لا تُقارش… إن تقبلوا نُفارش… ونفرش المفارش… ونغرق في الفواحش… او تدبروا نُكافش… وما مِش رِجا… ما مِش !!!.

  ضجت ساحة المعركة بالتهليل والتكبير. وتلاطمت الخيالات الحسية المحمومة في رؤوس الدواعش الرواعش. اما عطيوي فاكتفى بابتسامة بلهاء شاعرا بالفخر تجاه زوجته !.

  وما هي سوى دقائق معدودات حتى جاءهم الرد الحاسم الحازم. انقض عليهم جيشنا الباسل فأبادهم واهانهم, وفرقهم ومزقهم شر ممزق محقق. اما الحسناء وجحشها فقد حاولا الفرار الا انهم وقعوا اسرى بقبضة الابطال. وقدموهما لقائد المعركة الذي سأل عطيوي :

ـ كيف ترضى رجولتك ان تكون تابعا ذليلا لهذه ؟

  رد عطيوي وهو يختلس نظرة أخيرة من زوجته الجالسة بقربه منكسرة ذليلة عليلة, مطرقة الرأس.. مكسورة البأس :

ـ بصراحة سيدي من يتزوج حسناء إما عليه ان يكون امامها وحش… او جحش !

ـ ومبروك عليك الثانية بفضل حسناءك الغانية !!

مشاركة