الحزب الديمقراطي الكردستاني.. 73 عاماً من النضال  –  خالدة خليل

194

الحزب الديمقراطي الكردستاني.. 73 عاماً من النضال  –  خالدة خليل

حين يبلغ عمر حزب ما ( أي حزب ) اكثر من 73 عاما، فهذا يعني ان لذلك الحزب تاريخ وله جذور راسخة في العمق ، وله حاضنة شعبية وبشرية اعانته على الديمومة والاستمرار. فكيف اذا كان هذا الحزب يمثّل هوية أمة، وتطلعات شعب، ويحمل راية التحرر الإنساني المنتمي لكل حركات التحرر العالمية.  حزب عرفت نضاله الجبال والسهول، والمدن والقرى، النهارات والليالي، لكونه يمثل ذاكرةً لآلاف المناضلين الذين حملوا دمهم على أكفّهم دفاعاً عن مستقبلهم ومستقبل أجيالهم حتى غدا أسم ( الحزب الديمقراطي الكردستاني ) الذي أسّسه الثائر الخالد الملا مصطفى البارزاني، هو صوت كردستان، لأن المؤسس استطاع بحنكته السياسية وقيادته النضالية ان يكسب صداقات العديد من زعماء العالم ورؤساء الدول صاحبة القرار، فضلا عن الأحزاب الثورية في مختلف بقاع الأرض. ولأن مباديء  (البارتي ) التي وضع أسسها الملا الخالد مصطفى البارزاني لم تكن تهدف الى مجد شخصي او مكسب عشائري ،كما روّج وأشاع اعداؤها، وانما كانت تعبيرا عن طموحات شعب حيّ استكمل مسيرته المجيدة مع ولادة تاريخ مضافٍ لتاريخه، حيث تصادف ذكرى تأسيسه في 16 من آب 1946 ولادة قائد نضالي هو امتداد لكل الأرث الكردستاني الغارق بالتاريخ وأعني به فخامة الرئيس مسعود البارزاني.

عشرات السنين، والحزب الديمقراطي الكردستاني في كفاح ونضال مستمرين على كل المستويات، السياسية والفكرية والقتالية، وكان في طليعة المتصدين للحكومات التي تعاقبت على تاريخ العراق والتي حاولت هضم حقوق الكوردستانيين، منذ عشرينات القرن الماضي والى الوقت الحاضر. ولذلك يجدر بي الإشارة هنا الى درّة النضال الكردي في ثورة ايلول العظيمة في عام 1961 وثورة كولان التقدمية عام 1976 وصولا الى الإنتفاضة الكبرى في آذار 1991 والى ما يخوضه الحزب اليوم، ومعه الطلائع الكردية الكفوءة عبر انجازاتها الثقافية والإجتماعية، وحضورها السياسي الفاعل في الحياة الكوردستانية، والتي انحيازها لأفكار الحزب وأهدافه، وضعت ( البارتي ) أمام مسؤولياته التاريخية التي ناضل من اجلها، والتي استند الى إرثها في اجتياز إحدى أهم تحديات ليس كردستان وحدها او العراق، وانما المنطقة باكملها الا وهي مرحلة داعش 2014 والتي أخذ القتال ضدها عدة أوجه منها العسكري والسياسي واستقبال وتوطين المهجرين والنازحين، وكان كل هذا يجري والإقليم يعاني من حصار اقتصادي ومالي فرضته الحكومة الإتحادية.

لم يكن الإنتصار الذي تحقق فيما بعد الا بفضل حنكة القيادة في الحزب الديمقراطي الكردستاني التي كانت تقود حكومة الإقليم وبالتأكيد يقف على رأسها الرئيس مسعود البارزاني، والتي حفظت حقوق كل المكوّنات القاطنة في جغرافيا اقليم كردستان، وأخص بالذكر الرعاية الكاملة للأيزيديين والسعي الحثيث لجمع شملهم وتأمين المناطق الآمنة لإيوائهم بعيدا عن إرهاب داعش الإجرامي، وإقامة الورشات والدورات والمؤتمرات المتخصصة لتأهيل الناجيات والناجين ليكونوا ادوات فاعلة ومشاركة في بناء مستقبل كردستان ومن ثم اعتراف برلمان كردستان بأن  ماحصل للايزيديين هو ابادة جماعية والعمل على تدويل هذه الابادة عالميا ً ، من اجل ضمان حقوق هذا المكون الكردي العريق لكي لايتكرر ماحصل لهم من ابادات على مر التاريخ . .اكثر من 73 عاما، يحار المتابع من اين يبدأ الكتابة عن محطاته النضالية، والتي على ضخامة ما مر بها، وما مرّت به، تحـــــــــتاج الى كتب ومؤلفات والى كتاب ومــــــؤرخين يتفرغون لدراسة كل فترة نضالية على حدة لإستخلاص العبر، وأرشفة النتائج لأنها معطــــــيات شعب، وعناوين مجد ستقف الأجيال القادمة أمامها طويلا.

أحيي ذكرى ولادة الحزب الميمونة، وذكرى المؤسس . الخالد الزعيم الملا مصطفى البارزاني.. الذي كلما ذُكرت القيادات النضالية العالمية ذُكر اسمه معها. . أحيّي ذكرى الشهداء الأبطال الذين عرفتهم جبال وكهوف كردستان، ممن قاتلوا حتى النفس الأخير دفاعا عن حقوق أهلهم، وثأرا لضحايا الأنفال والقنابل الكيمياوية والإبادات الجماعية . والتحية موصولة لأبطال البيشمركة، للرجال الذي ينعم الاقليم بفضل سهرهم وتعبهم اليومي، بالأمن والأمان والطمأنينة. .

تحية الى قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني التي حوّلت الاقليم من منطقة فقيرة الى قوة اقتصادية وعلمية ومنارة صحية وسياحية يشار لها بالبنان. .

 وكل عام والحزب الديمقراطي الكردستاني هو الأمل، وهو المرجو لصناعة الحياة والمستقبل الزاهر في كردستان،  عموم كردستان اذ هو  الخيط الذي ينظم اللؤلؤ المتناثر في أجزائه الأربعة

مشاركة