الحزبي‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬كل‭ ‬شيء

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

باتت‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مصدراً‭ ‬للاضطراب‭ ‬السياسي‭ ‬والقلق‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬دورة‭. ‬فالعراق‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬النادرة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬الالتزام‭ ‬بالمدد‭ ‬الدستورية،‭ ‬اذ‭ ‬جرى‭ ‬تجاوز‭ ‬الثلاثين‭ ‬يوما‭ ‬المخصصة‭ ‬لانتخاب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬بمقدوره‭ ‬تسمية‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المكلف‭.‬

هذا‭ ‬الوضع‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭.‬

غير‭ ‬انّ‭ ‬العراق‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬رهن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يخص‭ ‬الحياة‭ ‬العامة‭ ‬للناس‭ ‬بهذا‭ ‬التخبط‭ ‬السياسي‭ ‬المتناسل‭ ‬دائماً‭ ‬في‭ ‬تقاليد‭ ‬شاذة‭ ‬ابتدعتها‭ ‬الأوساط‭ ‬الحزبية‭ ‬التي‭ ‬ترتع‭ ‬فيها‭ ‬الطفيليات‭ ‬وتتكاثر‭.‬

نريد‭ ‬من‭ ‬القادة‭ ‬الذين‭ ‬يتسيّدون‭ ‬المواقع‭ ‬العليا‭ ‬ان‭ ‬ينصتوا‭ ‬لصوت‭ ‬الناس‭ ‬وليس‭ ‬لأصوات‭ ‬المنتفعين‭ ‬من‭ ‬الأحزاب‭ ‬حبا‭ ‬او‭ ‬كرها‭. ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬صوت‭ ‬المواطن‭ ‬العراقي‭ ‬ضائعا‭ ‬لا‭ ‬يلقى‭ ‬صدى‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬دوائر‭ ‬البلاد‭ ‬العليا،‭ ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الذي‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬المواطنين،‭ ‬نجد‭ ‬في‭ ‬أروقته‭ ‬وجلساته‭ ‬انعكاسات‭ ‬المراهنات‭ ‬والتجاذبات‭ ‬الحزبية‭ ‬ليس‭ ‬لغرض‭ ‬وطني‭ ‬سام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يصنع‭ ‬رأياً‭ ‬عاماً‭ ‬لقضية‭ ‬تخضع‭ ‬للنقاش‭.‬

ضعف‭ ‬تمثيل‭ ‬صوت‭ ‬المواطن‭ ‬العادي‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان،‭ ‬وإحلال‭ ‬البديل‭ ‬الحزبي‭ ‬النيابي‭ ‬عوضا‭ ‬عنه،‭ ‬هو‭ ‬تكريس‭ ‬لمسار‭ ‬خاطئ،‭ ‬سنراه‭ ‬في‭ ‬الازمة‭ ‬المثارة‭ ‬اليوم‭ ‬مع‭ ‬تغريدة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬ترامب‭.‬

هناك‭ ‬عقلية‭ ‬معزولة‭ ‬عن‭ ‬العالم،‭ ‬عقلية‭ ‬متحجرة‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يرتبط‭ ‬بمصالح‭ ‬حزبية‭ ‬وشخصية‭ ‬وليذهب‭ ‬البلد‭ ‬الى‭ ‬الجحيم‭.‬

عندما‭ ‬اتحدث‭ ‬عن‭ ‬المواطن‭ ‬وضعف‭ ‬تمثيله،‭ ‬أعني‭ ‬النُخب‭ ‬بمختلف‭ ‬منابعها‭ ‬ومساراتها،‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الحزبي‭ ‬المتصدر‭ ‬للمشهد‭ ‬لا‭ ‬يتيح‭ ‬فرصا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬البلد‭ ‬للعالم‭ ‬والمهندس‭ ‬والطبيب‭ ‬والاديب‭ ‬والفنان‭ ‬والجامعي،‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الانابيب‭ ‬المسموح‭ ‬المرور‭ ‬من‭ ‬خلالها،‭ ‬وهي‭ ‬مقننة‭ ‬حزبياً‭ ‬وسياسياً‭.‬

أمّا‭ ‬الجهاز‭ ‬الإعلامي‭ ‬المرتبط‭ ‬بالوضع‭ ‬العام‭ ‬سياسياً‭ ‬وحكومياً‭ ‬فقد‭ ‬فشل‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬تفاعلياً‭ ‬مع‭ ‬صوت‭ ‬الناس،‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬فاعلاً‭ ‬في‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي،‭ ‬كوننا‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬وزارة‭ ‬للإعلام‭ ‬واعطينا‭ ‬الدور‭ ‬الأساس‭ ‬لتشكيلات‭ ‬لها‭ ‬عناوين‭ ‬ليبرالية‭ ‬في‭ ‬الشكل،‭ ‬وحزبية‭ ‬تقاسمية‭ ‬في‭ ‬المعنى‭ ‬والأداء‭. ‬يشعر‭ ‬أي‭ ‬مراقب‭ ‬من‭ ‬موقع‭ ‬دولي‭ ‬ان‭ ‬البلد‭ ‬لم‭ ‬ينتج‭ ‬مستشارين‭ ‬في‭ ‬الاعلام‭ ‬الوطني‭ ‬ولم‭ ‬يسد‭ ‬هذه‭ ‬الثغرة‭ ‬ايضاً‭.‬

كل‭ ‬العوامل‭ ‬تتكامل‭ ‬حين‭ ‬يدخل‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬سجالات‭ ‬سياسية‭ ‬محلية‭ ‬ودولية‭ ‬كتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة،‭ ‬وتظهر‭ ‬العيوب‭ ‬الفكرية‭ ‬والادائية‭ ‬على‭ ‬سعتها‭.‬

دائما‭ ‬يختزلون‭ ‬العراق‭ ‬بالصوت‭ ‬الحزبي،‭ ‬لذلك‭ ‬ليس‭ ‬ثمة‭ ‬نهضة‭ ‬او‭ ‬استشراف‭ ‬للمستقبل،‭ ‬بل‭ ‬تعثر‭  ‬بخطوات‭ ‬الاقدام‭.‬

‭ ‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية