

بيروت – الزمان
صدرت حديثًا في بيروت عن دار رياض الريس الرواية الأولى للكاتب السوري/ السويدي خلف علي الخلف بعنوان “الحرّاني”، بعد مسيرة طويلة في الشعر والمسرح والكتابة النقدية والثقافية والبحث الفكري. تتناول الرواية تاريخ مدينة حرّان والجماعة الحرّانية التي عُرفت في المدونات العربية بالصابئة الحرّانية في القرن التاسع الميلادي. ويتقصى هذا العمل دور المدينة منذ فجر الفلسفة وحتى العصر العباسي زمن العلامة ثابت بن قرة الحراني، هذا الدور الذي طاوله الإهمال في كثير من السرديات التاريخية، رغم أنها شكلت ملتقى للحضارات والأديان والفكر والفلسفة.
ينقل الخلف القارئ إلى أجواء الممالك الكبرى في زمن المأمون: الخلافة العباسية، الإمبراطورية البيزنطية، الأندلس الأموية، وإمارة كريت العربية. ويتجول معه بين حرّان والرقة والإسكندرية وأثينا والقسطنطينية وقرطبة وغرناطة وملقا، وصولًا إلى كريت في ظل إمارتها العربية وصقلية، ليقدّم صورة بانورامية عن زمن زاخر بالتحوّلات الفكرية والسياسية.
تظهر في الرواية شخصيات بارزة مثل ثابت بن قرة، لكن السرد يتجاوز الأفراد ليقدّم لوحة جماعية لأبناء المدينة الذين ورثوا ميراث سومر وحضارات بين النهرين، ثم أعادوا صياغته في حوارهم مع الفلسفة والعقائد السماوية. كما يبرز أثر حرّان ومدارسها الفكرية في الفلسفة اليونانية منذ فيثاغورس وحتى أفلوطين، مرورًا بكثير من الفلاسفة الذين تأثروا بها ونهلوا من تراثها، بعكس ما هو شائع في الثقافة العربية والغربية الذي يتحدث عن تأثر العقيدة الحرانية بالفلسفة اليونانية، فالرواية وفق منهج بحثي رصين تعكس سهم الاتصال بين اليونان والشرق حيث تبرز تأثير الشرق في العلوم والفلسفة اليونانية.
ويتوقف النص عند تفاصيل الحياة اليومية: الأزياء والموائد والطقوس الدينية والعمارة والموسيقى، ما يمنح السرد بعدًا توثيقيًا حيًا. كما يكشف عن طبيعة الحركة بين المشرق والمغرب، حيث كانت الأفكار والبضائع واللغات تتنقل بحرية وتُعيد صياغة المشهد الثقافي.
يذكر أن خلف علي الخلف كاتب من الرقة في الجزيرة الفراتية، يحمل الجنسية السويدية، ويقيم حاليًا في مسقط، راكم خبرة طويلة في الصحافة الثقافية، ونشر تسعة دواوين شعرية وثلاث مسرحيات مونودرامية بينها “گلگامش بحذاء رياضي” الفائزة بجائزة الفجيرة الدولية للمونودراما. وله أيضًا دراسات في علم الاجتماع والعلاقات الدولية والعلوم الإنسانية والاقتصاد، وقد تُرجمت بعض أعماله إلى لغات عدة، منها الإنكليزية والألمانية والسويدية والإسبانية والفرنسية.



















