الحرب والخدعة إيران وإسرائيل وأمريكا

282

الحرب والخدعة إيران وإسرائيل وأمريكا
جورج فريدمان
ترجمة ــ سناء عبد الله
واصل الاسرائيليون التهديد بشن هجوم على المواقع النووية الايرانية طيلة الشهور القليلة المنصرمة، في وقت انتهجت فيه الولايات المتحدة سياسة معقدة تجنبت بموجبها المعارضة الكاملة لمثل هكذا هجمات، ولكنها أوضحت، في الوقت نفسه، بأنها لا تشعر بأن مثل هذه الهجمات ضرورية. وفي غضون ذلك، أجرت الولايات المتحدة مناورات عسكرية كان القصد منها اظهار قدرتها على منع أي هجوم ايراني مضاد، أي منع ايران من اغلاق مضيق هرمز تحديدا. وفيما كانت هذه المناورات جارية، قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أنه لا يوجد هناك خط أحمر اذا ما اجتازه الايرانيون تتعرض منشأتهم النووية الى هجوم. وكانت الحكومة الاسرائيلية قد رأت منذ مدة بأن طهران سوف تصل في نهاية المطاف الى مرحلة يكون فيها التدخل الخارجي لوقف البرنامج النووي الايراني مكلفا جدا.
ان الموقفين الاسرائيلي والأمريكي مرتبطان بشكل وثيق، الاّ أن الطبيعة المحددة لهذا الارتباط هي أقل وضوحا. وتطرح اسرائيل نفسها علناً على أنها تواقة لشن هجوم على ايران لكن الولايات المتحدة تعوقها، على الرغم من أنها غير قادرة على ضمان الانصياع للرغبات الأمريكية اذا ما رأت خطرا يهدد وجودها من جانب ايران. أما الولايات المتحدة، فهي تدين ايران علنا بوصفها خطرا على اسرائيل وبقية البلدان في المنطقة، وخاصة السعودية، لكنها تعبر عن تحفظاتها بشأن القيام بعمل عسكري خشية من رد ايران بهجوم من شأنه زعزعة استقرار المنطقة، ولأنها لا تعتقد بأن البرنامج النووي الايراني قد وصل الى مراحل متقدمة كما يقول الاسرائيليون.
ويعبر الاسرائيليون والأمريكيون علانية عن وجهة نظر متشابهة بشأن ايران. غير أن وجهات نظرهما العلنية بشأن سبل المضي قدما متباعدة. ويُعد الاسرائيليون أقل تسامحا في قبول مخاطر البرنامج النووي الايراني، مقارنة بالأمريكيين، الذين يُعتبرون أقل تسامحا في قبول مخاطر الآثار الدولية لهجوم على ايران. ويتمحور خلاف البلدين بشأن الموضوع حول مكانة البرنامج النووي الايراني. ان كل ما تقدم هو ما يدور على السطح وفي الظاهر، لكن لنحاول الآن دراسة البُنى العميقة لهذه المسألة.
ما وراء الخطاب السياسي
يُعد البرنامج النووي الايراني ذا أهمية بالغة من وجهة النظر الايرانية، حيث تمكنت ايران من الحصول على الحظوة في العالم الاسلامي من خلال امتلاكها هذا البرنامج، كما منحها البرنامج النووي مستوى من المصداقية السياسية الدولية المفيدة. وكما هو حال كوريا الشمالية، فقد سمح البرنامج النووي لايران أن تجلس على طاولة المفاوضات مع الأعضاء الخمسة الدائميين في مجلس الأمن بالاضافة الى ألمانيا على قدم المساواة مما خلق معه جوا نفسيا أصبح فيه مجرد قبول ايران بالحديث مع الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين والروس والصينيين والألمان يمثل تنازلا. وعلى الرغم من أن البرنامج وضع الايرانيين في موقع متميز من الناحية السياسية، الاّ أنه أطلق العنان لعقوبات اقتصادية تسببت لها بآلام هائلة. بيدّ أن ايران استعدت للعقوبات الاقتصادية منذ سنوات، وقامت ببناء مجموعة واسعة من الشركات، والمؤسسات المصرفية وآليات الأمن بغية التهرب من أكثر آثارها تدميرا. كما أن وجود بلدان مثل روسيا والصين ممن لا ترغب في رؤية تدمير ايران قد ساعدها كثيرا، وعليه فان ايران قادرة أن تقاوم العقوبات الاقتصادية.
وفي الوقت الذي منح البرنامج النووي ايران نفوذا سياسيا، فان حيازة أسلحة نووية من شأنها أن تزيد من مخاطر العمل العسكري ضد ايران. كما أن فشل أي عمل عسكري من شأنه أن ينعكس بالفائدة على ايران ويثبت قوتها. وعلى النقيض من ذلك، فان هجوما ناجحا يتمكن من تأخير أو تدمير القدرة النووية الايرانية بشكل كبير سيعتبر تراجعا خطيرا. ان حادثة ستوكسنيت ، على افتراض أنها كانت محاولة اسرائيلية أو أمريكية لتقويض البرنامج الايراني باستخدام الحرب الالكترونية، مفيدة في توضيح الأمر. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة اعتبرت ستوكسنيت نجاحا باهرا، غير أن ذلك لم يوقف البرنامج الايراني، وذلك اذا ما أخذنا ما قالته اسرائيل مأخذ الجد. وفي هذا السياق، فأن العملية كانت فاشلة.
من جانب آخر، ان استخدام السلاح النووي ضد اسرائيل سيكون عملا كارثيا بالنسبة لايران. ان مبدأ الدمار المؤكد للجانبين، الذي حقق التوازن في العلاقات الامريكية السوفيتية خلال الحرب الباردة، سيغلب على استخدام ايران للأسلحة النووية. واذا ما هاجمت ايران اسرائيل، فان الدمار سيكون شاملا، مما سيرغم الايرانيين على الافتراض بأن الاسرائيليين وحلفاءهم الولايات المتحدة على وجه التحديد سوف يشنون هجوما مضادا على ايران يقضون فيه على جزء واسع من الشعب الايراني.
وهنا ندخل في صلب الموضوع. اذ في الوقت الذي يعد فيه، من وجهة نظر عقلانية، أن الايرانيين سيرتكبون حماقة في حالة شنهم لمثل هذا الهجوم، فان الموقف الاسرائيلي يرى بأن الايرانيين ليسوا لاعبين عقلانيين وأن تعصبهم الديني يجعل من أي محاولة للتنبؤ بأعمالهم غير مجدية. ولذلك، قد يقبل الايرانيون بتعرض بلادهم للابادة من أجل تدمير اسرائيل من خلال نوع من أنواع القصف الانتحاري الهائل. ويشير الاسرائيليون الى الخطاب الايراني كدليل على تعصبهم. لكن، وكما نعلم، ففي بعض الأحيان يصعب استخلاص الدروس من الخطاب السياسي. بالاضافة الى ما تقدم، وبمعزل عن نوع الخطاب، لقد اتبعت ايران سياسة خارجية حذرة، وواصلت تحقيق غاياتها من خلال وسائل سرية وليس علنية. ومن النادر أن اتخذت ايران قرارات متهورة، بل كانت تدخل في حوار مع خصومها بدلا من الخطاب المتهور.
واذا ما اعتقد الاسرائيليون أن الدمار المؤكد للجانبين لم يردع الايرانيين، يكون حينها السماح لهم بتطوير أسلحة نووية خيارا غير منطقي. أما اذا ما نظروا الى الايرانيين بوصفهم لاعبين عقلانيين، يكون عندها صياغة الأجواء النفسية التي تحصل بموجبها ايران على أسلحة نووية عنصرا حاسما قدر تعلق الأمر بالدمار المؤكد للجانبين. وهنا تكمن جذور الجدل الاسرائيلي الكبير الذي يمزق حكومة نتنياهو، التي تبدو أنها تعتبر ايران قوة غير عقلانية، مقابل قطاعات هامة في الجيش والوسط الاستخباري الاسرائيلي، ممن يرون في ايران طرفا عقلانيا.
تجنب حيازة السلاح
على افتراض أن يكون الايرانيون لاعبين عقلانيين، فان الاستراتيجية المثالية التي سينتهجونها في مثل هكذا حالة تكمن في عدم الحصول على السلاح النووي، وبالتأكيد ليس باستخدامه، بل في حيازة برنامج تطوير أسلحة ذي مصداقية يسمح لهم بأن يبرزوا كلاعبين دوليين مهمين. ان القدرة على صنع الأسلحة دون انتاجها على الاطلاق من شأنه أن يمنح ايران أهمية سياسية دولية، على الرغم من كلفة العقوبات الاقتصادية التي ما برحت تأثيراتها موضع جدل. وفي الوقت نفسه، فان هذا البرنامج لن يرغم أي طرف على اتخاذ اجراء عسكري ضدهم، وبذلك يُتاح للأطراف الخارجية تجنب تحمل عواقب مجهولة ومخاطر مثل هكذا عمل.
ويذكر أن الايرانيين لم يجربوا حتى الآن أي جهاز خاص باجراء التجارب، ناهيك عن وسيلة لحمل هذا السلاح الى هدفه. وتعمدت النشاطات الايرانية حتى الآن، الامتناع عن تخطي الخطوط الحمراء الواضحة، اما بسبب محددات تقنية أو بسبب قرار سياسي، مما ترك اسرائيل تحاول تحديد خط أحمر خاص بها.
وقد تسبب النهج الايراني في خلق أزمة تتكشف مدياتها على نحو بطيء، تعززها استجابة بطيئة من اسرائيل. من جانبه، واصل الخطاب الاسرائيلي بمجمله، والتهديدات بالهجوم الوشيك بين الفينة والأخرى، نهجه المعتاد منذ سنوات، غير أن الاسرائيليين لم يفعلوا أكثر من بعض الهجمات ذات الصلة بالحرب الالكترونية السرية بقصد وقف البرنامج النووي الايراني. ومثلما كانت الهوة بين الخطاب والفعل الايراني واضحةً، كذلك الحال ينطبق أيضا على الهوة القائمة بين الخطاب الاسرائيلي والواقع. ويرغب الطرفان أن يظهرا وكأنها يخيفان أحدهما الآخر أكثر من رغبتهما بالقيام بعمل محدد.
لقد شددت الاستراتيجية الايرانية على الحفاظ على الغموض بشأن مكانة برنامجها والمراحل التي وصل اليها، في حين ترغب ايران بأن يبدو البرنامج قادرا على تحقيق نجاح مفاجئ، دون تحقيق هذا النجاح على الاطلاق. أما الاستراتيجية الاسرائيلية فقد تركزت في الظهور بشكل دائم بأنها على وشك الهجوم دون أن تقوم بالهجوم من الناحية العملية، واستخدام الولايات المتحدة كسبب وراء امتناعها عن الهجوم، وذلك جنبا الى جنب الغموض المدروس للبرنامج النووي الايراني. الولايات المتحدة، من جانبها، كانت راضية بلعب دور الجهة التي تمنع اسرائيل من المضي قدما في الهجوم على ايران وهو الهجوم الذي يبدو أن اسرائيل غير راغبة في شنه. وترى الولايات المتحدة أن تدهور الوضع الايراني في سوريا بوصفه تراجعا ايرانيا هاما، وهي قانعة في رؤية هذه اللعبة تأخذ كامل مداها جنبا الى جنب العقوبات الاقتصادية.
وقد أصبح التردد الاسرائيلي الكامن بشأن احتمالات توجيه اسرائيل لضربة الى ايران بمثابة سؤال يتعلق بقدرة اسرائيل على تنفيذ مثل هكذا هجوم. ولكن المسألة ليست سياسية، بل عسكرية وفنية في آن واحد. وفي نهاية المطاف، فقد كانت ايران تستعد لهجوم على منشآتها النووية منذ البداية، على الرغم من استخفاف البعض بهذه الاستعدادات. ان هؤلاء هم نفس الاشخاص الأكثر قلقا من مغبة تمكن ايران من تطوير أسلحة نووية. واذا ما تمكن أي بلد من صنع أسلحة نووية، لن يكون هناك سببا يمنعها من ايجادها مواقع محصنة ومتفرقة وخلق ما يكفي من الغموض لحرمان اسرائيل والولايات المتحدة من الثقة في قدرتها على تحديد الأماكن بشكل دقيق. وتجدر الاشارة في هذا الصدد الى الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة على منطقة سون تاي خلال الحرب الفيتنامية. فقد بذلت الولايات المتحدة جهودا لانقاذ أسرى الحرب الأمريكيين في الحرب الفيتنامية لتكتشف بعد حين بأن معلوماتها الاستخبارية بشأن مكان وجود أسرى الحرب كانت خاطئة تماما. ولا بد للسياسيين الذين يفكرون بشن هجوم على ايران أن يكونوا قد وضعوا في حسبانهم حادثة سون تاي ومئات التجارب الاستخبارية الفاشلة الأخرى، خاصة عندما يكون الهجوم الفاشل على ايران أسوأ بكثير من عدم شن أي هجوم.
ان المواقع المتفرقة تقلل من قدرة اسرائيل على توجيه ضربة قاصمة على الاهداف، وتحد أيضا من المقدرة على اجراء تقييم لحجم الاضرار التي ولدتها الضربة التي من شأنها أن تفيد اسرائيل في التعرف على ثلاثة أمور أولا، انْ كان الهدف قد تم تدميره عندما طمر تحت الصخور والكتل الكونكريتية. ثانيا، انْ كان الهدف قد احتوى على ما ظنت اسرائيل انه يحتوي فعلا. ثالثًا، انْ كان الهجوم قد غفل عن ضرب موقع بديل آخر يشبه الموقع الذي تم تدميره. ولكن، على افتراض أن وجد الاسرائيليون أن الحاجة تدعو الى هجوم آخر، هل سيكون بوسع قواتهم الجوية شن حملة جوية ثانية تستغرق أياما أو أسابيع؟ ويذكر في هذا الصدد أن لدى اسرائيل قوة جوية صغيرة وان المسافات اللازمة لتنفيذ العملية بعيدة جدا.
وفي هذه الأثناء، يعد نشر قوات عسكرية خاصة على أهداف عديدة قريبة جدا من طهران وبعيدة جدا عن الحدود الايرانية مخاطرة، على أقل تقدير. ويذكر في هذا الصدد، أن شن هجوم غريب، باستخدام الأسلحة النووية لتوليد نبضات الكترومغناطيسية تعمل على شل المنطقة على سبيل المثال، أمر يمكن تصوره، ولكن في ضوء حجم مثلث تل أبيب القدس حيفا ، من الصعوبة بمكان تخيل أن تكون اسرائيل راغبة بالقيام بمثل هذه السابقة. أما اذا كان الاسرائيليون قد تمكنوا من تطوير تكنولوجيا سلاح نووي غير معروف لأي جهة، ستكون جميع التحليلات التقليدية في غير محلها. بيدّ أنه في حالة امتلاك الاسرائيليين لسلاح سري خارق، فان تأجيل استخدامه قد يعرض سريته الى الخطر. ولكني أشك بذلك، فلو كان لديهم مثل هكذا سلاح، لكانوا قد استخدموه الآن.
ان تحديات المعركة التي فرضها الايرانيون كبيرة، كما أن هجوما في هذا السياق سيكون أقل اغراءً اذا ما أخذ في نظر الاعتبار بأن الايرانيين لم يفجروا بعد جهازا نوويا وأنهم بعيدون عن الوصول الى انتاج السلاح النووي. ويؤكد الأمريكيون على هذه الجوانب، لكنهم سعداء برؤية التهديدات الاسرائيلية تسهم في بناء الضغوط على الايرانيين. وترغب الولايات المتحدة في تقويض المصداقية الايرانية في المنطقة من خلال الدفع باتجاه أن تبدو ايران محاصرة. كما أن القوتين المزدوجتين للخطاب الاسرائيلي والعقوبات الاقتصادية تساعدان على أن تبدو ايران في زاوية ضيقة. يضاف الى ذلك، فان تقهقر سوريا يعزز من هذا الشعور. وفي هذا السياق، تعزز المناورات البحرية في مضيق هرمز الشعور بأن الولايات المتحدة مستعدة لتحييد أي هجوم ايراني مضاد في وجه الضربات الاسرائيلية، مما يجعل من الخطر الذي تفرضه اسرائيل على ايران وضعف طهران يبدوان أكبر مما هو عليه الحال.
واذا ما عدنا الى الوراء ونظرنا الى الصورة مجتمعةً، نرى أن ايران تستخدم برنامجها النووي لأغراض سياسية ولكنها تصر على أن تبدو قريبة، دون أي لبس، من تحقيق النجاح. كما أننا نرى الاسرائيليين يتحدثون وكأنهم قد تعرضوا الى التهديد ولكنهم يتصرفون وكأنهم ليسوا في عجلة من مسألة مواجهة هذه الخطر المفترض. ونرى أيضا الأمريكيين يتصرفون وكأنهم يكبحون جماح اسرائيل، وعلى العكس من ذلك، يبدون وكأنهم حماة ايران حتى وان استغلوا التهديد الاسرائيلي بغية زيادة مشاعر القلق الايرانية. الروس، من جانبهم، دعموا في بداية الأمر توريط الولايات المتحدة في أزمة أخرى في الشرق الأوسط. ولكن في ضوء التراجع الايراني في سوريا، يبدو واضحا أن الروس يعيدون النظر في استراتيجيتهم في منطقة الشرق الأوسط، ان كان لديهم بالأساس استراتيجية هناك. وفي هذه الأثناء، يرغب الصينيون في مواصلة شراء النفط الايراني دون أن يلتفت أحد الى ذلك.
ان أكثر ما يثير الاعجاب هنا هو تبادل الأدوار الأمريكي ــ الاسرائيلي. وفي الظاهر، تبدو اسرائيل وكأنها تقود السياسة الأمريكية، ولكن اذا ما ألقينا نظرة أكثر تفحصاً، فان العكس صحيح. لقد خدعت اسرائيل الآخرين بشأن عزمها على توجيه هجوم لسنوات طويلة ولكنها لم تفعل ذلك على الاطلاق. وربما ترغب الآن بالقيام بالهجوم، لكن مخاطر الفشل هائلة. واذا ما كانت اسرائيل بالفعل راغبة بشن الهجوم، فالحقيقة أن هذه الرغبة لا تبدو جلية. ويذكر أن خطابات السياسيين لا تشكل دليلا واضحا في هذا المجال. واذا ما رغبت اسرائيل بأن تشارك الولايات المتحدة في هذا الهجوم، فان الخطب الحماسية لن تجدِ نفعا. ان الولايات المتحدة ترغب بالمضي قدما من خلال مضاعفة الضغوط وعزل ايران. كما أن مجرد التخلص من البرنامج النووي الايراني الذي لا يبيّن بوضوح رغبة ايران في انتاج أسلحة نووية هو ليس من بين مرتكزات سياسة أمريكا. غير أن احتواء ايران دون التورط في حرب هو ضمن السياسة الأمريكية. ولهذا الغرض، فان الخطاب الاسرائيلي مفيد.
وبدلا من رؤية نتنياهو وكأنه يحاول اجبار الولايات المتحدة على مهاجمة ايران، سيكون أكثر مجديا رؤية خطاب نتنياهو بوصفه دعما ثمينا للاستراتيجية الأمريكية. ويذكر في هذا السياق، أن اسرائيل والولايات المتحدة تبقيان حليفان على المستوى الجيوسياسي. كما أن روح العداء التي تبديها اسرائيل ليس القصد منها شن هجوم وشيك على ايران، لكنها تأتي لدعم الاجندة الأمريكية الرامية الى عزل ايران وادامة الضغوط عليها. وتنفيذا لهذه الأجندة سنجد المزيد من الخطابات التي سيلقيها نتنياهو والمزيد من الخوف من اندلاع الحرب. ولكن يتعين وضع الخطابات والعواطف جانباً ، اذ أن تكثيف الضغوط النفسية على ايران أكثر احتمالا من الحرب.
AZP07