الحرب على العراق

447

الحرب على العراق
جاسم محمد
القصة تكشف تفاصيل قيام البيت الابيض بتسريب خبر عمل فاليرا جو ولسن كمدير عمليات في الـ سي اي ايه من اجل فبركة الحرب على العراق عام 2003. تفاصيل التحقيقات التي توصل اليها المدعي العام فيزجيرالد بان البيت الابيض وبالتحديد نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني وكبار مساعدي البيت الابيض كانوا مصدر تسريب عمل فاليرا. التسريبات كشفت هوية وطبيعة عمل فاليرا جو في الـ سي اي ايه واطاحت بمستقبلها الذي حرصت عليه لمدة عشرين عاما. واطاحت ايضا بشبكة اتصالاتها في دول مختلفة من العالم ومنها العراق، كونها مدير عمليات تجسس ميدانية ومسؤولة عن تجنيد وادارة شبكة تجسس في الخارج ولو كانت فاليرا تعمل بصفة ادارية لكان الامر اهون لذلك اطلقت عليها الـ سي بي اس اسم عميل من نوع خاص. التسريبات جاءت بعد ان صرح زوجها جو ولسن للاعلام مباشرة بعد غزو العراق بان ادعاءات بوش يغزو العراق كانت كاذبة. علما بأن جو ولسن زوج فاليرا هو دبلوماسي رفيع المستوى وشغل منصب القائم باعمال السفارة الامريكية في بغداد بعد مغادرة السفيرة ابريل غلاسبي عام 1990 »1991 قبل حرب الخليج وكان مطلعا على تفاصيل المحادثات ماب ين الادارة الامريكية والرئيس الراحل صدام حسين قبل اجتياح العراق للكويت وخدم بعدد من العواصم الافريقية بدرجة سفير. فهل كانت عمليه تسريب خبر فاليرا عملية انتقام وثأر من جو ولسن لانتقاده بوش بعد غزو العراق بأيام قليله احتفظت فاليرا جو بصمتها لسنوات طويلة حتى مقابلتها مع الـ سي بي اس في اب 2008 »برنامج 60 دقيقه، وقد وجدت ضرورة التحدث عن نفسها بعد ان تحدث الجميع عنها وعن طبيعة عملها منذ تسريب الخبر في 14 تموز 2003. ولم تتخيل فاليرا جو يوما بان ذلك يصدر من ادارة مسؤولة مثل البيت الابيض بمجرد انتقاد زوجها جو للرئيس بوش بغزو العراق. وقالت انها عندما وجدت اسمها وتفاصيل عملها منشوراً في وسائل الاعلام كانت صدمة لها لان ذلك يعني نهاية لتاريخها الوظيفي الذي يمتد الى عشرين عاما من السرية، وتعريض حياتها وحياة شبكة اتصالاتها خارج الولايات المتحده للخطر. وهذا ما تحاول نشره فاليرا في كتابها بعنوان فير كيم. امضت فاليرا عشرون عاما تدير ميدانيا شبكة عملائها عبر العالم وتقوم بتجنيد مصادر معلوماتها وادامة العلاقة بهم وجمع المعلومات المصنفة وخاصة الدول المارقة المتهمة بحصولها على اسلحة الدمار الشامل والسلاح النووي ومنها العراق. وكان تحت مسؤوليتها عدد من المحللين والخبراء المتخصصين وقد تسلمت متابعة الملف العراقي عام 2002 للتاكد من حصول العراق على اسلحة دمار من عدمه واكدت تقاريرها بأن ادعاء امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل هو ادعاء ضعيفاً جدا ولاصحة له. اما تصريح زوجها جو ولسن في اعقاب غزو العراق فقد نص انا لا اعتقد بان صدام حسين يمتلك اسلحة الدمار الشامل ويستخدمها ضد شعبه . اما فاليرا فقد ذكرت في تقاريرها بعد زيارتها العراق ولقائها بعدد من الخبراء والعلماء العراقيين قبل الغزو بان ادعاء امتلاك العراق اسلحة دمار كان ادعاء ضعيف وهذا الاعتقاد قائم على المعلومات والبحث والحقائق. وذكرت قائله التقيت بعدد من الخبراء العراقيين لكن لم استطع الوصول للشخص المناسب » اي عدم استطاعتها تجنيد عملاء داخل العراق انذاك، لكن البيت الابيض ابقى على اهتمامه بجمع نتف المعلومات لخلق قضية منها. احد التقارير الاستخبارية من خارج الاستخبارات الامريكية ذكر بأن العراق اشترى 500 طن من اليورانيوم من دولة النيجر والتي ممكن ان تستخدم في انتاج السلاح النووي والذي تبين للـ سي اي ايه لاحقا بانه وثيقة مزورة. وقد اقترح فريق عمل فاليرا داخل الـ سي اي ايه بايفاد زوج فاليرا الى دولة النايجر عام 2002 خلال استلامها مسؤولية الملف العراقي خاصة ان جو دبلوماسي وعمل سفيرا لدى عدد من الدول الافريقية ومنها النايجر بالاضافه الى العراق عام 1990. وبالفعل تم ايفاد جو ولسن للنايجر والذي سبق له تنفيذ بعض المهام للـ سي اي ايه للتحقق من ادعاء صفقة اليورانيوم للعراق. وكانت نتيجة رحلة جو ولسن عدم صحة شراء العراق لليورانيوم من النايجر. لكن بعد مرور سنة على تلك الرحلة اي عام 2003 قبل اسابيع من غزو العراق القى بوش كلمه بمناسبة يوم الاتحاد وصرح بـ 16 كلمه ان الحكومة البريطانية علمت بان صدام حسين حصل مؤخرا كميات كبيرة من اليورانيوم من افريقيا وهذا ما ارجع فاليرا جو بذاكرتها الى الوراء وربطته برحلة زوجها الى النايجر برغم عدم تاكيدها اذا كان بوش يعني النايجر الدوله الافريقيه ام موضوعاً اخر لوجود عدد من الدول الافريقيه التي تنتج اليورانيوم والكعكة الصفراء. وبعد ثمانية ايام فقط تحدث وزير خارجية الولايات المتحدة كول باول انذاك امام الجمعية العامة للامم المتحده بذلك، حينها ادركت فاليرا وزوجها جو ولسن بان ذلك تمهيد لغزو العراق بعد ان ربطته بكلمة بوش في يوم الاتحاد. وانعزلت فاليرا عن الحياة العامة حتى ظهورها في احدى التجمعات لدعم الديمقراطيين في انتخابات الرئاسه ومجلة فاني فير الامريكية. اكدت فاليرا وفريق عملها بعد ذلك بان ادعاء امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل كان عاري من الصحة، هذه النتيجة لم تاتي من فراغ بل نتيجة عمل استخباري مكثف. وهكذا صنع البيت الابيض من نتف المعلومات قضية لتبرير شن الحرب على العراق. اما زوجها جو ولسن فقد صرح لصحيفة النييورك تايمز قائلا ما لم احصل عليه في زيارتي الى افريقيا»النايجر كان ادعاء لشن الحرب على العراق. لكن ذلك لم يمنع بوش من تسييس الاستخبارات الامريكية لصالحه وتضخيم التهديدات العراقية. صرح بوش للصحافة لاحقا واوعدهم بانه سيتخذ الاجرائات الازمه ضد اي مسؤول في ادارته ان كان متورطا بقضيه فاليرا. اما تحقيقات المدعي العام فقد وصلت الى مكتب ديك تشيني نائب الرئيس وحصلت على احدى الاثباتات بتورطه في القضية وهو احتفاضه بمكتبه بنسخة من تصريح جو ولسن المنشور في النيويورك تايمز وعليها هامشه بخط اليد معلقا وطالبا من مكتبه هل سبق ان قامت الـ سي اي ايه بارسال السفير جو ولسن ام زوجته فاليرا ارسلته في هذه المهمة مستخدمة الاموال العامة وقد حصل المدعي العام باتريك فيتزجيرالد ادلة وشواهد تثبت تورط اربع شخصيات من كبار البيت الابيض وهم مساعد وزير الخارجية السابق ريتشارد ارمتاج، لويس سكورت ليبن مدير مكتب ديك تشيني، كارول روف المقرب والصديق الحميم لجورج بوش واخيرا المتحدث الرسمي باسم البيت الابيض اري فلاشر. وقد اختتمت فاليرا وزوجها جو ولسن بالتعليق على متابعه البيت الابيض لهم بالقول انه تكتيك مافيا واعتبار ذلك خيانه كبرى للامن القومي الامريكية وان بوش هو ليس ذلك الرجل الذي يحترم كلمته عندما اوعدها باتخاذ اجرائات ضد المتورطين من ادارته في القضية. سوف تنشر فاليرا كتابها بعنوان فير كيم والذي يخضع لرقابة الاستخبارات الامريكية قبل نشره والذي سيفضح الكثير من اسرار البيت الابيض في حربه على العراق. بعد الاطلاع على هذه التفاصيل فمن الممكن اعتبارها وثيقه كذب ادعائات الحرب على العراق. من يدير البيت الابيض فعلا مافيا وعرابها بوش التي تقوم سياستة على الهمجية والعنف ولوي الذراع. اما الكتل السياسية التي تحكم العراق فهي صناعه امريكية فقد تفوقت على عرابها في البيت الابيض واشتركت بسرقة ونهب العراق واليوم تحاول توقيع الاتفاقية مع بوش ردا لجميلة بايصالهم للسلطه قبل مغادرته البيت الابيض. افقد بوش امريكا دورها التقليدي في المنطقة وثقة حلفائها وادخل العالم بحروب وتسونامي اقتصادي وافقدت حزبه الجمهوري الاغلبية واخرجته من انتخابات الرئاسه. النتائج التي حصل عليها العالم بسياسة بوش كانت كارثية من صنع هذا الانسان لبلد ينفرد بقيادته للعالم. بوش يتصرف كصبي متهور من تكساس اكثر من رئيس دولة وبعيد عن الدبلوماسية والاسلوب المتحضر ولم يسبق لرئيس امريكية ان استخدم الاستثنائات في فترة حكمه بقدرة ومنها شن الحرب على العراق قبل موافقة الكونغرس واستمرار القوات الامريكية وتمويلها بالعراق رغم اعتراضات ورفض الكونغرس ووصايا لجنة هاملتون التي ضربها عرض الحائط. اما دولنا العربية فهي والحمد لله لم تشهد ولا حتى مظاهرة يتيمة ضد السياسة الامريكية بعد ان اتبع بوش سياسة تجويع الشعوب واشباع الحكام.
AZP07