الحد من الخصومات العشائرية – مارد عبد الحسن الحسون

 

 

 

نحو صياغة أوراق عمل

الحد من الخصومات العشائرية – مارد عبد الحسن الحسون

ليس صدفة ان اتلقى في الايام القليلة الماضية سيلاً من الاسئلة عن اسباب تزايد الخصومات بين العشائر، وكذلك بين ابناء العشيرة الواحدة  الاسئلة كانت خلاصات اصدقاء  يهمهم وجهة نظري لما يجري في تلك المناطق بحكم تواصلي الميداني هناك وبحكم تجربتي الوظيفية السابقة مديراً عامأ لشؤون العشائر في وزارة الداخلية ولأني املك صداقات واسعة مع شيوخ ووجهاء وابناء عشائر  وقد ساهمت ومازلت اساهم في اطفاء بعض الخصومات ومازلت اعد نفسي لاي واجب اجتماعي من هذا النوع ، من محتوى قناعتي لا يصح الا الصحيح  ،  ولأني اجد في الاية الكريمة  ،(ادفع بالتي هي احسن، فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه  ولي حميم) قيمةً اخلاقيةً مشرّفةً باستمرار  لا يمكن المساومة عليها  لأن فيها مايعزز الاخوة والتضامن والتواصل الانساني وهذه مفاتيح لحل أية مشكلة مهما كانت  معقدة  على قياس التحية المعروفة المميزة صدقاً واملا ً، اعني (السلام عليكم) التي تتقدم كل التحيات المتداولة لدى شعوب الارض  ، اذ ليس هناك اهم من السلام تقديساً للحياة التي وهبها لنا الله عز وجل،،  اي السلام بمعني العدل والانصاف والحفاظ على حقوق الاخرين بقدر الحفـــاظ على حقوقك ، وتلبية استغاثة المظلومين والوقوف بوجه الظالمين  .

خصومات عشائرية

باختصار شديد ،  نعم  ، هناك ارتفاع في عدد الخصومات العشائرية الان مع وجود اربعة محركات للخلافات ذات الطابع العشائري  صعوداً الى خصومات.

1ـ ، كل مايتعلق بحدود الاراضي الزراعية والتداخل بينها   واغلب هذه الخلافات تتاجج بين الحين والاخر وما يرتبط بفرص الري والمراشنة وخصوبة الارض .

 2ـ ذات الطابع الاجتماعي وتضم هذه الخصومات قائمة من الاسباب بحالات الطلاق والنهيبة والتحرش والاعتداءات الجنسية اغتصاباً،  وتهكم وامعان وقح للنيل من الاخر تحت مسمى شائع (كسر العين)  وتشهير وابتزاز  ومحاولات النيل من السمعة ارضاءً لنزعات عـدوانية نفسية .

 3ـ بنوايا سياسية لمحاولة اظهار القوة والنفوذ على حساب الحقيقة ويشتد هذا السبب مع اشتداد الصراعات السياسية حيث ينعكس مايجري سياسياً في المدن وبالاخص العاصمة بغداد او في اطار مايسمى بالمناطق المتنازع عليها  .

4 ـ كل مايتعلق بالجنح والاحداث الجنائية من سرقات ولصوصية. وشجار على حاجات وبيع وشراء  ، واحداث دهس ونصب واحتيال وانتحال صفة شخصيات ،

 بدون اي تحفظ ، للاجابة على الاسئلة التي وردتني اقول ان ازدياد معدلات الخصومات يعود

اولاً  ، لاسباب تتعلق بتذبذب نفاذ القانون والتاخير الذي يحصل في الاجراءات القضائية مما يدفع البعض للشعور بالغبن والخسارة فيدفعه هذا الشعور الى ارتكاب ما يرضي حاجته النفسبة وليس الاستمرار بانتظار الحلول القضائية

ثانياً، الروتين والفساد الحكومي  من اهمال ورشاوى وتزلف ونفاق وعدم الحياد الاجرائي الحكومي بين المتخاصمين وبطء اجراءات المحاكم يساهم الى حدٍ بعيدٍ في تصعيد الخصومات العشائرية وتقريب هذه العشيرة او تلك على حساب وجود عشائر اخرى

ثالثاً  ، ضياع مقاييس الحكمة والتبصر والاثرة الحسنة لدى العديد من شيوخ ووجهاء عشائر  يفنرض بهم ان يكونوا رواد اصلاح ومصالحات  ، وفض النزاعات بالطرق السلمية وليس بالتهديد والوعيد وركب موجات الغضب الجامح المدمر  ، وبكل اسف اقول ان بعض رؤساء العشائر يعلنون انفسهم فرسان للقتل والتنكيل وتتحول مضايفهم الى اشيه بمتاريس وليس مدارس للحكمة وتبادل الاراء  وتفضبل الحلول التي تصون النفوس من الانزلاق الى الخطيئة  .

اجهزة امنية

رابعا،  كل ما يتعلق بأجراءات الاجهزة الامنية وفي مقدمتهم الشرطة  ، وبصريح العبارة نفتقد الشرطة الان  الى ما يمكن ان تسميه كفاءة الاداء الامني الانساني ومن المنطق ان اسال عن عدد الدورات التي اقيمت هذه السنة لضباط ومنتسبي شرطة عن كيفية اعتماد الاحراءات الامنية الوقائية  ، وكم هي المصالحات التي اعتمدتها مديرية شؤون العشائر في وزارة الداخلية  ،  وماهي انجح الوسائل التي اعتمدتها الشرطة هذا العام لفض منازعات عشائرية  من اجل اعمامها  ، وكم هو دور مدراء الشرطة في التأسيس لأحترام وصيانة حقوق الناس ومنع الاعتداءات

 تقول الحكمة (ما ابطأ سيارة الاسعاف رغم سرعتها القصوى ) فكيف حال  عمل مراكز شرطة ومديرياتها اذا كان العمل الاجرائي بطيء ولا يتوخى الحسم  ، وهناك اهمال ومحسوبية في التعاطي مع الخصومات التي تحصل على غرار ماحصل للمواطن المظلوم الذي تم تركيب جريمة قتل زوجته عليه بينما كانت تتمتع بحياتها في مكان بعيد عن الانظار

الافتقاد للكفاءة والفطنة هي من الامراض الاجرائية التي يجب معالجتها في الاجهزة الامنية  من خلال التدريب، والتدريب  ، والتدريب على الوسائل المهنية بهوامش  انسانية وتنمية الذكاء المرتبط بالقدرة الفذة على التشخيص الصحيح  .

مشاركة