الحبر الأعظم يحذّر من سقوط بلاد الرافدين بتوترات جديدة

286

 

 

 

البابا: زيارة العراق فكرة ملحّة تراودني

الحبر الأعظم يحذّر من سقوط بلاد الرافدين بتوترات جديدة

بغداد – عبد اللطيف الموسوي

روما – صلاح السلام

أكد بابا الفاتيكان فرنسيس، رغبته في زيارة العراق خلال العام المقبل، واصفا مثل هذه الزيارة بالفكرة الملحة. وقال خلال انعقاد الجمعية العامة الثانية والتسعين لهيئة رواكو المعنية بمساعدة الكنائس الشرقية امس (تلازمني فكرة ملحة عندما أستذكر العراق)، مضيفا (انا مستعد للذهاب إلى هناك العام المقبل). وتحدث البابا عن الأوضاع في العراق وسوريا وأوكرانيا والأراضي المقدسة.وأضاف عند حديثه عن العراق (انا أفكر في هذا البلد الذي أريد زيارته السنة المقبلة)، معربا عن امله في أن (ينظر العراق إلى الأمام من خلال مشاركة سلمية ومشتركة في بناء الخير العام لكل مكونات المجتمع بما في ذلك الدينية)، محذرا من ان (يسقط هذا البلد مجددا في توترات). وعن سوريا قال أنه يفكر بحزن في (مأساة سوريا والغيوم الكثيفة التي يبدو أنها تتشكل فوقها مجددا في بعض المناطق)، محذرا من (خطر أزمة إنسانية أكبر). كما ذكّر بـ(وثيقة الأخوّة الإنسانية التي وقعها في أبو ظبي مع شيخ الأزهر)،داعيا إلى (نشر رسالة هذه الوثيقة).وتكتسب الزيارة المرتقبة للبابا الى العراق اهمية خاصة لأنها ستكون أول زيارة بابوية للعراق على الإطلاق ولأن المسيحيين عانوا الكثير خلال السنوات الماضية لاسيما مع احتلال تنظيم داعش لعدد من المحافظات العراقية وتنكيلهم بالمسيحيين وفئات اخرى من  المكونات العراقية. ويرى مثقفون مسيحيون وبحسب الصحفي سيزار ميخا هرمز فإن (الزيارة سيكون لها اثر كبير وبعد روحي في نفس مسيحيي العراق بصورة خاصة والعراقيين بصورة عامة، فسيتم لفت انظار العالم الى الوجود المسيحي في بلاد ما بين النهرين، سكان العراق الاصليين والتمسك بحقوقهم في ارض الام). وأراد البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عام 2000  زيارة مدينة أور الأثرية، مسقط رأس النبي إبراهيم الخليل، وكان من المقرر أن تكون الزيارة هي المحطة الأولى ضمن رحلة تشمل العراق ومصر وإسرائيل، إلا أن المفاوضات بهذا الشأن مع الحكومة العراقية آنذاك، انهارت ولم يتمكن من الذهاب.وكان رئيس البطريركية الكلدانية في العراق والعالم، الكاردينال لويس روفائيل ساكو قد اعلن في شباط الماضي خلال زيارة البابا الى دولة الإمارات أن الاخير سيزور العراق (هذا العام أو العام المقبل) بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة. ورأى إن (الظروف غير مهيأة لهذه الزيارة التي تتطلب توجيه دعوة رسمية من الدولة العراقية والكنيسة لكن ما حصل هو مجرد كلام شفوي).وتابع (نحن على يقين بأنه سيزور العراق هذا العام أو العام المقبل، ليس من أجل المسيحيين فقط بل لتوجيه رسالة جامعة لكل الإنسانية. فقد زار ميانمار سابقاً في حين لم يزرها أي مرجعية إسلامية)، على حد قوله . وكان رئيس الجمهورية برهم صالح قد التقى البابا في الفاتيكان خلال زيارته الى ايطاليا في تشرين الثاني الماضي ووجه له دعوة لزيارة أور وبيت إبراهيم الخليل حيث انطلاقة الديانات السماوية ووعد البابا بتلبية الدعوة في الوقت المناسب.

 واكد صالح في حينه أن (ما تعرض له المسيحيون والايزيديون والمسلمون وغيرهم من العراقيين من جرائم إبادة على يد تنظيم داعش الارهابي، لا يمتّ إلى تعاليم الدين الإسلامي السمحاء بصلة)، مشيرا إلى (تاريخ التعايش السلمي بين جميع الأطياف في العراق)، مشددا على (أهمية انجاز مصالحة وطنية حقيقية تشمل الجميع، وتسهم بشكل مباشر في تحقيق السلام)، مؤكدا (أهمية تضافر جميع الجهود في انجاز هذه المصالحة).من جانبه أكد البابا (اهمية المضي قدما في إحلال الاستقرار في العراق وعموم المنطقة)، مشيرا الى  (أهمية تغليب لغة الحوار والتفاهم وتعزيز التعايش السلمي فيها).

 لكن وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بارولين قال خلال زيارته الى العراق بعد ذلك بمدة وجيزة أن الظروف في العراق لا تسمح بزيارة البابا فرنسيس. واوضح أن (مثل هذه الزيارة تتطلب توفر الحد الأدنى من الظروف وهي غير متوفرة الآن)، مشيرا الى ان (مشكلة الإرهاب لم تحل )، مستدركا ان (البابا لديه رغبة في الذهاب إلى العراق)، مشيرا الى ان هذا الامر (سيرفع بالتأكيد الروح المعنوية للعراقيين أمام الصعوبات التي لا يزال يتعين عليهم مواجهتها).

من جهة اخرى أطلق البابا فرنسيس نداءً جديداً لأجل الحد من العنف ضد المرأة.

وفي رسالة بعثها، لمناسبة (يوم لؤلؤة لأجل الحياة) الذي يحتفل به في إنكلترا وويلز في 16  حزيران، وجّه البابا نداءً قويًا إزاء (سوء المعاملة المخزية التي تتعرض لها المرأة أحيانًا)، داعيًا إلى (تكثيف الجهود لدعم إخوتنا وأخواتنا الأضعف، ولأجل التزام متزايد بمحاربة جميع أشكال الاستغلال).

وأوضحت مذكرة لمؤتمر الأساقفة الإنكليز، وفقًا لما نشرته خدمة الإعلام الديني التابعة لمجلس الأساقفة الإيطاليين، أن (الإحتفال هذا العام مكرس لآفة العنف المنزلي)، مبينة أن (واحدة من بين كل أربع نساء، ونحو واحد من كل ستة رجال، يكابدون العنف المنزلي أثناء حياتهم، حيث تواجه امرأتان كل أسبوع في إنكلترا القتل على يد زوج أو شريك سابق).

مشاركة