الحاج حمود لـ (الزمان): ميناء الفاو قبلة التجارة العالمية وسيوفر مليون فرصة للعاطلين

خبراء يعزون تأخّر الإنجاز إلى غياب الإرادة والتأثيرات الإقليمية على العراق

الحاج حمود لـ (الزمان): ميناء الفاو قبلة التجارة العالمية وسيوفر مليون فرصة للعاطلين

وكيل وزارة الخارجية السابق يصف المشروع بالعمود الفقري للإقتصاد الوطني

بغداد – قصي منذر

وصف الوكيل الاقدم لوزارة الخارجية السابق محمد الحاج حمود ، ميناء الفاو الكبير بالعمود الفقري للاقتصاد العراقي في المستقبل القريب ، مؤكدا ان تعطيل انجاز الميناء حتى الان سببه الصراع بين الصين وامريكا ، كونه على علاقة بطريق الحرير الذي تطمح بكين الى انجازه وايصال بضائعها الى اوربا والعالم، مشير الى الميناء يشكل اهمية كبرى للتجارة العالمية وسيستقبل حال انجازه اكثر من 25 مليون حاوية سنويا.

عمود فقري

وقال الحاج حمود لـ (الزمان) ان (مشروع ميناء الفاو يمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي في المستقبل ، كون النفط في طريق النضوب ، وهذا المشروع سيكون البديل الوحيد للاقتصاد المحلي كونه سيوفر عائدات كبيرة). واشار الحاج حمود خلال ندوة ثقافية نظمها نادية العلوية ، وحضرتها (الزمان) امس ان (ميناء الفاو الذي يمثل مستقبل العراق واجريت دراسة اكاديمية بشأن الموضوع ، حيث ان اول من فكر بأنشاء ميناء بهذه المنطقة هم البريطانيون ابان احتلال العراق على اعتبار ان الخليج العربي هو مدخل ستراتيجي للمنطقة ، لكنهم تركوا هذه الفكرة وتوجهوا نحو انشاء ميناء ام قصر الذي طور في ما بعد الى موانئ عديدة وهي خور الزبير والمعقل وابو فلوس)، واضاف ان (الموانئ التي جرى انشاؤها في المنطقة اثر على موانئ العراق بشكل مباشر ، وهي ميناء جبل علي الذي اصبح من الموانئ العالمية ، حيث اصبح النقل العالمي يمر بالدرجة الاولى عن طريقه)، مبينا ان (فكرة انشاء ميناء مهم يغطي حاجة العراق التي كان متوقع لها ان تتطور حاجته في العقود المقبلة ، والدراسات التي جرى وضعها في السنوات الماضية اكدت ان السفن العملاقة لا يمكن ان ترسوا في ميناء خور عبد الله بسبب غياب العمق الكافي وان هذه الموانئ بعيدة ومنزوية عن النشاط العالمي، وكان من المؤمل ان يكون العراق حجر الزاوية في الشرق الاوسط وايجاد اقتصاد غير الموجود حاليا ، لكن الظروف التي شهدتها البلاد والتآمر الغربي على العراق ,ولاسيما  الامريكي عطل ذلك)، ولفت الى ان (الفكرة بدأت بالتطور وطرحت على الساحة في ثمانينات القرن الماضي ، حيث ترك الموضوع لان فكرة انشاء ميناء بمليارات الدولارات خلال الحرب العراقية الايرانية لم تلاق القبول من النظام السابق، ولم تنتعش من جديد الا بعد التغيير الذي حصل بعد 2003، اذ عادت الفكرة من جديد بانشاء ميناء يستوعب حاجة العراق وليكون همزة الوصل بين اسيا وافريقيا من جهة وبين اوربا من جهة اخرى ، وبذلك يستفيد العراق بأن يكون مركز التجارة العالمي في المنطقة)، واوضح الحاج حمود ان (الفكرة في بدايتها انيطت دراستها وتطويرها بوزارة النقل ومركز علوم البحار بالبصرة وجهات اخرى محلية ، اذ تم اعداد مشروع متكامل لبناء الميناء من حيث الموصفات الفنية والموقع الذي يعد له تأثير كبير على نشاط الميناء وعلى دوره في التجارة العالمية)، مبينا ان (الفكرة رفضت ,وبعد ذلك تقدمت شركات اخرى من بينها حنا الشيخ الذي اقترح ان يكون الميناء في شبه جزيرة الفاو التي تعد ملاصقة لشط العرب ، وتعهد ببناء مشروع متكامل وان يستوفي تكاليفه من الحكومة بشكل تدريجي ، لكن قربه من شط العرب توقف المشروع في عام 2008، ومن ثم لجأت الحكومة في ما بعد الى شركات اخرى ، لان جميع المشاريع المقدمة لم تتوافر بها الشروط الفنية والامنية المطلوبة ، ولاحقا تبرعت الحكومة الايطالية بجعل مهمة تخطيط الميناء وتنفيذه لشركة ايطالية ,وبالفعل تم الاتفاق الحكومة العراقية مع الشركة على وضع دراسة جدوى متكاملة للميناء ، بما في ذلك اختيار الموقع ، حيث حددت الشركة ستة مواقع جرى اختيار منها موقعين فقط ,ولهما خصائص متعددة ابرزها، بعدهما عن شط العرب وهذا البعد يوفر للميناء بالمستقبل الحاجة لرفع الطمر المستمر والحفر للقنوات الملاحية المختلفة ، اضافة الى انه يقع على ارض اليابسة العراقية ويمتد الى البحر ,مما يساعد الميناء ومنشآته بأن تكون فعالة وان تربط بالمستقبل بالطرق الحديدية والبرية التي يطلق عليها القناة الجافة ,فضلا عن امتيازات اخرى حددتها الدراسة التي اعدتها الشركة الايطالية بكلفة 465 مليون دولا وليس تبرع من الايطاليين ,لكن مقابل اجور معينة)، وتابع ان (ما يميز ميناء الفاو عن موانئ المنطقة ، هو توفير الوقت والكلفة التي تقل عن اي طريق اخر بما فيها قناة السويس بنحو 30 الى 40 بالمئة من حيث كلفة النقل ، وكذلك يوفر وقت للناقل البحري من 35 الى 45 بالمئة وهذا بالنسبة للتجارة وحساب الارباح والخسائر مهم جدا ، اذ اصبح موقع الميناء يوفر هذه الامكانيات ، فالتاجر الدولي يولي اهتماما بالوقت والكلفة ، ولاسيما ان مرور البضاعة عبر مضيق البحر الاحمر الى قناة السويس ومن ثم التوجه بها للعالم يحتاج الى كلف ووقت كبيرين ، وكذلك الحال بالنسبة لميناء الامارات الذي تمر من خلاله البضائح ومن ثم يتم نقلها مرة اخرى عبر قناة السويس، وان المسافة بين هذا الميناء والقناة تستغرق وقت وكلفة ، اضافة الى ان هذه البواخر ستمر بمنطقة خطرة ، هي منطقة بحر الصومال في نهاية بحر العرب ، كونها مسجلة عالميا بمنطقة ارهاب واعتداء على الملاحة الدولية ، وبالنتجية هذا الميناء لن يكون منافسا للفاو مستقبلا)، مضيفا ان (منشآت ميناء الفاو تتضمن كاسر الامواج الذي يحمي السفن عند اقترابها من الميناء ، كون الامواج في هذه المنطقة وخلال العام تصل الى اربعة امتار ارتفاعا ، وان دخول السفن مع هذه الامواج فيه خطر كبير عليها ، لذلك وضع بالتصميم بناء كاسر امواج الشرقي منه بطول ثمانية كليومترات والغربي بطول 18 كيلومترا ، اما عمق هذا الممر فيكون اكثر من 17 مترا،  وهذه الابعاد الفعلية الموجودة بالتصميم على عكس ما يروج له بأن الحكومة ققلت الاعماق الى 14 مترا، حيث تم نفي ذلك رسميا وبدوري اجريت اتصالات مع مديرية الموانئ وتأكدت ان هذه المعلومات لاصحة لها ، وان التصميم الاساسي معمول به حاليا)، ومضى الحاج حمود الى القول ان (عرض الممر يكون بعمق 400 متر حتى يتسح ذلك بمرور السفن ذهابا وايابا، وكل ما ذكر هو يعد الجزء الاول من مرحلة انشاء الميناء وقد انجز بالكامل سواء كان الكاسر الشرقي او الغربي منه، لكن الاعماق لم تكتمل حتى الان وقد تحال الى شركات عالمية لتحقيق اعماق بنحو 17 مترا من اجل السماح للسفن العملاقة بغاطس 16 مترا بالمرور في هذا الممر ، لان هذا السفن ستسهم بانعاش الميناء ، واحتواء حاويات كبيرة وتنقل الى البر عن طريق القناة الجافة)، ولفت الى ان (الارصفة وهي جوهر الميناء ، يبلغ عددها 46 رصيفا ، بينما ميناء ام قصر يضم 13 رصيفا ، وعدد هذا الارصفة الكبير وضع بالتصميم لاستقبال 25 مليون حاوية سنويا ، كما يبلغ طول الرصيف الواحد بين 250 الى 400 متر ، وبالتالي فأن الرصيف بهذا الطول ممكن ان يستقبل اكثر من سفينة في ان واحد).

تطور عالمي

مؤكدا ان (ارصفة البضائع يبلغ عددها 16 رصيفا فقط ، لان النقل سيتحول من النقل الاعتيادي الى النقل بالحاوية بما ينسجم مع التطور العالمي ، ولذلك نرى ان ارصفة النقل الاعتيادي 16 رصيفا ، بينما ارصفة الحاويات 46 رصيفا، اضافة الى وجود ارصفة للمشتقات النفطية ويبلغ عددها ستة ارصفة ، برغم وجود ميناءين لتصدير النفط ، لكن تم وضع هذا الميناء احد مصادر التصدير للنفط العراقي ، وكذلك وجود ارصفة اخرى يطلق عليها دحرجة البراميل وبجانب ذلك انشاء قاعدة بحرية متكاملة ، كون القواعد الموجودة حاليا لا تنافس القواعد البحرية الموجودة في ايران والكويت ، ومسفن كامل لتصليح السفن القادمة من مسافات بعيدة التي تحتاج الى وقود ومياه وغير ذلك)، متوقعا ان (يبلغ عدد السفن الزائرة سنة اكتمال الميناء التي تقدر في المرحلة الاولى عام 2028 والمرحلة النهائية عام 2038، ولو كان هناك جهود و ارادة يمكن اختصار هذه المدة الى النصف، نحو 1700 الى 1880 ويعد عدد كبير بالنسبة لموانئ العالم والسفن الصب التي تنقل بضائع بما يعرف بالفل وتنقلها الى البر تتراوح من 800 الى الف و200 ، وان مجموع السفن المقدرة في تلك السنة تبلغ الى 3000 سفينة وهذا طاقة كبيرة للميناء بالمنطقة)، وقال الحاج حمود ان (الميناء سيستقطب التجارة العالمية ، لانه يقتصد الوقت والكلفة ، وان المنافسين لهذا الميناء هو ميناء مبارك الكبير المكون من اربعة مراحل ، ثلاثة منها على البحر او الميناء المياه الداخلية الكويتية ، لكن الرابع يمتد الى الممر الملاحي الدولي الذي قررته الامم المتحدة ان يكون ممرا دوليا لايجوز وقفه ولا اعاقة الملاحة فيه ، وبالتالي فأن هذه المرحلة من الميناء تبنى على هذا الممر والمفاوضات بين العراق والكويت توصلت الى توقيع محضر مشترك ينص على الغاء المرحلة الرابعة ، اما الان فميناء مبارك توقف عن العمل بعد اجراء الحكومة الكويتية دراسة قررت على اثرها ايقاف المشروع بسبب رغبتهم بربط سككي مع العراق لان الميناء بهذا الموقع وحتى يصل الى البحر المتوسط عليه ان يمر بالعراق بمسافة من الانبار الى البصرة تحتاج الى وقت وكلفة ، فضلا عن الموانئ الاخرى وهي جبل علي وميناء جوادر فجميعها لا تصل الى المميزات التي يكتسبها ميناء الفاو بالمنطقة الذي متوقع ان يوفر لو انجز اكثر من مليون فرصة عمل للعاطلين)، وفي معرض اجابته على اسئلة الحاضرين بشأن رفض تركيا ربط سكك حديد مع العراق  ، قال الحاج حمود ان (تركيا لن ترفض مد القناة الجافة في اراضيها ,لان ذلك سيدر عليها اموالا طائلة وفي حال امتناعها فسيكون التوجه نحو سوريا ولبنان ، حيث ستكون القناتين بدائل عن تركيا، ولكن استبعد رفض تركيا واؤكد انها بصدد اعداد دراسة جدوى لهذا المشروع الاقتصادي الكبير)، مبينا ان (ميناء الفاو يعد من المشاريع العالمية التي تدخل ضمن الصراع العالمي لارتباطه بطريق الحرير الذي تسعى الصين الى انجازه لايصال بضائعها الى اوربا ، وهذا الامر بطبيعته يؤثر على انجاز المشروع بوقت قياسي بسبب الضغوطات الخارجية)، مشددا على (ضرورة مراعاة المصلحة الوطنية والاسراع بأنجاز المشروع لما له اهمية كبرى على الاقتصاد المحلي في المستقبل القريب).

من جانبه ، اكد المستشار الاقتصادي علاء الدين ناصر القصير لـ (الزمان) امس ان (مشروع الفاو ما يزال يواجه عوائق كبيرة وتحديات بسبب غياب الارادة الوطنية على انجاز الميناء الكبير ونتيجة خضوع ذلك لتأثيرات الدول الاقليمية)، مشيرا الى ان (العراق يستعد لاطلاق مبادرات تنسجم من التطور العالمي بشأن التوجه نحو الطاقة البديلة وايجاد منافذ اخرى تدعم الاقتصاد وتكون بديلة عن النفط). بدوره ، اوضح الخبير الاقتصادي باسم انطوان لـ (الزمان) امس ان (الاقتصاد العراقي هو اقتصاد ريعي بامتياز لاعتماد على النفط والغاز ، وان ايجاد فرص اخرى تكون داعمة للموازنة هو النقل وميناء الفاو الذي يعد احد المكامن الاساسية لتقليل الاعتماد على الريع النفطي لما يقدمه من اجور نقل قد تشكل ربما 15 بالمئة من موارد الموازنة التي لا تنضب نهائيا كالنفط اضافة استقطاب مئات الالاف من العاملين وتقلص من نسب البطالة بالمجتمع ، وبالتالي يتحول المركز العراقي تجاريا الى حلقة وصل بين الشرق والغرب وهذه ميزة كبيرة تضيف للاقتصاد شيء كبير وتخلق فرصة لكنها تحتاج الى متابعة وجدية واتمتة الطرق حتى لا تحدث معوقات في هذه العملية ويسير المشروع بشكل سريع)، مؤكدا ان (الرقابة الدائمية المتواصلة والنزاهة وابعاده عن الفساد ومؤثرات الاحزاب السياسية والابتزاز التي تمارس على اغلب المشاريع ، والا سيتعرض هذا المشروع الاقتصادي الكبير الى الانتكاسة)، وتابع ان (غياب الارادة الوطنية عن المشروع هو احد الاسباب الرئيسة عن انجاز المشروع خلال الاعوام الماضية ,وسمعت ذات مرة من الراحل جوزيف حنا الشيخ عن المعوقات الاساسية التي كانت تتمثل بابتزاز الشركة التي جاءت بمستثمر دنماركي لتوسيع الميناء ويأخذ دوره بين عامي 2005 و2006 واخرت انجاز هذا المشروه ، ونأمل ان ينجز المشروع ويسير بالاتجاه الصحيح خدمة للاقتصاد المحلي). وفي ختام الندوة ، قدم رئيس النادي شامل العاني درعا وشهادة تقديرية للحاج حمود تقديرا لمسيرته الطويلة في خدمة العراق.

مشاركة