الحاجة الى اشارة الاستيقاظ – د. محمد غاني

272

لقد‭ ‬برهن‭ ‬العلم‭ ‬الحديث‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬الافكار‭ ‬على‭ ‬صحتنا‭ ‬العقلية‭ ‬و‭ ‬البدنية‭ ‬و‭ ‬الروحية‭ ‬فما‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬الا‭ ‬مداخل‭ ‬الجانب‭ ‬الظاهري‭ ‬من‭ ‬الانسان‭ ‬الى‭ ‬الناحية‭ ‬الباطنية‭ ‬منه،‭ ‬ليست‭ ‬الافكار‭ ‬وحدها‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬نوافذ‭ ‬الى‭ ‬العالم‭ ‬الخفي‭ ‬من‭ ‬الانسان‭ ‬(العقل‭ ‬الباطن)،‭ ‬بل‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الحواس‭ ‬الخمس‭ ‬كلها‭ ‬تعتبر‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬العلماء‭  ‬انما‭ ‬هي‭ ‬شبابيك‭ ‬مطلة‭ ‬على‭ ‬اعماق‭ ‬الكائن‭ ‬الانساني‭.‬

تقرر‭ ‬الطبيبة‭ ‬الامريكية‭ ‬الدكتورة‭ ‬ايرين‭ ‬فال‭ ‬هاسكل‭ ‬في‭ ‬برنامجها‭ ‬الشهير‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬فوكس‭ ‬الامريكية‭ ‬كما‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬نتفليكس‭ ‬حقيقة‭ ‬كلنا‭ ‬كان‭ ‬يعرفها‭ ‬سابقا،‭ ‬لكنه‭ ‬اصبح‭ ‬يتناساها‭ ‬وسط‭ ‬الكم‭ ‬الهائل‭ ‬من‭ ‬الاشهارات‭ ‬الدعائية‭ ‬للأدوية،‭ ‬هاته‭ ‬الحقيقة‭ ‬هي‭ ‬توفر‭ ‬كل‭ ‬جسم‭ ‬على‭ ‬ذكاء‭ ‬ذاتي‭ ‬يجعله‭ ‬يتماثل‭ ‬للشفاء‭ ‬سريعا،‭ ‬و‭ ‬تذكرنا‭ ‬الدكتورة‭ ‬باننا‭ ‬حين‭ ‬كنا‭ ‬صغارا‭ ‬و‭ ‬نتعرض‭ ‬لجرح‭ ‬ما،‭ ‬كنا‭ ‬نمسحه‭ ‬بشيء‭ ‬من‭ ‬الكحول‭ ‬وننسى‭ ‬الامر،‭ ‬فيتماثل‭ ‬سريعا‭ ‬للشفاء‭ ‬عكس‭ ‬جيل‭ ‬ايامنا‭ ‬هاته‭ ‬نجده‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يصاحب‭ ‬ذلك‭ ‬بمضادات‭ ‬حيوية‭ ‬و‭ ‬أدوية‭ ‬أخرى‭ ‬فلن‭ ‬يتماثل‭ ‬للشفاء‭ ‬سريعا‭.‬

يبرهن‭ ‬الكاتب‭ ‬الامريكي‭ ‬الدكتور‭ ‬جو‭ ‬ديسبينزا‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الحقيقة،‭ ‬و‭ ‬يحكي‭ ‬لنا‭ ‬قصة‭ ‬تعرضه‭ ‬لكسر‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬فقرة‭ ‬من‭ ‬فقرات‭ ‬عموده‭ ‬الفقري‭ ‬عندما‭ ‬شارك‭ ‬في‭ ‬احدى‭ ‬سباقات‭ ‬الماراتون‭ ‬الثلاثي،‭ ‬و‭ ‬دفعته‭ ‬سيارة‭ ‬رباعية‭ ‬الدفع‭ ‬ليسقط‭ ‬ارضا،‭ ‬فيشير‭ ‬عليه‭ ‬الاطباء‭ ‬بضرورة‭ ‬اجراء‭ ‬عملية‭ ‬جراحية‭ ‬تدعى‭ ‬جراحة‭ ‬قضيب‭ ‬هارينغتون‭ ‬و‭ ‬الا‭ ‬فلن‭ ‬يستطيع‭ ‬المشي‭ ‬مجددا،‭ ‬و‭ ‬لإيمانه‭ ‬القوي‭ ‬بوجود‭ ‬ذكاء‭ ‬خارق‭ ‬خطط‭ ‬لهذا‭ ‬الوجود،‭ ‬فانه‭ ‬قرر‭ ‬عدم‭ ‬إجراء‭ ‬عملية‭ ‬جراحية،‭ ‬و‭ ‬عزم‭ ‬على‭ ‬التركيز‭ ‬الذهني‭ ‬المطلق‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬جسده‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬قوته‭ ‬ان‭ ‬اتصل‭ ‬بالذكاء‭ ‬المطلق‭ ‬و‭ ‬لم‭ ‬يشوشه‭ ‬فكره‭ ‬بما‭ ‬قد‭ ‬يوسوس‭ ‬لها‭ ‬بالعكس،‭ ‬و‭ ‬فعلا‭ ‬بعد‭ ‬خلوة‭ ‬فكرية‭ ‬و‭ ‬روحية‭ ‬صور‭ ‬فيها‭ ‬لنفسه‭ ‬كل‭ ‬مراحل‭ ‬التصاق‭ ‬فقرات‭ ‬عموده‭ ‬الفقري‭ ‬بعضها‭ ‬ببعض‭ ‬استطاع‭ ‬تدريجيا‭ ‬استعادة‭ ‬حركة‭ ‬اصابع‭ ‬يديه‭ ‬فجسمه‭ ‬ببطء‭ ‬ليتماثل‭ ‬سائر‭ ‬جسده‭ ‬شيئا‭ ‬فشيئا‭ ‬للمشي‭ ‬ثم‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬ممارسة‭ ‬التمارين‭ ‬الرياضية‭ ‬التي‭ ‬واظب‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬1986‭ ‬سنة‭ ‬حصول‭ ‬الحادثة‭ ‬و‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭.‬

يعلن‭ ‬الكاتب‭ ‬و‭ ‬الجيولوجي‭ ‬الامريكي‭ ‬جريك‭ ‬برادن‭ ‬نفس‭ ‬الحقيقة‭ ‬حين‭ ‬يقول‭ ‬بأن‭ ‬الجسم‭ ‬البشري‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬شفائ‭ ‬نفسه‭ ‬إن‭ ‬هو‭ ‬وضع‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة،‭ ‬حتى‭ ‬الاعضاء‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬نظن‭ ‬انها‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬بتاتا‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬ذكائها‭ ‬النفسي‭ ‬كالنخاع‭ ‬الشوكي‭ ‬و‭ ‬البنكرياس‭ ‬و‭ ‬الدماغ‭ ‬و‭ ‬القلب‭ ‬و‭ ‬البروستاتا،‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬نظره‭ ‬تعتبر‭ ‬اجهزة‭ ‬مصممة‭ ‬مسبقا‭ ‬على‭ ‬التماثل‭ ‬للشفاء‭ ‬و‭ ‬ترميم‭ ‬نفسها‭ ‬بنفسها‭ ‬ان‭ ‬توفرت‭ ‬لها‭ ‬الظروف‭ ‬المناسبة‭ ‬و‭ ‬التي‭ ‬يقسمها‭ ‬الى‭ ‬كون‭ ‬بعضها‭ ‬بيئي‭ ‬كالماء‭ ‬و‭ ‬الهواء‭ ‬و‭ ‬يقصد‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الطعام‭ ‬طبيعيا،‭ ‬و‭ ‬بعضها‭ ‬الآخر‭ ‬كيميائي‭ ‬كبعض‭ ‬المنتجات‭ ‬العشبية‭ ‬التي‭ ‬عرفها‭ ‬اجدادنا‭ ‬و‭ ‬استخدموها‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬علاج‭ ‬انفسهم‭ ‬قبل‭ ‬تطور‭ ‬الطب‭ ‬الحديث‭.‬

تعضد‭ ‬الكاتبة‭ ‬و‭ ‬الاستاذة‭ ‬الامريكية‭ ‬مايان‭ ‬ويليامسون‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬بقولها‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬ذكاء‭ ‬مطلقا‭ ‬يطور‭ ‬الخلية‭ ‬من‭ ‬جنين‭ ‬الى‭ ‬طفل‭ ‬و‭ ‬يحول‭ ‬حبة‭ ‬البلوط‭ ‬الى‭ ‬شجرة،‭ ‬هذا‭ ‬الذكاء‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬نظرها‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬الذي‭ ‬يبقي‭ ‬الكواكب‭ ‬في‭ ‬مساراتها‭ ‬تجري‭ ‬حول‭ ‬الشمس،‭ ‬و‭ ‬تقرر‭ ‬نفس‭ ‬الباحثة‭ ‬بأن‭ ‬عين‭ ‬آلية‭ ‬هذا‭ ‬الذكاء‭ ‬المطلق‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ساعدت‭ ‬الإنسانية‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬نفسها‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬وصلت‭ ‬الى‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬حداثة‭ ‬مبهرة،‭ ‬نفس‭ ‬هاته‭ ‬القاعدة‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬نظرها‭ ‬على‭ ‬الإمراض‭ ‬و‭ ‬الجروح،‭ ‬و‭ ‬هو‭ ‬عين‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬العلم‭ ‬اليوم‭ ‬الجهاز‭ ‬المناعي‭ ‬فما‭ ‬هذا‭ ‬الجهاز‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬الذكاء‭ ‬الطبيعي‭ ‬الذي‭ ‬يمنحنا‭ ‬الحياة‭ ‬و‭ ‬يجعل‭ ‬قلبنا‭ ‬ينبض‭ ‬لنمضغ‭ ‬الطعام،‭ ‬و‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬الجهاز‭ ‬العصبي‭ ‬اللاإرادي،‭ ‬و‭ ‬تسميه‭ ‬نفس‭ ‬الباحثة‭ ‬بأنه‭ ‬الشافي‭ ‬الأعظم‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬علينا‭ ‬الا‭ ‬ان‭ ‬نبتعد‭ ‬عن‭ ‬تدخلاتنا‭ ‬في‭ ‬طريقه‭ ‬ليفعل‭ ‬فعله‭ ‬السحري‭ ‬في‭ ‬ذواتنا‭.‬

تؤكد‭ ‬الباحثة‭ ‬و‭ ‬عالمة‭ ‬النفس‭ ‬الامريكية‭ ‬جوان‭ ‬بوريسينكو‭ ‬ان‭ ‬السبب‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬كافة‭ ‬الأمراض‭ ‬النفسية‭ ‬و‭ ‬العضوية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭ ‬يعود‭ ‬الى‭ ‬التوتر،‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬يقسمه‭  ‬الدكتور‭ ‬جو‭  ‬ديسبينزا‭ ‬الى‭ ‬ثلاث‭ ‬انواع‭ ‬من‭ ‬التوتر:‭ ‬التوتر‭ ‬الجسدي‭ ‬كالحوادث‭ ‬و‭ ‬الأمراض‭ ‬و‭ ‬الصدمات،‭ ‬و‭ ‬الثاني‭ ‬التوتر‭ ‬الكيميائي‭ ‬كالفيروسات‭ ‬و‭ ‬الهرمونات‭ ‬و‭ ‬البكتيريا،‭ ‬و‭ ‬الثالث‭ ‬و‭ ‬الاخير‭ ‬التوتر‭ ‬العاطفي‭ ‬مثل‭ ‬المآسي‭ ‬العائلية‭ ‬و‭ ‬فقدان‭ ‬الأشخاص‭ ‬أو‭ ‬الوظائف‭ ‬و‭ ‬المال‭.‬

يرجع‭ ‬عالم‭ ‬الخلايا‭ ‬و‭ ‬الاعصاب‭ ‬الامريكي‭ ‬بروس‭ ‬ليبتون‭ ‬احد‭ ‬اهم‭ ‬أسباب‭ ‬نجاحنا‭ ‬في‭ ‬الهرب‭ ‬من‭ ‬الخطر‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬فات‭ ‬من‭ ‬ماضي‭ ‬الإنسانية‭ ‬كالهرب‭ ‬من‭ ‬النمر‭ ‬مثلا‭ ‬الى‭ ‬تنشيط‭ ‬نظام‭ ‬الادريالين‭ ‬الذي‭ ‬يساعدنا‭ ‬على‭ ‬ضخ‭ ‬الطاقة‭ ‬اللازمة‭ ‬للجسم‭ ‬التي‭ ‬تتضاعف‭ ‬الحاجة‭ ‬اليها‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬الخطر،‭ ‬يزيد‭ ‬المدرب‭ ‬العقلي‭ ‬الأمريكي‭ ‬و‭ ‬معالج‭ ‬الايروفيدا‭ ‬الامريكي‭  ‬بيتر‭ ‬كرون‭ ‬تفصيلا‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬حين‭ ‬يسقط‭ ‬مثال‭ ‬النمر‭ ‬ايامنا‭ ‬هاته‭ ‬على‭ ‬مثال‭ ‬الزوجة‭ ‬مثلا‭ ‬او‭ ‬الايجار‭ ‬او‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬او‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المسائل‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬المرء‭ ‬لكن‭ ‬نظام‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬هاته‭ ‬التهديدات‭ ‬لا‭ ‬زال‭ ‬هو‭ ‬هو،‭ ‬و‭ ‬يقصد‭ ‬بذلك‭ ‬افراز‭ ‬الادريالين،‭ ‬فان‭ ‬كنت‭ ‬تفرزه‭ ‬طوال‭ ‬الوقت‭ ‬فنك‭ ‬تحشد‭ ‬الطاقات‭ ‬من‭ ‬حدسك،‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬جسمك،‭ ‬من‭ ‬جهاز‭ ‬المناعة‭ ‬لديك،‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬الدماغية‭ ‬لديك‭. ‬ختاما،‭ ‬أليس‭ ‬ما‭ ‬يدعو‭ ‬اليه‭ ‬العلم‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬اصطحاب‭ ‬حال‭ ‬الاضطرار‭ ‬هذا،‭ ‬لفرز‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الادريالين‭ ‬كطاقة‭ ‬لازمة‭ ‬للجسم‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬تحقيق‭ ‬الاهداف،‭ ‬هو‭ ‬عين‭ ‬معنى‭ ‬الآية‭ ‬الكريمة‭ ‬أمن‭ ‬يجيب‭ ‬المضطر‭ ‬اذا‭ ‬دعاه،‭ ‬بمعنى‭ ‬ان‭ ‬شعور‭ ‬الانسان‭ ‬بالاضطرار‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يساعده‭ ‬على‭ ‬التركيز‭ ‬المطلق‭ ‬على‭ ‬مطلبه‭ ‬فيصل‭ ‬اليه‭ ‬بفعل‭ ‬ما‭ ‬يفرزه‭ ‬جسمه‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬لازمة‭ ‬يشحنها‭ ‬تلقائيا‭ ‬من‭ ‬موارد‭ ‬ذاتية‭ ‬تكفيه‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬الهدف‭ ‬المنشود؟

مشاركة