الحاجة إلى إقتصاد ديناميكي منتج إستثماري –  أكرم سالم

دولة فاشلة بإمتياز

الحاجة إلى إقتصاد ديناميكي منتج إستثماري –  أكرم سالم

من أعتى الأزمات التي تذهب الى مستوى الفشل والإخفاق أزمة الاقتصاد العراقي الريعي المعتمد بشكل كلي على ايرادات البترودولار وهي ايرادات متذبذبة صعودا ونزولا حسب سعر برميل البترول عالميا وحسب نسب العائدات التي تحصل عليها الخزينة العراقية من شركات البترول الاجنبية التي استعادت الهيمنة والاستحواذ المطلق على ثروتنا الوطنية البترولية حسب عقود جولات التراخيص منذ عام 2008 في ظل حكومة الاستاذ نوري المالكي ووزيره الدكتور حسين الشهرستاني حيث ارتهنت ورهنت هذه الثروة العملاقة لتلك الشركات لعشرات السنين بأبخس الشروط والاسعار وأكثرها اجحافا وظلما في تاريخ التعاقدات والتفاوضات المشوبة بالشبهات!!

داء التوحد

ومن المعلوم ان الاقتصاد الريعي اقتصاد مسخ مصاب بداء (التوحّد) والشيزوفرينيا فهو ينأى تماما عن التنمية التكاملية المتعددة الأبعاد التي تنظر بمنظور شامل الاطار متوازن الجوانب من جميع الوجوه ، ولذلك فانه يتيح خلط الاوراق وفسح المجال الواسع للفساد الاداري والمالي بسبب إزدواجية المتابعة والتباس اجهزة الادارة والرقابة الى درجة الفصام والعجز عن المتابعة والتصويب، وهو الحاصل فعليا في الادارة العراقية المبتلاة من اعلى الهرم التنظيمي حتى قاعدته بحيث باتت الدولة العراقية دولة فاشلة بامتياز!! وبات هذا الأمر معروفا عالميا وفي كل المحافل الدولية ولا يجوز لنا طمس رؤوسنا بالرمال ، وهو أمر مؤسف حقا يسيء لسمعة بلدنا وشعبنا وتاريخه وإرثه الحضاري .من طرفنا كخبراء عراقيين يحدونا الأمل المضيء ان يخرج العراق من طوق هذه الشرنقة والدوران في حلقة الفشل المريع وذلك من خلال التأكيد على استراتيجية ثابتة الخطى ذات مديات بعيدة ومن غير استبعاد العمل المضني الراهن لتحسين الاداء وإعادة الهيكلة وتطوير العمل المبني على اشتراطات واولويات حيوية ومن أبرزها العمل بدقة على تأمين منظومة حوكمة ادارية حقيقية ترتكز على اسس رصينة من الشفافية والإفصاح المالي والمساءلة وتنظيم انسيابية العلاقة الموضوعية بين الشعب بأوسع قطاعاته الجماهيرية وجمعياته ونقاباته واتحاداته الشعبية، وعدم اقتصار اطار العمل على دوائر السلطات التشريعية والقضائية والحكومية بالرغم من اهميتها التمثيلية والدستورية ودورها النافذ، فالرجوع للشعب مباشرة هو غاية الأماني..وإن التواصل معه ولاسيما من خلال فتح قنوات الاتصال مع السلطة الرابعة الصحفية الاعلامية ومؤسساتها وصحفها وفضائياتها يمهد الطريق لكل ذلك وينقل نبض الشارع والجمهور العراقي ومطالبه الكبرى واحتياجاته الاساسية وشكاواه المريرة الى اعلى مستويات صنع القرار الاستراتيجي في الدولة العراقية ويحقق مباديء العقد الاجتماعي الوثيق بأعلى تجلياته وصوره الناصعة. فضلا عن ضرورة العمل بشكل جاد على قاعدة تأسيس وتفعيل الرقم الوطني ومأسسة نافذة تقنية المعلومات I.T  وترصين واستكمال برنامج الحكومة الالكترونية التي تتيح الوضوح والرؤية الثاقبة وشفافية العمل والنزاهة وتسد الطريق بوجه قنوات التسلّل ونهب المال العام من قبل المفسدين وأرباب غسيل الأموال وتبييضها على حساب المصلحة العامة العليا وبالامعان بإفقار شعبنا وطبقاته المسحوقة والمحرومة.

نقول وبكل تأكيد أن الخروج من عنق زجاجة العجز والفشل يتمثل بالخروج من محتبس الروتين البيروقراطي القاتل وقواعده الشمولية الموروثة التي ابتلى بها العراق منذ عقود وظل يدور في فلكها بل زاد الطين بلّة فيها. كذلك يتمثل في دعم القطاع الخاص وتفعيله ولاسيما بتحريره من براثن التعقيدات الادارية وروتينها الرقابي المتحكّم، مع ضرورة اسناد ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بصيغ متقدمة ،اذ ان هذه المشاريع الخاصة كفيلة بتحريك الاقتصاد العراقي وإضفاء الحراك الديناميكي لمفاصل حركته وتخفيف نسب البطالة التي تسببت بفوضى عارمة وغذّت منابع الارهاب وتسببت في استفحال تفريخه وتناسله!! كذلك ينبغي التأكيد على تنشيط وتفعيل القطاعات الاقتصادية الكبرى المتمثلة بقطاع النفط والغاز ومشاريع التكرير وتوطين التصنيع البتروكيمياوي ،مع اهمية معالجة العمالة الفائضة في هياكل الادارة العامة وترهلها الوظيفي الذي لا يناسب حاجة الادارة العراقية ولا يتناسب مع هياكلها الوظيفية البنيوية ومتطلباتها التشغيلية والاستثمارية مطلقا. أجل الدولة العراقية بحاجة الى اقتصاد ديناميكي منتج استثماري بنّاء..

مشاركة