الجيش الحر يسيطر على طريق استراتيجي بين دمشق وحلب ..وبوتين يرجيء زيارته الى أنقرة

دمشق- موسكو -انقرة -الزمان—(ا ف ب) –

 

 

اتهمت دمشق الخميس انقرة ب”الكذب” باعلانها العثور على اسلحة في الطائرة السورية التي اعترضتها الاربعاء، ما رفع اكثر منسوب التوتر بين البلدين، في حين تواصلت المعارك بين القوات النظامية والمعارضين الذين حققوا مكاسب على الارض بقطعهم طريقا رئيسيا للامدادات في يوم دموي جديد حصد 210 قتلى.

وقالت وزارة الخارجية السورية “بالاشارة للتصريحات الصادرة عن رئيس وزراء تركيا (رجب طيب اردوغان) حول زعمه ان الطائرة المدنية السورية كانت تحمل اسلحة تخص وزارة الدفاع السورية، نود التاكيد على ان هذا الاتهام كاذب وعار عن الصحة جملة وتفصيلا”.

واضافت “ما زال رئيس وزراء تركيا مستمرا بمسلسل التصريحات الكاذبة التي تهدف لتبرير سلوك حكومته المعادي لسورية، وهذا الكذب بات مكشوفا وواضحا لدى الجميع”.

ونقل التلفزيون الرسمي السوري عن وزارة الاعلام ان كلام اردوغان عن السلاح على متن الطائرة “يفتقر الى المصداقية وعليه ان يعرض هذه المعدات والذخائر ليثبت ما يقوله امام شعبه على الاقل”.

وكان اردوغان اكد ان طائرة الركاب السورية التي ارغمتها الاربعاء مقاتلتان تركيتان على الهبوط في انقرة اثناء توجهها من موسكو الى دمشق، كانت تنقل “معدات وذخيرة مرسلة الى وزارة الدفاع السورية” من مصنع روسي لانتاج العتاد العسكري.

وبعد الحادث، حذرت انقرة شركات الطيران التركية من دخول المجال الجوي السوري تفاديا لتعرضها لاجراء انتقامي محتمل، بحسب وكالة انباء الاناضول.

وطالبت موسكو من جهتها تركيا بايضاحات، مؤكدة ان انقرة عرضت حياة الركاب الروس وعددهم 17 “للخطر”.

من ناحية اخرى، أرجأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة مقررة الى تركيا كانت مقررة في 15 تشرين الاول/اكتوبر، بحسب ما اكد متحدث باسمه، من دون ان يذكر سبب الارجاء. ثم اعلن مكتب رئيس الوزراء التركي ان بوتين سيزور تركيا في الثالث من كانون الاول/ديسمبر، في موعد لم تؤكده موسكو.

ميدانيا، تستمر العمليات العسكرية على أشدها بين القوات النظامية والمجموعات المقاتلة المعارضة التي تحاول قطع طريق الامداد لقوات النظام الى مدينة حلب (شمال) حيث تدور معارك دامية منذ ثلاثة اشهر، وقد احرزت تقدما في هذا الاطار خلال الساعات الاخيرة.

واستولى مقاتلون معارضون على نحو خمسة كيلومترات من الطريق السريع الذي يربط دمشق بحلب قرب مدينة معرة النعمان الاستراتيجية التي سيطروا عليها قبل يومين، بحسب ما افاد صحافي في وكالة فرانس برس في المنطقة.

وتشكل معرة النعمان ممرا اجباريا لتعزيزات الجيش المتجهة الى مدينة حلب (شمال) التي تشهد معارك دامية منذ ثلاثة اشهر. وكان عدد سكانها يناهز 125 الفا قبل ان تصبح شبه خالية بسبب المعارك الدائرة فيها وحولها منذ اشهر.

وكانت القوات النظامية انسحبت قبل يومين من معرة النعمان باستثناء حاجز واحد عند احد مداخلها تحت وطأة هجمات المجموعات المسلحة المعارضة.

وفي محافظة حمص (وسط) التي اعلنت مصادر النظام قبل ايام بدء عمليات واسعة فيها للقضاء على آخر معاقل المقاتلين المعارضين، يتعرض حي الخالدية في مدينة حمص لقصف عنيف من القوات النظامية السورية، بحسب ما ذكر المرصد.

وقال بيان مسائي للمرصد ان القوات النظامية “انسحبت من اطراف الحي التي دخلها قبل ايام بعد اشتباكات عنيفة”.

وكان الاعلام الرسمي السوري اعلن قبل ثلاثة ايام السيطرة على اجزاء كبيرة من الحي. الا ان المرصد وناشطين اكدوا ان التقدم اقتصر على الاطراف.

كذلك قتل ثمانية اشخاص واصيب ثمانية آخرون بجروح فجر الخميس في “اعتداء مجموعة ارهابية” على حافلة تقل عمالا سوريين بعد دقائق من اجتيازها معبرا حدوديا مع لبنان، بحسب ما ذكرت وكالة سانا.

وفي دمشق وقع “انفجار عنيف مساء اليوم الخميس امام مبنى القضاء العسكري بالقرب من وزارة التعليم العالي في حي المزة في دمشق، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وافاد التلفزيون الرسمي السوري من جهته عن وقوع “تفجير ارهابي في منطقة البرامكة-الجمارك في دمشق بالقرب من وزارة التعليم العالي”، مشيرا الى انه نجم عن “عبوة ناسفة اسفرت عن اصابة شخصين بجروح”.

وسيطر مقاتلو المعارضة السورية على موقع مهم للجيش السوري جنوب مدينة حلب التي تشهد منذ ثلاثة اشهر معركة عنيفة بين النظام ومعارضيه، على ما افاد الخميس المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس “تمكن مقاتلون من الكتائب الثائرة المقاتلة من السيطرة على حاجز معمل الزيت والذي يعتبر نقطة تمركز للقوات النظامية غرب مدينة سراقب” التي تسيطر عليها المعارضة والواقعة جنوب حلب.

وقتل الخميس في اعمال العنف في سوريا 210 اشخاص بينهم 87 جنديا من قوات النظام السوري في اعلى حصيلة يومية لهذه القوات منذ بدء النزاع في سوريا، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان وكالة فرانس برس، مشيرا الى ان اكثر من 70% منهم ليسوا مدنيين.

وفي باريس حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من ان هناك “خطر” تصعيد بين تركيا وسوريا، مشيدا ب”ضبط النفس” الذي تحلت به انقرة لمنع تدهور الاوضاع.

وقال هولاند في مقابلة تلفزيونية ردا على سؤال عن امكان تدهور الوضع بين تركيا وسوريا، “هناك خطر وتركيا بشكل خاص ضبطت نفسها. اريد ان احيي سلوك قادتها لان هناك اعتداءات واستفزازات قد حصلت” من جانب سوريا على تركيا.

واكد الرئيس الفرنسي ان “تركيا تفعل كل ما في وسعها لتجنب هذا التدهور الذي سيصب في مصلحة سوريا. ان خلق نزاع دولي يمكن ان يوحد سوريا في مواجهة معتد مفترض آت من الخارج”.

وتابع “علينا ان نفعل كل ما يمكن فعله لكي لا تكون للثورة السورية انعكاسات سلبية على تركيا ولبنان والاردن”، مؤكدا انه “كلما اسرع (الرئيس السوري) بشار الاسد في الرحيل، كلما اصبحت العملية الانتقالية في سوريا آمنة اكثر. كلما طال امد النزاع كلما كبرت المخاطر، اولا مخاطر اندلاع حرب اهلية ومخاطر الفوضى بعدها او التقسيم. انا ارفض ذلك”.

واضاف انه “لا تزال هناك شخصيات في سوريا قادرة على ان تشكل حلولا انتقالية، ولكن لا مجال لاي تسوية مع بشار الاسد”، مشددا على رفض باريس تسليح المعارضة السورية، مذكرا بما حصل في ليبيا.

دبلوماسيا، استعرض الوسيط الدولي الى سوريا الاخضر الابراهيمي في مدينة جدة مساء الخميس تطورات الازمة السورية مع نائب وزير الخارجية السعودي الامير عبد العزيز بن عبد الله، وفقا لمصدر رسمي.

وذكرت وكالة الانباء السعودية ان الرجلين استعرضا تطورات ومستجدات الأزمة السورية، وجهود المبعوث المشترك واتصالاته الدولية والاقليمية.

واضافت ان الامير عبد العزيز جدد “موقف المملكة الداعي لأهمية أن تسفر الجهود عن الوقف الفوري لاراقة دماء الشعب السوري”، كما عبر عن “امنيات المملكة التوفيق” للابراهيمي في مهمته، و”ضرورة أن تحظى بالدعم الدولي المطلوب للتمكن من التعامل مع الأزمة ومعالجتها من جميع جوانبها السياسية والانسانية”.

وفي بروكسل افادت مصادر دبلوماسية الخميس ان الاتحاد الاوروبي سيفرض الاثنين عقوبات على 28 شخصا من انصار الرئيس السوري بشار الاسد وعلى شركتين في اطار سلسلة العقوبات العشرين التي يقرها ضد النظام.

بالمقابل اعلنت السلطات اليونانية الخميس التخطيط لايواء 20 الف لاجئ سوري على جزيرتين يونانيتين، في اطار التزاماتها بملف حقوق الانسان.