الجيش‭ ‬الجزائري‭ ‬يواجه‭ ‬تململ‭ ‬قياداته‭ ‬بعد‭ ‬تصعيد‭ ‬اللهجة‭ ‬ضد‭ ‬الاحتجاج

181

باريس‭ – ‬الجزائر‭ – ‬الزمان‭ ‬

يريد‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬الجزائري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فرض‭ ‬موعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬المدنية،‭ ‬التصدي‭ ‬لحركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬الشعبي‭ ‬ولكن‭ ‬ايضا‭ ‬التوقي‭ ‬من‭ ‬انشقاقات‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬العسكرية،‭ ‬بحسب‭ ‬خبراء‭. ‬وكانت‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬المتجسدة‭ ‬في‭ ‬قائد‭ ‬الاركان‭ ‬الفريق‭ ‬احمد‭ ‬قايد‭ ‬صالح‭ ‬والتي‭ ‬تمسك‭ ‬عمليا‭ ‬بمقاليد‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬اجبارها‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بوتفليقة‭ ‬على‭ ‬الاستقالة‭ ‬في‭ ‬2‭ ‬نيسان/ابريل،‭ ‬حرصت‭ ‬على‭ ‬تهدئة‭ ‬الوضع‭ ‬اثر‭ ‬حركة‭ ‬احتجاج‭ ‬لا‭ ‬سابق‭ ‬لها‭ ‬اندلعت‭ ‬في‭ ‬22‭ ‬شباط/فبراير‭ ‬2019‭. ‬ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬ان‭ ‬الرئيس‭ ‬المؤقت‭ ‬عبد‭ ‬القادر‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬الضعيف‭ ‬الحضور‭ ‬سياسيا‭ ‬واعلاميا،‭ ‬يشكل‭ ‬«واجهة»‭ ‬دستورية‭ ‬ومنفذا‭ ‬للتوجهات‭ ‬«المقترحة»‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬خطب‭ ‬تتطرق‭ ‬الى‭ ‬الوضع‭ ‬السياسي‭ ‬بلغ‭ ‬عددها‭ ‬ثلاثين‭ ‬في‭ ‬الاشهر‭ ‬الخمسة‭ ‬الاخيرة‭. ‬لكن‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تحديد‭ ‬موعد‭ ‬15‭ ‬ايلول/سبتمبر‭ ‬موعدا‭ ‬لاطلاق‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬الرئاسية،‭ ‬حدد‭ ‬قائد‭ ‬الجيش‭ ‬للمرة‭ ‬الاولى‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنه‭ ‬مهلة‭ ‬علنية‭ ‬للرئيس‭ ‬المؤقت‭ ‬المكلف‭ ‬دستوريا‭ ‬دعوة‭ ‬الناخبين‭ ‬للاقتراع‭. ‬واعتبر‭ ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬العليا‭ ‬للعلوم‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بباريس‭ ‬مصعب‭ ‬حمودي‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬شكل‭ ‬«طريقة‭ ‬لابلاغ‭ ‬بن‭ ‬صالح‭ ‬(‭.. ‬ما‭ ‬يلي)‭ ‬انت‭ ‬لا‭ ‬وزن‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬اللعبة‭ ‬وأنا‭ ‬من‭ ‬يقرر»‭.‬

وكانت‭ ‬قيادة‭ ‬الجيش‭ ‬رفضت‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬تموز/يوليو‭ ‬«اجراءات‭ ‬تهدئة»‭ ‬تعهد‭ ‬بها‭ ‬الرئيس‭ ‬المؤقت‭ ‬بداعي‭ ‬رفض‭ ‬«اضاعة‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الوقت»‭.‬

ورغم‭ ‬الطلبات‭ ‬الملحة‭ ‬لقيادة‭ ‬الجيش‭ ‬لتنظيم‭ ‬انتخابات‭ ‬رئاسية‭ ‬«في‭ ‬أفضل‭ ‬الاجال»،‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬الرئيس‭ ‬المؤقت‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬بداية‭ ‬العملية‭ ‬الانتخابية‭.‬

غموض»-

ويضيف‭ ‬الباحث‭ ‬حمودي‭ ‬ان‭ ‬خطاب‭ ‬قايد‭ ‬صالح‭ ‬موجه‭ ‬أيضا،‭ ‬الى‭ ‬حلقة‭ ‬«متمردة»‭ ‬من‭ ‬الجنرالات‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬«تصدعات‭ ‬داخلية»‭ ‬محتملة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬العليا‭ ‬للجيش‭.‬

وتابع‭ ‬ان‭ ‬رفض‭ ‬الرئيس‭ ‬المؤقت‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬«اعلان‭ ‬دعوة‭ ‬الناخبين‭ ‬يشير‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبدو‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬مدفوع‭ ‬من‭ ‬حلقات‭ ‬عسكرية‭ ‬أخرى‭ ‬تعارض‭ ‬طريقة‭ ‬عمل‭ ‬قايد‭ ‬صالح»‭.‬ً

وأضاف‭ ‬الباحث‭ ‬اننا‭ ‬سنرى‭ ‬في‭ ‬15‭ ‬ايلول/سبتمبر‭ ‬«اذا‭ ‬كان‭ ‬سيوقع‭ ‬المرسوم‭ ‬ام‭ ‬لا»‭ ‬و»سيعكس‭ ‬ذلك‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬داخل‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬العليا»‭.‬

غير‭ ‬ان‭ ‬دالية‭ ‬غانم‭ ‬يزبك‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬اعتبرت‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تقييم‭ ‬هذه‭ ‬الانشقاقات‭ ‬المحتملة‭.‬

وأضافت‭ ‬هذه‭ ‬الباحثة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬كارنجي‭ ‬للشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬ببيروت‭ ‬ان‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬مؤسسة‭ ‬الحكم‭ ‬الجزائرية‭ ‬«غموضها‭ ‬الذي‭ ‬يصل‭ ‬حد‭ ‬انه‭ ‬حتى‭ ‬الذين‭ ‬داخلها‭ ‬لا‭ ‬يدركون‭ ‬خباباها»،‭ ‬وقالت‭ ‬أنها‭ ‬«لم‭ ‬تتفاجأ»‭ ‬بالخطاب‭ ‬الاخير‭ ‬لقائد‭ ‬الجيش‭.‬

وتابعت‭ ‬انه‭ ‬منذ‭ ‬رحيل‭ ‬بوتفليقة‭ ‬«الجيش‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يدير‭ ‬+التحول+‭ ‬السياسي‭ ‬وذلك‭ ‬وفق‭ ‬+توجيهات+‭. ‬وكان‭ ‬الجيش‭ ‬يصر‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬الانتخابات‭ ‬رغم‭ ‬عدم‭ ‬توفر‭ ‬شروط‭ ‬تنظيمها»‭.‬

يشار‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬تم‭ ‬الغاء‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬مقررة‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬تموز/يوليو‭ ‬لعدم‭ ‬توفر‭ ‬مرشحين‭ ‬ما‭ ‬أغرق‭ ‬البلاد‭ ‬في‭ ‬ازمة‭ ‬دستورية‭.‬

اتفاق‭ ‬ضمني»-

واضافت‭ ‬الباحثة‭ ‬ان‭ ‬الفريق‭ ‬قايد‭ ‬صالح‭ ‬«لم‭ ‬يعد‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬اضفاء‭ ‬هالة‭ ‬شرعية»‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي‭ ‬لان‭ ‬«الجميع‭ ‬يعرف‭ ‬انه‭ ‬الرجل‭ ‬القوي‭ ‬للنظام‭ ‬الجزائري»‭.‬

وازاء‭ ‬سقوط‭ ‬الرهان‭ ‬على‭ ‬انحسار‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬او‭ ‬انقسامها،‭ ‬يحاول‭ ‬الجنرالات‭ ‬تسريع‭ ‬عملية‭ ‬الانتقال‭ ‬السياسي‭.‬

وقال‭ ‬الخبيران‭ ‬ان‭ ‬تنظيم‭ ‬انتخابات‭ ‬بالقوة‭ ‬أمر‭ ‬ينطوي‭ ‬على‭ ‬مخاطر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يستمر‭ ‬فيه‭ ‬المحتجون‭ ‬في‭ ‬رفض‭ ‬اجراء‭ ‬انتخابات‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬انصار‭ ‬بوتفليقة‭ ‬في‭ ‬الحكم‭.‬

وقال‭ ‬حمودي‭ ‬«لا‭ ‬تتوفر‭ ‬الشروط‭ ‬الموضوعية‭ ‬لتنظيم‭ ‬انتخابات»‭ ‬معتبرا‭ ‬أنه‭ ‬«بوجود‭ ‬الناخبين‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬مرشح‭ ‬وان‭ ‬موضوع‭ ‬الانتخابات‭ ‬ليس‭ ‬هذا‭ ‬وقته»‭.‬

من‭ ‬جهتها‭ ‬تقول‭ ‬دالية‭ ‬«حتى‭ ‬الآن‭ ‬احترمت‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬+اتفاقا+‭ ‬ضمنيا‭ ‬بين‭ ‬الشعب‭ ‬والنظام،‭ ‬فيقوم‭ ‬النظام‭ ‬أي‭ ‬الجيش‭ ‬مع‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسة‭ ‬الحاكمة‭ ‬بتقديم‭ ‬مرشح،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يكتفى‭ ‬الشعب‭ ‬ب+استكمال‭ ‬اللعبة+‭ ‬ويتوجه‭ ‬الى‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع»‭.‬

واضافت‭ ‬ان‭ ‬«كافة‭ ‬الرؤساء‭ ‬تم‭ ‬اختيارهم‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة»‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬بوتفليقة‭ ‬في‭ ‬1999‭ ‬«وما‭ ‬غيرته‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬هو‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬الاتفاق‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقبولا»‭.‬

ولهذا‭ ‬فان‭ ‬هناك‭ ‬مخاطر‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬تبقى‭ ‬مكاتب‭ ‬الاقتراع‭ ‬فارغة‭ ‬وان‭ ‬يرفض‭ ‬القضاة‭ ‬الاشراف‭ ‬على‭ ‬العملية‭.‬

واعتبرت‭ ‬ان‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬«تنظيم‭ ‬انتخابات‭ ‬لن‭ ‬يحل‭ ‬المشكلة‭ ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬الازمة‭ ‬بصدد‭ ‬الاستفحال»‭ ‬برأيها‭.‬

مشاركة